الصيغ التوازنية بين أطراف معادلة أمن الخليج 2020

"لا يظهر -حتى الآن- مؤشر يقود إلى إيجاد توازن حرب أو توازن سلام في المنطقة، بل مراحل انتقالية من جولة صراع إلى أخرى".

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/P3n8XE
الخميس، 16-01-2020 الساعة 09:59

تكمن صعوبة استشراف التوازنات الاستراتيجية في منطقة الخليج العربي في كونها بيئة أمنية متغيرة بوتيرة سريعة، ولكي نؤسِّس لمثل هذه القراءة يتوجّب علينا أولاً قراءة الأحداث التي حفل بها عام 2019، وهو بحقّ كان عاماً تعبوياً مثقلاً بالأحداث العسكرية التي ستفرض تأثيرها المستقبلي على الصيغ التوازنية بين أطراف معادلة أمن الخليج.

وشملت مظاهر تشكّل الفعل الاستراتيجي في الخليج عام 2019م انتقال حرب اليمن إلى الصراع خارج اليمن، كما شملت استهداف السفن التجارية، ودخول الحاملة «أبرهام لنكولن» إلى المنطقة، وتشكيل تحالفين بحريين عسكريين أوروبي وأميركي، ثم إسقاط طائرة مسيّرة أميركية، ومثلها إيرانية، بالإضافة إلى العديد من الأحداث الأخرى. كما جرى أهم أحداث صيف 2019 بالهجوم على «بقيق» و»خريص».

أما في الجوار الإقليمي؛ فقد شنّت تركيا «عملية نبع السلام»، وقد سبق ذلك انسحاب أميركي محيّر؛ حيث لم يقف مع الأكراد إلا جبالهم. لكن الفعل الاستراتيجي الجدير بالملاحظة هو إعادة انتشار قوات روسية في قاعدتين أخلتهما أميركا. كما يمكن القول إن الآلة الحربية الصهيونية كان لها سجل بتعكير صفو الجوار الخليجي الإقليمي، بغطرستها تجاه الفلسطينيين أو بمهاجمة السوريين والإيرانيين.

ومن التحولات الاستراتيجية في الجوار الإقليمي هبوب عواصف «الربيع العربي» في نسختها الثانية تحت محرّك الرفض الشعبي للفساد، لوقف تدهور الأحوال المعيشية في العراق ولبنان.

والمحرّك هنا واحد هو السيطرة الإيرانية على صُنع القرار، مما يدفعنا إلى فهم منطقية انتقاله إلى طهران، ثم صنعاء التي تتحرّك فيها الأمور بدوافع معيشية لغير صالح الحوثيين.

وفي مفهوم توازن القوى، نشير إلى أنواعها، كالناعمة والقوة الذكية (التحويلية) والقوة الصلبة (العسكرية). وتمتلك أميركا كل أنواع القوة، أما إيران فلا يشكّل الانسحاب الأميركي من الاتفاق «5+1» أهمية تعادل أهمية توقيع الاتفاق بالأصل؛ فقد كان التوقيع اعترافاً بدور إيران ودعماً لخططها للتوسع الإقليمي، كما تحاول دول الخليج أن تكون الوتد الثالث في المعادلة.

وتشمل السيناريوهات المستقبلية المتوقعة:

- انسحاب الولايات المتحدة من معادلة التوازن والاستدارة الاستراتيجية شرقاً، ولعب دور الموازن الخارجي، كما في زمن الحرب الباردة.

- قد تتخلّى جميع الأطراف عن التنافس ببلورة صيغة جماعية توافقية لتحقيق الأمن في الخليج، وتتضمّن تخلّي إيران عن التدخل في الشأن الخليجي نظير تخلّي الخليجيين عن استيراد الأمن الاستراتيجي.

- الأزمة الممتدة واستمرار الوضع القائم، وهيمنة قوتين رئيسيتين على معادلة توازن القوى، هما إيران وأميركا، وهو السيناريو الذي يمكن أن يحكم التفاعلات الاستراتيجية في منطقة الخليج خلال العقد المقبل على الأقل.
بالعجمي الفصيح

لا يظهر -حتى الآن- مؤشر يقود إلى إيجاد توازن حرب أو توازن سلام في المنطقة، بل مراحل انتقالية من جولة صراع إلى أخرى، ستمتد -في تقديرنا- إلى العام المقبل، الذي كتب مقتل سليماني أول سطر فيه.

المصدر: صحيفة العرب القطرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة