الرابط النفسي بين أزمة الخليج وليبيا

إن المراجعة الهادئة لسلة مشاريع محور أبوظبي، التي لا تزال تعتمد بقوة على توظيف الرياض توظيفاً مطلقاً، تشير إلى فشل هذه المشاريع، أو على الأقل أنها تحت التهديد بالفشل الكبير.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Dy2QRv
الاثنين، 22-06-2020 الساعة 09:00

ما لا يمكن أن نحكم عليه اليوم، أو نحدد معالمه، هو مآل المواجهة التي تعصف بليبيا، بعد تصعيد الرئيس السيسي. لا حاجة إلى التذكير بأن تصعيد نظام السيسي هو ذاته غير مبرر، ومقابلة ذلك بكون تركيا قد تدخلت أولاً غير دقيق؛ فهناك معركة ميدان، وإسناد لوجستي مركزي عمل عليه محور أبوظبي، واستُخدم الطرف المصري فيه، وكان هدفه معلناً رسمياً؛ بإعلان إسقاط الحل السياسي، واجتياح طرابلس، وكان هذا الإعلان والزحف العسكري لقوات الجنرال حفتر قد تمت تغطيته من القاهرة وبقية محور أبوظبي.

في ذات الوقت كانت هناك فرصة جيدة جداً لمصر؛ حين بادرت حكومة الوفاق، عن طريق الرئيس السراج تحديداً، بفتح الباب لها للمشاركة في رصف الحل السياسي بين الشرق والغرب، فتعود القاهرة بمكانة ومساحة استراتيجية كبيرة، وكان ذلك قبل الاتفاق مع تركيا، ولكن السيسي ضحّى بمصالح مصر، بل وبأمنها القومي، مقابل التصعيد السياسي والنفسي لمحور أبوظبي.

لماذا نقول إنه تصعيد نفسي وأزمة مشاعر عميقة خشية الانكشاف، في حين أن هناك مشروعاً سياسياً على الأرض تترتب عليه مصالح جيوسياسية لمحور أبوظبي في كل صراعاته؛ من مشروع اجتياح قطر، وتقسيم اليمن، إلى النفوذ الذي يساعده ليكون وكيل الغرب الجديد التوافقي في الشرق الأوسط.

إن المراجعة الهادئة لسلة مشاريع محور أبوظبي، والتي لا تزال تعتمد بقوة على توظيف الرياض توظيفاً مطلقاً، تشير إلى فشل هذه المشاريع، أو على الأقل أنها تحت التهديد بالفشل الكبير.

فالرئيس ترامب نفسه، الذي أعطى زخماً لحلم الحصن الكبير لأبوظبي، في وضع لا يُحسد عليه، وهو بذاته تغير موقفه وأصبح يسعى لاحتواء حلفائه في الخليج العربي من داعمي حملته الانتخابية ووصوله للرئاسة، وهو يخشى بالفعل من أن ترتد بعض هذه الملفات على حملته الحالية ويسقط أمام المرشح الديمقراطي، وخاصة بعد عاصفتي كورونا وجورج فلويد.

إن الحسابات السياسية للفشل السعودي أوضح هنا في هذا الإطار، ولكن التفسير النفسي هو الذي يعطي دلالة مقنعة، خاصة في لغة الانحطاط التي دفعتهم أبوظبي لها، في النسخة الأخيرة من تصعيدات مواجهة قطر، واستمرار الضرب على مسقط والكويت.

وما نعينه هنا أن مساحة تفكيك أزمات الرياض هو في الخروج من ملفات الفشل؛ فما يجري اليوم هو انتقام من فشل بفشل آخر، فبدلاً من احترام وسطاء التسوية الخليجية يزج بالإقليم العربي في حرب فوضى جديدة، وبدلاً من تحييد تركيا وكسب مواقف منها لمعالجة سقوط الرياض السياسي تغوص العاصمة الكبرى في كوراث خطيرة لا يمكن أن تُفسّر إلا بأنها أزمة مشاعر نفسية لا علاقة لها بالاستراتيجية.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة