الخليج العربي في أوسلو وإيران وإسرائيل

آخر القول: مؤتمر وارسو كان لحبك التآمر على فلسطين وشعبها بأموال وقيادات عربية، وغداً كوشنير وفريقه الصهيوني سيجوبون دول الخليج لتأكيد مشروع وأد القضية الفلسطينية.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g2zkJA
الثلاثاء، 19-02-2019 الساعة 10:10

قد أتفهم موقف دول الجوار من الكيان الصهيوني وأحاول أن أجد تبريراً لسلوكهم السياسي تجاه ذلك النتوء الأوروبي "إسرائيل" داخل الوطن العربي، ولكني لم أصل إلى قناعة بحقهم في التواصل والتخاطب والتفاوض مع قيادات ذلك الكيان الذي ما برح "تحت التكوين" رغم مرور أكثر من سبعين عاماً على تأسيسه في فلسطين.

ياسر عرفات رحمه الله عام 1991 وجد نفسه مرفوضاً خليجياً نتيجة موقفه في مؤتمر القمة العربية التي عقدت في القاهرة 30 أكتوبر 1990، والتي اعتقد البعض من القادة العرب أن ياسر عرفات كان مؤيداً لاحتلال الكويت عراقياً، وللإنصاف لم يكن ذلك التفسير صحيحاً، الخليج في حينه كان أكثر الدول العربية تمويلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولا أستثني ليبيا والجزائر من دعم منظمة التحرير وقيادتها، ووجد نفسه -أي عرفات وقيادته- على الهامش في مؤتمر مدريد أكتوبر 1990، الذي نظمته ودعت إليه الإدارة الأمريكية (جورج بوش) بالتنسيق مع الاتحاد السوفييتي (غورباتشوف)، وكان الوفد الفلسطيني ضمن الوفد الأردني.

كان في واشنطن وفد فلسطيني ضم كلاً من حنان عشراوي وحيدر عبد الشافي وآخرين، خشي ياسر عرفات من محادثات واشنطن أن تؤدي إلى عزله، فسارع إلى تشكيل فريق للتفاوض سراً مع إسرائيل مباشرة في مدينة أوسلو، وكان من أبطال ذلك الفريق محمود عباس وقريع وآخرون، ونتج عن تلك الاجتماعات في أوسلو اتفاق عرف باتفاق أوسلو (الملعون) عام 1993، والذي ما برحت القضية الفلسطينية تعاني من نتائج ذلك المؤتمر الخبيث.

اليوم تأتي مؤامرة جديدة تحت شعار "صفقة القرن"، أركان هذه الصفقة اليوم ليسوا من دول جوار فلسطين المحتلة ولكن من دول الخليج العربية البعيدة عن فلسطين جغرافياً، القادرة على تمويل كل حروب أمريكا ومصائبها، وخاصة السعودية، كما قال بذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأسبوع الماضي: "السعودية لا تملك شيئاً آخر غير المال ونحن نحميها"، نتيجة لذلك تقول المعلومات الصادرة من واشنطن وتل أبيب إن السعودية بقيادة الأمير محمد بن سلمان تعهدت بتمرير "صفقة القرن" وإقناع أو إجبار الفلسطينيين على قبولها، مقابل ذلك حماية شرعية الأمير محمد بن سلمان لولاية العهد من بعد أبيه.

يلاحظ المراقبون أن التحالف الوثيق بين السعودية والإمارات والبحرين الأكثر اندفاعاً نحو تنفيذ وتمويل صفقة القرن ليستتب الأمر في المنطقة للثالوث الرهيب.

الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير خارجية الإمارات في مؤتمر المذلة للعرب جميعاً المنعقد في وارسو، قال رداً على سؤال أحد الصحفيين بشأن العدوان الإسرائيلي على سورية: "لكل دولة الحق في أن تدافع عن نفسها"، وهذا قول محمود، إلا أنه جاء في سياق تكرار الترحيب بالعدوان الإسرئيلي على سورية، فالشيخ عبد الله من حيث يعلم أو لا يعلم يشرع للعدوان الإسرائيلي على سورية، وكذلك على غزة، وهذا موقف لم نتعوده في السياسة الخارجية الإماراتية في عهد مؤسس الدولة الشيخ زايد آل نهيان رحمه الله، والإمارات لا تحتاج لتملق إسرائيل أو أمريكا لتقف هذه المواقف المندفعة نحو إسرائيل، والتي تحط من مكانتها أمام مواطنيها والشعب العربي والعالم الإسلامي.

والحديث عن الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية البحرين يطول، فهو يتحدث كثيراً دون أن يختار كلماته التي تدينه ومملكة البحرين. إنه "يعتبر التهديد الإيراني أهم وأخطر من القضية الفلسطينية"، كان بودي أن يقول معاليه إن الخطر الإيراني لا يقل عن الخطر الإسرائيلي تجاه البلاد العربية، لكنه يخص إيران بالعداوة وإسرائيل بالدولة المسالمة. الشيخ خالد لم يكن موفقاً في كل تصريحاته وبياناته السياسية. وفيما يتعلق بالسيد عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية فلم أعد أهتم بما يقول لكثرة أقواله وقلة أفعاله، وسياسة خارجية السعودية تردت إلى الحد الذي لا يشرّف الدولة السعودية.

أعود إلى السيد يوسف بن علوي وهو (وزير الدولة للشؤون الخارجية في عُمان) رجل صاحب الدبلوماسية السرية الصامتة؛ لا ينطق إلا حين تستخدم معه أدوات التفجير الدبلوماسية، يجتمع مع نتنياهو ويزوره في مقره وليس له حاجة في ذلك حتى يسير إليه، وإنما نتنياهو هو صاحب الحاجة الذي يبحث عن أي مسؤول عربي ليأخذ صورة معه، ولا ندري ماذا قال بن علوي لنتنياهو، ومن المتوقع أن ينطق نتنياهو عما دار في الاجتماع مع بن علوي ووزراء الثالوث الرهيب (السعودية، والامارات، والبحرين).

جملة القول الخليج العربي اليوم أصبح رهينة لإسرائيل والإدارة الأمريكية؛ وذلك لضعف الكثير من القيادات الخليجية وارتمائهم في أحضان الحماية الأمريكية لعروشهم، ولكني على يقين بأن الإدارات الأمريكية لن تكون الضامن لبقاء هذه الأنظمة، وإنما الشعب هو القادر على حماية نظامه وسيادة بلاده وبقاء قادته على هرم السلطة في كل دولة خليجية إن أحسن هؤلاء القادة أعمالهم تجاه مواطنيهم.

أما إيران فلن يستطيع أحد التحرش بها؛ لأن قياداتها على قلب رجل واحد، ومشروعها واضح، والإدارة "الترامبوية" تعيش في بحر لجي من الأزمات قد يطاح بها في أي وقت ويرفع الغطاء عن بعض حكامنا العرب، وتسود إيران ونكون جميعنا من الأخسرين.

آخر القول: مؤتمر وارسو كان لحبك التآمر على فلسطين وشعبها بأموال وقيادات عربية، وغداً كوشنير وفريقه الصهيوني سيجوبون دول الخليج لتأكيد مشروع وأد القضية الفلسطينية، ولا أستبعد أن ثلة من رجال السلطة العباسية سيكونون شركاء في هذه المصيبة، وما لنا إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل.

(الشرق القطرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة