المجلس الخليجي في محاور الحرب

حضور الموقف الموحد لمجلس التعاون كان ضمن الرؤية الجماعية، التي تدعمها الشعوب للإبقاء على الحد الأدنى من الكتلة الموحدة أمام محاور الصراع العالمي.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3xWwk2
الأحد، 01-05-2022 الساعة 09:47

 

أعاد مشهد الضغط المركزي لواشنطن والنيتو حقيقة الخارطة السياسية بين الدول العظمى في العالم والأطراف الفرعية الأخرى، لم يكن الأمر مفاجئاً فالمدار الأمريكي ظل يُحافظ على روابط حلفائه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، لكن الأمر اختلف مع تقدم الروس إلى عالم قطبية جديد بدعم من بكين، والأمر الأكثر حساسية للخليج العربي تحالف هذا القطب مع الخصم الإيراني ومشروعه الأيديولوجي الشرس.

 

عادت أجواء الغزو العسكري الروسي لأوكرانيا بذاكرة سيئة للمجلس الخليجي؛ وهي نوايا غزو قطر في الخامس من يونيو 2017، وقد طُويت مرحلة الأزمة وتطورت حالة فك الاشتباك إيجابياً، وكانت رسالة ولي العهد السعودي في لقائه الأخير مع (ذا أتلانتيك) مهمة في فهم الموقف الذي تسعى الرياض لتثبيته، حين قال إن علاقة دولته اليوم بقطر هي الأفضل من أي زمن سابق.

 

غير أننا هنا نتحدث عما ورثه مجلس التعاون الخليجي منذ ذلك الزمن، فهي أجواء من الصعب أن تُحرق فيها المراحل، ليعود مجلس التعاون الخليجي في مستوى التنسيق المشترك، لمواجهة متطلبات الحرب أو ضغوط محوري الصراع بين واشنطن وموسكو.

 

ابتعدت الرياض وأبوظبي عن زخم التحشيد، الذي فهم في اتجاهين؛ الأول التوتر مع عهد بايدن، والخشية مما بعد نجاح حسابات واشنطن مع القطب الروسي وتأثيره على العاصمتين، والثاني الحفاظ على توازن دقيق مع موسكو، لكن الموقف الخليجي بالجملة لم يكن ليصل إلى مراحلة مواجهة مع حلفائه الغربيين الذين حُسبوا على مدارهم لعقود.

 

كما أن تغطية الجزيرة وغيرها من مؤسسات القوة الناعمة الضخمة لقطر لا تعني أنها تتقدم إلى مواجهة الروس، خاصة لو خرجت موسكو من الحرب باتفاق سياسي يعقب انتصاراً عسكرياً، وهذا ما غرد به الشيخ حمد بن جاسم، رئيس الوزراء القطري الأسبق، حين قال إن هناك حملة تضليل ضد الدوحة لتصويرها وكأنها شريكٌ في الحرب، وهو يشير هنا إلى أن التجاوب القطري مع الحلفاء في الإعلام وغيره، في حدود العلاقة الثنائية مع الغرب لا مواجهة مع الروس.

 

أما موقع بقية أعضاء المجلس فهو في ذات السياق المراقب بحذر، إلا أن مسقط عوّدت العالم مبكراً على مساحة حياد توازني، أصر عليه السلطان الراحل قابوس بن سعيد، واستفاد منه العمانيون كثيراً.

 

هنا يتبين أن واقع المجلس في حالة ضعيفة للغاية لخلق توازن الحد الأدنى الجمعي، ورغم الخلافات الشعبية مع مجلس التعاون الخليجي بسبب فشله في الأزمة وفي تطوير مستويات التعاون إلى مشاريع ملموسة للإنسان الخليجي، وتغوله في اتفاقياته الأمنية ضد مواطني المجلس بدلاً من دفاعه عن حقوقهم، ومنح مساحة مشاركة شعبية لهم، فإن حضور الموقف الموحد لمجلس التعاون كان ضمن الرؤية الجماعية، التي تدعمها الشعوب للإبقاء على الحد الأدنى من الكتلة الموحدة أمام محاور الصراع العالمي.

 

هذه المركزية في الواقع الاستراتيجي للخليج العربي ظلت تشغل الناس، وكان د. عبد الله النفيسي الشخصية الكاريزمية والمحلل السياسي الأشهر في الخليج العربي، الذي كان يُشكك في قرار تأسيس المجلس عبر الإرادة الأمريكية، أصبح ينادي في النهاية بقوة لتحول المجلس إلى إطار وحدوي كونفدرالي، يعالج الفراغ الأمني الكبير الذي تعيشه دول الخليج العربي، ويُحذّر من تغيرات حسابات المحاور وبالذات محور واشنطن.

هذه الخلاصة تجعلنا نتعامل مع المشهد على الأرض، وأن موقف دول المجلس الخليجي مع مآلات الحرب لن تكون في إطار وحدوي، وهو ما يُضاعف خسائرها، ويفتح باباً آخر على واقع الخليج العربي، وخاصة في ظل التباين الواسع الذي يقسم المجلس في التعامل مع إيران، وهو ما يُعيد السؤال الحرج لحرب الروس وغيرها من متغيرات عالمية، هل يحتاج الخليج إلى صناعة مصارحة حول أزمة الثقة الباقية؟ أم تظل القضية تحت رداء المجاملات الدبلوماسية؟

Linkedin
whatsapp