البرزخ الأمريكي في مأزق الخليج

لا يُمكن أن نقول عن موقف أبوظبي تحصيل حاصل؛ فقوتها السياسية على الرياض أدت الدور المركزي في كل هذه الأزمات.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VXjZKx
الأحد، 06-12-2020 الساعة 19:20

لم تكن مهمة جاريد كوشنر اعتيادية، لا في زيارته ولا في موقف الضغط الذي تابعه بنفسه الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، نعم صحيح للبيت الأبيض قوته؛ فهو يؤثر عبر قناصل أحياناً في تغيير مواقف دول وفي مستقبلها، فضلاً عن رئيس حالي يملك صلاحيات رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

وهنا السؤال في هدف الرئيس ترامب من إخراج الخليج من أزمته؛ لكونه ارتبط كارثياً بموقفه الشخصي، هل كان يهدف لتسوية ملف من أسوأ ملفاته الخارجية، رغم الأموال التي حصدها، لحمايته مستقبلاً من موجات الإعلام ومنصات المحاسبة السياسية؟

أم أن الأمر مرتبط بفرصه السياسية المستقبلية، وقد حصد هذه الأعداد الضخمة من المصوّتين، رغم الملاحقات القانونية التي تُعد له، وانتقام الدولة العميقة للإعلام في أمريكا، أم أن الرئيس ترامب يُراهن على ضربة عسكرية محققةٍ هذه المرة لإيران يحشد بها المنصة الخليجية.

وتُفيد كل التجارب بأن عقل فارس وخبثه السياسي وتمكّنه الطائفي من الأذرع البديلة في أرض العرب، كان أقدر على احتوائها، وإن استنزفته داخلياً في غليان نفسي لإنسان إيران، الذي لا ندري كجوار تاريخي له على أي حالة سيولد، بعد فشل مشروع هيكلة البعد الوجودي للطائفية، للإنسان والأرض كبديلٍ عن الحضارة الإسلامية التي آمن بها المفكر الكبير علي شريعتي رحمه الله، واغتالتها الثورة، التي راهن عليها، فإذا بها تذبحه ميتاً وتحاصر فكره.

في كل الأحول فإنّ الأمر الميداني على الأرض، الذي رَبَطَته واشنطن أيضاً بالجهود الكويتية المخلصة، والتي يستذكر أهل الخليج العربي فيها الشيخ صباح الأحمد رحمه الله، وبالطبع كان واضحاً أن الشيخ نواف مصرٌّ على استثمار وإنجاز هذه المهمة، فالكويت وعبر بيانها المجمل للغاية أعطت ترامب شخصياً وكبير مستشاريه متطلبه في الاستجابة لجهوده.

ولكن في نهاية الأمر ظلت الخطوات، التي تتجه لانفراجات، يُمكن أن نقول اإنها نوعية اليوم، مرتبطة بالمأزق القديم، الذي قد يبدو أنهُ يتفكك بالفعل، وسنُلاحظ هنا مبادرة وزير الخارجية القطري، لتصريحه في "تويتر" السريع عن البيان الكويتي، ثم تأخر وزير الخارجية السعودي، لكن في المحصلة هناك دلائل انفراج كبرى صرح بها الأخير.

المهم هنا لدينا خليجياً، وبالطبع سيؤثر عربياً وإقليمياً، هو أن هذا البرزخ الأمريكي حقق تقدماً، وإن أبقت الرياض بعض حصيلة الملف المهمة لأجل تطبيع العلاقات مع عهدة الرئيس القادم جو بايدن، كل هذه الجهود أثمرت تكريس مسعى قديم جاهد في بذله الشيخ صباح، وحتى بعض المسؤولين الأمريكيين الذين أقالهم ترامب، وهو خلق جسر وتفاهم لفك الأزمة؛ ثنائياً بين الرياض والدوحة، والباقي تحصيل حاصل.

بالطبع لا يُمكن أن نقول عن موقف أبوظبي تحصيل حاصل؛ فقوتها السياسية على الرياض أدت الدور المركزي في كل هذه الأزمات، دون أن نُعفي الرياض من حماقاتها على الداخل الحقوقي السعودي، وعلى جسورها الخارجية التي حطمتها.

غير أن دلالة عودة الفريق المهني الذي يقوده اليوم وزير الخارجية الحالي فيصل بن فرحان، فيها مؤشر مهم لتقدُّم الحكومة الدبلوماسية الذي أُضعف سابقاً، وحيّده العهد الجديد، أمام فنتازيا مغردي الكراهية والعبث السياسي، وهذا يعني أن الرياض بالفعل لو..

ونقول (لو) بتأكيد مهم، ستفترق في ملفات كبرى عن أبوظبي لأجل مصالحها الاستراتيجية، والعلاقة الجديدة مع قطر، مجرد مفترق لهذا العهد، والزمن وحده سيحكم على ذلك.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة