العفو السياسي العُماني.. الزمن الفارق

لقد انتبهت مسقط مبكراً لألعاب البهلوان التي يُروجها ذلك الجوار المشاغب، ورغم أن لديها قدرة رصد وتفعيل للمواجهة فإنها توجهت للحل الأقوى وهو القاعدة الوطنية الصلبة.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YXydAn
السبت، 08-08-2020 الساعة 21:25

يُصطلح على قضايا الإفراج أو رفع الأحكام في القضايا السياسية بقرارات العفو، وحالة الاختلاف بين القوانين المفعّلة للدولة المدنية والحقوق الدستورية فيها هي في توصيف الخطاب المعارض ضمن حرية الرأي، غير أن هذه الحرية تقاس بصورة مختلفة بين دول الوطن العربي؛ جمهوريةً كانت أو ملكية، وبين النظم السياسية الحديثة، كل ذلك لا يُلغي المعنى المترتب على قرار العفو المركزي الذي تصدره رئاسة الدولة ومضمونه، في بعث رسالة قوية للوحدة الوطنية وفتح بوابةٍ أكبر للإصلاح الداخلي.

وهو ما بعثه قرار العفو السياسي للسلطان هيثم بن طارق، الذي أضحى من أهم معالم عهده الجديد، ولسنا هنا نفترض أن ذلك بالضرورة مقدمة لإصلاحات سياسية نوعية يرجوها الشباب العماني حول توسيع صلاحيات مجلس الشورى، وسقف حرية الرأي السياسي، وفعاليات المجتمع المدني، الذي يؤمن بقوة بعروبة عمان وسيادتها وكرامتها الوطنية، وبروحه الإسلامية الأخلاقية، لا يختلف في ذلك المحافظون ولا التنويريون.

لكننا أمام سياقٍ نوعي في زمنٍ دقيق لتاريخ الخليج العربي السياسي؛ فرغم أن عُمان لا يُقاس وضعها السياسي الداخلي مطلقاً بأزمة السعودية التي تتوسع معارضتها بصورة خطيرة مطردة تنفجر فيها قضايا الأقاليم، واللغة العنصرية الداخلية التي يمارسها المغردون الأمنيون ضد مناطق وشرائح الشعب وتقاليدهم، وتعاني من سجون سياسية حاشدة، ولوائح مطاردة دولية، وملفات عديدة في قضايا التعذيب والتصفية، فإنه لم يصدر منذ تولي الملك سلمان المُلك أي قرارات لانفراج داخلي، بل ازداد الأمر سوءاً.

ولكن مسقط ذات العقل الاستراتيجي العريق منذ احتواء ثورة ظفار اليسارية وحتى إحباط مساعي الجوار المشاغب في اللعب بفناء منزلها، أو المس من وحدتها القومية، والتي باتت في السلطنة اليوم أقوى روحاً وانسجاماً، بادرت إلى قرار مهم يُعزّز هذه الممانعة ويفتح القلوب نحو السلطان الجديد، الذي بقراره هذا وبأنباء التوجهات حول الإصلاح الاقتصادي، وما يُلح عليه شباب عمان، في ضبط رأس المال الاستثماري وتعزيز حق السوق التجاري في وطنهم لصالح أبناء عُمان، يشير إلى هذا الوعي الذكي الذي نأمل أن يتواصل في جهود السلطان مدعوماً بوحدة شبابية مدنية رشيدة.

لقد انتبهت مسقط مبكراً لألعاب البهلوان التي يُروجها ذلك الجوار المشاغب، ورغم أن لديها قدرة رصد وتفعيل للمواجهة، فإنها توجهت للحل الأقوى وهو القاعدة الوطنية الصلبة التي تتكسّر عليها رماح الجوار الموظَّف في لعبة العالم الجديد، ومن ثم تستيقظ عمان اليوم على خطواتٍ أكبر في تأمين مستقبلها الوطني، في زمن يَروجُ فيه خليجُ العرب، ولا يُدرى إلى أين تقذفه رياح الخريف.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة