التطبيع التربوي

أكدنا في مقال سابق ونكرر التأكيد بأننا نحن أمام تحدٍّ غير طبيعي ولم يسبق أن مر علينا وهو تحول وزارة التربية من مؤسسة حماية إلى مؤسسة تهديد للهوية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/N9N8pJ
الأحد، 31-01-2021 الساعة 19:02

 حذرنا في مقالات سابقة من أضرار التطبيع، وأكدنا أنها لن تتوقف على المستوى الاقتصادي والسياسي كما يبرر ذلك بعض المغفلين بسذاجة أو سوء نية، فالتطبيع يهدف إلى اختراق جميع حصوننا الثقافية والفكرية والتربوية، واجتثاث ثقافة المقاومة والرفض للعدوان من الداخل، وتطبيع الأجيال على ثقافة الذل والهوان والتسليم للمحتلين باحتلال أراضينا والتهجير القسري لإخواننا وتدنيس مقدساتنا.

وها هي خطوات التطبيع التربوي تتوالى، وآخرها الإعلان الصريح عن التنسيق بين وزارتي التربية والتعليم الإماراتية والصهيونية بكل وقاحة وفجاجة، والدعوة لتبادل الزيارات الطلابية وتسليم المتفوقين والموهوبين إلى الكيان الصهيوني لمسخ هويتهم وتدجينهم وتحويلهم إلى أدوات بأيدي الصهاينة، ولا يحدث كل ذلك بغفلة عن النظام وأجهزة الأمن، بل- ويا للأسف- برعاية ومباركة من وزارة التربية، وبصورة علنية على مذهب النواسي:
ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمر *** ولا تسقني سراً إذا أمكن الجهر

اللقاء الافتراضي الأخير الذي نظمته وزارتا التربية والتعليم الإماراتية والصهيونية يكشف إصرار النظام على السير في طريق مظلم في تهديد هوية الناشئة وتسليمهم إلى الكيان الصهيوني باسم تبادل الوفود ورعاية المواهب والدراسات الأكاديمية المشتركة، وقد سبق أن حذرنا من مخاطر هذا التوجه، وما يتضمنه من إصرار عمدي على استهداف عقول الناشئة من خلال مؤسسات التربية والتعليم، لتغييب الوعي بقضية فلسطين وأهمية القدس والأقصى، والتهوين من خطورة المشروع الصهيوني في المنطقة وتطبيع وجوده، وفتح أبواب الاختراقات الثقافية والتربوية مشرعةً للموساد الصهيوني وأدواته التربوية لبث سمومه وترويج ثقافته وتهديم حصوننا الفكرية والثقافية والتربوية من الداخل.

في الوقت الذي يجب أن تكون وظيفة التربية والتعليم هي حماية ثقافة الأمة وتعزيز الحصون الثقافية والفكرية للأجيال، وتنمية الوعي بالمخاطر والتهديدات والتحديات التي تواجه المجتمع المسلم والأمة العربية والإسلامية ومسؤولية الدفاع عن قضايا الأمة والتصدي للخناجر المسمومة التي زرعها الاستعمار في جسد الأمة العربية والإسلامية، وفي مقدمتها الخنجر الصهيوني المغروس في قلب الأمة، في الوقت الذي كان يجب أن تنهض فيه وزارة التربية والتعليم بكل هذه الوظائف المقدسة، تتحول وزارة التربية عبر بوابة التطبيع التربوي إلى أداة تسهيل للغزو الفكري والثقافي، وتوفير الشرعية لتهديم حصوننا التربوية والثقافية والفكرية من الداخل، وصدق الشاعر حين قال:
لا يلام الذئب في عدوانه *** إن يك الراعي عدو الغنم

أكدنا في مقال سابق ونكرر التأكيد بأننا نحن أمام تحدٍّ غير طبيعي ولم يسبق أن مر علينا، وهو تحول وزارة التربية من مؤسسة حماية إلى مؤسسة تهديد للهوية تعمل على إنتاج أجيال لا تعرف عدوها بل تتعاون مع العدو وتأخذ منه التوجهات الفكرية والثقافية والعلمية، وقد أعلنت وزارة التربية والتعليم في بداية العام الدراسي أنها ستقوم بتغيير المناهج الدراسية لبث الطمأنينة في نفوس الصهاينة، وقد بدأ من قبل مسلسل التمهيد للتطبيع التربوي بتقليص الحضور القوي للقضية الفلسطينية وأبعادها الإسلامية والعربية القومية والإنسانية بصورة تدريجية، وكل هذا يتم في الوقت الذي يحتفظ فيه الكيان الصهيوني بمناهجه وثقافته وما تتضمنه من تحريض ضد الفلسطينيين والعرب، ووصف العرب بالمحتلين، وتبديل الحقائق بالحديث عن مظالم تعرض لها اليهود وإبراز معاناتهم وتعزيز الوعي بالقضية الصهيونية.  

التطبيع التربوي حرب حقيقية لا تقل خطورتها عن الحرب العسكرية، وعلى المجتمع ومؤسساته الحية استنفار الجهود لمواجهتها، ابتداءً من مؤسسة الأسرة، والمسؤولية أصحبت كبيرة ومضاعفة بعد أن أصبحت وزارة التربية والتعليم هي التي تتولى المسخ الفكري والتربوي، وتتخندق في خنادق الصهاينة في هذه الحرب التي تستهدف الأجيال، وقد أكدنا من قبل أهمية مواجهة هذا التطبيع بتضافر جهود جميع التربويين لإعداد مناهج تربوية أسرية ومناهج موازية خاصة بالتوعية بالقضية الفلسطينية، تتناسب مع المرحلة العمرية للطلبة، وتفعيل دور الأسرة التربوي في هذه الفترة بالتحديد لمواجهة التطبيع التربوي والثقافي، مع استثمار وسائل التواصل الاجتماعي والوسائط المتعددة ووسائل الإعلام بجميع أنواعها لإعداد برامج عامة تواجه أهداف التطبيع وتفضح مخططاته وأهدافه.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة