التطور النوعي في أرضية الصراع السعودي

هذا الضغط الأخير شكل تطوراً نوعياً أمام انقسام الأسرة الحاكمة المعلن عنه رسمياً، حيث يُتهم كبار شخصياتها بالخيانة أو العصيان السياسي.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4EnzN7
السبت، 05-09-2020 الساعة 16:44

تتميز خطوات الحكم السعودي في عهده الأخير بأن مستوى الحماقات التي يرتكبها لا يُمكن أن تُجسّد إلا ضمن مشروع منهجي تنفذه مجموعة أمنية خاصة اخترقت قلب النظام السعودي للتهيئة لإسقاط النظام واقتسام هيكله الجغرافي، وحتى لو حيّدنا هذا الدافع فإنك ستجد دلالات حتمية على هذا الجنون السياسي. يتزامن هذا الأمر اليوم مع تغير كبير أشرنا له في مقالنا السابق في "الخليج أونلاين"، ثم جاء تصريح جاريد كوشنر ليكون مؤكداً لذلك.

هناك بالطبع مهمته الرئيسية في الترويج لمشروع الثقافة الصهيونية، لكن الجانب الآخر في تصريحات جاريد كوشنر في الدوحة، التي جاءها كأبرز وأقرب مستشاري ترامب، هي تأكيده لمضمون التسريب الأخير الذي ينص على إدانة ضمنية واضحة للموقف السعودي، بل والنقل على لسانهم -أي دول المحور- بأنهم يرون أن (حماقة) حصار قطر قد طالت.

ما يعنينا هنا أن كومة الأوهام السعودية تنهار كلياً، ولكن لم يحوّل ذلك عقل العاصمة الجديد لمراجعة استراتيجية، بل العكس؛ لا يزال حبل أبوظبي يسحبها للهاوية، اللافت هنا التفنن في استفزاز الضمير الاجتماعي السعودي؛ فلا يزال الضغط عليه بالاعتقالات والقمع الأمني والإعلامي والسياسي والتضييق الاقتصادي سارياً.

هناك أيضاً مسارٌ مهم في هذه الفوضى؛ وهو انقسام الفريق الأمني في السوشيال ميديا إلى اتجاهين يحرض بعضهما على الآخر، وكلاهما له مرجعية أمنية سياسية، فكيف يتم ذلك؟

هذا شرح يطول، وله علاقة بصناعة النظام للتمييز الإقليمي والاجتماعي، واستخدامه لعقود، وتعميد العناصر والجهاز الأمني السياسي عليه، بمعنى التعيير والاحتقار الإقليمي والمناطقي والقبلي وغير ذلك، فهذا قديم جداً منذ تأسيس السعودية، ومنذ ضمن الملك عبد العزيز استقرار الأمور له في الحجاز والأحساء.

غير أن هذا الضغط الأخير شكل تطوراً نوعياً أمام انقسام الأسرة الحاكمة المعلن عنه رسمياً، حيث يُتهم كبار شخصياتها بالخيانة أو العصيان السياسي، ونلاحظ هنا أن هذا الترويج المكثف المتزامن مع استهداف (الإسلام السني) واقتلاع الضمير الأخلاقي الروحي، وإهانة الوجدان العربي الاجتماعي للسعوديين، ومن ثم خلق أرضية مختلفة جديدة في تاريخها الاجتماعي والسياسي، تمثل قاعدة تأثير مهمة للحياة الاجتماعية السياسية في السعودية.

وخاصة في إقليمي نجد الكبرى وإقليم الأحساء، التي لا يزال الفريق الأمني يحتقرها ويمارس عليها عنصريته، تحت انتسابهم الأمني المعروف رسمياً في الجهاز، حيث عُبئت كوادرهم بثقافة الاحتقار العنصري للأحسائيين، وتقزيم ثقافتهم وتاريخهم الاجتماعي وجغرافيتهم الممتدة من الكويت الى عُمان.

غير أن ذلك لا يلغي وجود تداخل ديموغرافي بين الإقليمين تعززه مخاوف المستقبل الفوضوي.

ومن ثم انقسامات الأسرة تتعامل طبيعياً بناء على هذه الجغرافية الاجتماعية، وتعزّز مساحة الفريق الرافض لعهد الرياض الجديد، وهذا لا يعني وجود قدرة على الأرض نافذة، غير أن هذه المعادلة تعتبر عنصراً جديداً كلياً منذ صراع الأميرين عبد الله وسعود الفيصل التركي على السلطة، وسقوط الحكم العشائري السعودي الثاني.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة