التربية الإيمانية للأبناء في ظل العشر الأواخر

إذا كانت التربية الإيمانية للأبناء في رمضان لها أهميتها الخاصة، فإن هذه الأهمية تتضاعف في العشر الأواخر.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Xeo72N
الجمعة، 07-05-2021 الساعة 15:19

التربية الإيمانية للأبناء من أهم وأقدس واجبات الأسرة، فضلاً عن كونها امتثالاً لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا"، فهذه التربية هي الأساس الذي تتأسس عليه جميع مجالات التربية الأخرى، وإذا كانت هذه التربية واجبة على عاتق الأسرة في جميع الأوقات فإنها تأخذ أهمية خاصة في رمضان، فالأبناء يفرحون بهذا الشهر، ويتأثرون بأجوائه كما يتأثر الكبار وتتشكل لديهم الهوية الإيمانية في هذا الشهر بصورة عميقة ومحببة إلى نفوسهم، ومن المهم استثمار هذه الأجواء وهذه الاستعدادات النفسية في تعميق الإيمان والصلة بكتاب الله والمساجد والإنفاق في سبيل الله.

إذا كانت التربية الإيمانية للأبناء في رمضان لها أهميتها الخاصة، فإن هذه الأهمية تتضاعف في العشر الأواخر، وبعض الآباء الصالحين في هذه الأيام ينهمكون في العبادات الفردية وينسون أسرهم، ولا شك أن العبادات الفردية لها أهميتها الخاصة في هذا الشهر، ولكن هذه الأهمية لا تلغي ضرورة قيام الآباء بواجباتهم التربوية الإيمانية في رمضان، ولنا في النبي صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة؛ فقد جاء في الحديث المتفق عليه أنه كان إذا دخلت العشر الأواخر "أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد المئزر"، فمع انشغاله بالقيام لا يتجاهل التربية الإيمانية لأهله في هذه الأيام المباركات.

مع إغلاق كثير من المساجد أبوابها أمام صلاة القيام في كثير من الدول؛ بسبب القيود التي فرضتها جائحة كورونا، من المهم أن يقوم رب الأسرة بأداء صلاة القيام في المنزل مع زوجته وأبنائه، وأن يتخلل هذه الصلاة بالموعظة، وأن يكلف الأبناء بإلقاء بعض المواعظ بالتداول، وتخصيص وقت لقراءة القرآن والاستماع إليه، وتشجيع الأبناء على بذل الصدقات من مصاريفهم الخاصة، وتكليفهم بتوزيع صدقات الآباء، وتفقد حاجات المحتاجين، وتوزيع زكاة الفطر، وغيرها.

ولعل أصعب الواجبات الأسرية التي قد تواجه الآباء هي تعلق بعض الأبناء بالفضائيات والبرامج التلفزيونية، ويستدعي هذا التعلق التدخل الحكيم من قبل الآباء بإقناع الأبناء بتأجيل مشاهدة بعض البرامج النافعة إلى ما بعد رمضان، والاتفاق معهم على الاحتفاظ بهذه البرامج والمحتويات ومشاهدتها جماعياً بعد عيد الفطر، وأما البرامج السلبية فيمكن فتح حوار معهم حول أضرارها على حياتهم النفسية والعقلية، والعمل على تنمية أذواقهم الفنية والعلمية لفرز البرامج الإيجابية التي تستحق المتابعة والبرامج التي يجب تجاهلها.

وفي ظل حرص الأسرة على القيام بواجباتها في التربية الإيمانية في هذه الأيام المباركة، فإنها ومن خلال التجربة ستكتشف كثيراً من الأساليب التي تساهم في ترسيخ التربية الإيمانية لدى الأبناء.

نسأل الله أن يجعلنا من الذين جاهدوا فيه، وهداهم إلى سبله، إنه على كل شيء قدير.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة