التربية في مدرسة فرحة العيد

مع التبسط مع الأبناء في فرحة العيد فإن من واجبنا ربط هذه الفرحة بمقاصدها الإيمانية والتربوية.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/5darDp
الأربعاء، 21-07-2021 الساعة 19:00

بعد كل عبادة كبرى شرع لنا الدين عيداً للسرور وفرحة كونية كبرى لإشاعة البهجة في محيطنا الاجتماعي، مع الشكر والمداومة على ذكر الله. والفرحة الحياتية هدف تربوي من الواجب على التربويين التفكير في أساليب تنمية هذه الفرحة وإكسابها العمق الإيماني، فالفرحة الحقيقية مرتبطة بالإيمان، وهذه الفرحة الإيمانية تتعالى على الأحزان والأوجاع "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"، فالمؤمن يستعيذ بالله صباح مساء من الهم والحزن، ويحاول إشاعة السرور والبهجة فيمن حوله، والفرحة الحياتية في المفهوم الإيماني لا تتعلق بالماديات، ولكن تنبع من الأعماق من إحساس المؤمن بنعم الله عز وجل التي لا تعد ولا تحصى، مع اليقين بأن هداية الله له إلى الإيمان لا توازياه أي نعمة، فمن وجد الله ماذا فقد؟ وفضل الله ورحمته خيرٌ مما يجمعون، ولهذا يعيش المؤمن في فرحة دائمة حتى في الأوقات الصعبة "قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون".

تأتي فرحة العيد في سياق الفرحة الإيمانية التي تحتفي بفضله ورحمته، وهذه الفرحة لا تتوقف في العيد، بل تتجدد في العيد بصورة تأخذ الطابع الإجباري، وهي فرحة كونية مرتبطة بالفرحة المأمور بها للتعبير عن شكر الله على الهداية إلى الطاعة "ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون" وتأخذ فرحة العيد طابعاً خاصاً عند الأبناء الصغار، فالأعياد جنة الأطفال، يترقبونها قبل حلولها بأشهر بفارغ الصبر، وقلوبهم تشرئب إلى لحظاتها الجميلة وأجواء البهجة، وواجبنا استثمار هذه المشاعر النفسية لتوضيح المقاصد التربوية العميقة لفرحة العيد حتى لا تتحول الفرحة إلى طقوس اعتيادية يفرح الناس بها فرحة سطحية لا تلامس أعماقهم ولا تخاطب أشواقهم العميقة إلى الفرحة الدائمة في الحياة الأبدية.

من واجبنا في الأعياد تكثيف شعور الأطفال بالفرحة من خلال شراء الملابس الجديدة، ومعايدات الأطفال المادية، والخروج إلى الحدائق أو المنتزهات العامة أو المطاعم، فهذه أيام أكل وشرب، من السنة فيها تمتيع النفس بأطايب الطعام والشراب كما جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن أيام التشريق: "إنها أيام أكلٍ وشرب وذكرٍ لله عز وجل"، ومن السنة فيها التبسط مع الأبناء في اللهو، كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري عن عائشة أنَّ أبا بكر رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام مِنًى تُدفِّفان وتضربان، والنَّبي صلى الله عليه وسلم مُتغشٍّ بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النَّبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه، فقال: "دعهما يا أبا بكر؛ فإنَّها أيام عيد".

ومع التبسط مع الأبناء في فرحة العيد فإن من واجبنا ربط هذه الفرحة بمقاصدها الإيمانية والتربوية والتذكير بأن هذه الفرحة هي شكر لله على فضله ونعمه، وأن الفرحة الحقيقية تتحقق بطاعة الله والفوز برضاه عز وجل، ودخول الجنة، فكل فرحة في الحياة الدنيا هي فرحة مؤقتة باستثناء الفرحة المربوطة بتقوى الله والمتعلقة بشكر الله على فضله، والمقرونة بالفرحة الحقيقية في الحياة الخالدة والأبدية، والتي لا ينالها إلا من أوتي كتابه بيمينه، ولم يتمالك نفسه من الفرحة فأعلنها مدوية "هاؤم اقرؤوا كتابيه"، ولهذا علينا تربية الأبناء في فرحة العيد على شكر الله، ويمكن حثهم على التبرع بجزء من معايداتهم الخاصة بقناعتهم ودون إجبار للأسر الفقيرة والمحرومة تعبيراً عن شكرهم لله عز وجل.

نسأل الله عيشة السعداء وميتة الشهداء وأن يجمعنا في دار الفرحة الأبدية، الفرح الذي لا حزن بعده.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة