الموقف الشعبي ووقف المشروع الصهيوني

بكل تأكيد حققت إسرائيل اختراقاً مهماً، لكن قدرات الشعوب ومساحة تأثيرهم تستطيع أن تُوجد شقوقاً كبرى في هذا الجدار

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VX1e31
الأربعاء، 16-09-2020 الساعة 13:55

هذا مقال قصير، ولذلك سأتناول مركزية الفكرة التي نحتاج أن نعتني بها اليوم، كعربٍ جسورنا ممدودة نحو المسلمين والإنسانية، ولكن علينا مهمة خاصة، في لمِّ شملنا، وتنظيم صفوفنا ثقافياً، نحو أوسع حلف فضول يعيش العرب اليوم ضرورته، مؤكداً أهمية تنظيم الصف الثقافي العربي لا تعويمه.

ليس لكون أنه لا رابط للمسلمين، بمسرى نبيّهم، وأقصاهم المبارك، ولكن لأهمية وقف هذا التعويم الذي يُسقط المسؤولية العربية الشعبية، باسم غدر الأنظمة وتواطئها، وهو ما صنع فراغاً كبيراً، تستثمره اليوم كل آليات المشروع الصهيوني، وتركز على الاستفراد بالخليج العربي، لتقديم نموذج هزيمة نفسية، يمهد لتوسيع تل أبيب مشروعها في كل أرض العرب.

والأحداث المتسلسلة تؤكد رابط أزمة الخليج العربي بالصفقة، كجزء من متطلباتها للبيت الأبيض الأمريكي، الذي قد لا يختلف جمهورياً وديمقراطياً، ولكنه في حالة ترامب يمثل اليوم سعاراً انتخابياً، يجمع اليمين العنصري المسيحي بالصهيونية التي تمثل أوج التطرف في الحالة اليهودية، وتمثل نموذج تعصب ترفضه إنسانية العالم، وشخصيات فكرية يهودية.

هنا وُضع الخليج العربي، بحكم تولّه أنظمة منه، وخوف أنظمة أخرى، في بؤرة التركيز، وإقناعهم بأن النجاة مستمرة تحت العهدة الأمريكية الفاشلة، التي لم تستطع وقف بكين ولا موسكو، ولا حتى القضاء على طالبان، وأثبتت غدرها لاتفاقات القواعد في قضية حصار قطر ونوايا غزوها.

لكن ذلك يجب ألا يُغفلنا أو يُنسينا أن هذا الزخم الشرس يسعى لبسط هذه الصورة على الحياة الاجتماعية العربية، وأن انهيار الممانعة الثقافية وقاعدتها العربية والإسلامية، في الخليج العربي، سيسهل جرافة الصهيونية لبسط هستيريا نتنياهو وبقية فريق التحالف الصهيوني، عبر احتفالية تقوم على هزيمة فكرية للعرب، تُنهي كل ممانعتهم.

إن إفشال هذا التجريف والتهليل لمشروع سلام كاذب، هو في ذاته مهمة واجبة للوجدان العربي في المنطقة، ولذلك حذَّرنا من أن يسوَّق لإقليم الخليج العربي، كجغرافيا دولية خاصة، تُطبّق عليها واشنطن معايير سوقها الإجرامي، وأبرز زبائنها بل زبون الربح الوحيد هي تل أبيب.

فينبغي التذكير دائماً، بأن الوطن العربي والرأي العام فيه يجب أن يكونا كتلة واحدة متماسكة، فاستفراد النظام الصهيوني العربي وداعميه الأمريكيين، بإقليم الخليج العربي، لن يعزلنا عن بقية الوطن العربي، وكفاحنا الفكري والثقافي، وسرد القصة الحقيقية بلغة العدالة الإنسانية، كما هي الثوابت الإسلامية، التي أنصفت اليهود من مجازر الغرب النازي العنصري المسيحي.

ونعم، بكل تأكيد حققت إسرائيل اختراقاً مهماً، لكن قدرات الشعوب ومساحة تأثيرهم تستطيع أن تُوجد شقوقاً كبرى في هذا الجدار، وتحافظ على مساحة الممانعة أمام هذه الجريمة غير المسبوقة، التي تُحوّل الشعوب إلى مجرد ضحايا، لسوق الصفقة القذرة، فيما ثباتنا اليوم، رسالة صمود تُبقي الحق الفلسطيني قائماً في ضمير الأجيال، وهو الأمل الذي يُبقي التحرير حياً.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة