النظام العالمي مُصاب بالكورونا

تعلمنا من أزمة كورونا أنه ليس هناك نظام سياسي يستطيع الاستقلال بنفسه عن المنظومة العالمية، وأننا نحن البشر نواجه مصيراً مشتركاً.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/BRjqNN
الثلاثاء، 05-05-2020 الساعة 22:53

يبدو أن فيروس COVID-19 لم يكتف بالانتشار فقط بين صفوف البشر، ولكن عدواه انتقلت إلى البُنى التحتية، والمؤسسات، والنظم الاقتصادية العالمية. وهذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها النظام العالمي لأزمة بسبب انتشار وباء.

فالحمى الإسبانية، التي انتشرت عام 1918، وفيروس H1N1، كانت له تبعات مشابهة، إلا أننا نعيش في عالم مختلف اليوم، فبالإضافة إلى عامل شراسة عدوى المرض بالمقارنة مع أقرانه، فإن العولمة وسهولة التنقل، والعادات الاجتماعية، كلها ساهمت في انتشار الوباء. وهنا دعونا نستعرض بإيجاز مظاهر العدوى على النظام العالمي:

قطاع النقل الجوي يتعرض حالياً لأزمة مالية حادة، خاصة بعد توقف النقل الجوي في الكثير من الدول.

تكشّف قصور الأنظمة الصحية خاصةً في مجال الاستعداد للطوارئ، فعدد أجهزة التنفس الصناعي، وعدد الأسِرة، ومعالجي التنفس، وأطباء العناية الحرجة، لا يوازي عدد الحالات التي قد تحتاج إلى عناية حرجة. أضف إلى ذلك تأجيل كل الحالات غير المستعجلة، وانتقال الكثير من العيادات إلى نظام التواصل عن بُعد، ولا يوجد علاج مؤكد للفيروس.

النظام الاقتصادي في معظم دول العالم في حالة شبه شلل عام، ففرض الحظر ومنع التجوال، وخلق المسافات الاجتماعية بين الأفراد، وتأخير كل ذلك، كان له أثره على القطاع العام والخاص، لذلك نرى الكثير من الحكومات ضخت أموالاً طائلة في اقتصاداتها المحلية لتجنب سيناريو الأزمة المالية في عام 2008.

التعليم تحول إلى التعليم عن بُعد، وكذلك المدارس والجامعات والمعاهد العلمية، الصفوف كلها تحولت إلى الفضاء الافتراضي، وأصبح معظم تعاملنا مع هذه الشاشة الصغيرة.

يبقى السؤالان المهمان في خضم كل هذا: ماذا سيحدث بعد هذه الأزمة؟ وما الذي تعلمناه في ظل الظروف التي يمر بها العالم الآن؟

لا بد من تضافر الجهود والتعاون من أجل فرض استقرار عالمي لجميع الأنظمة، ومحاولة إيجاد بدائل للوسائل التي عُطلت.

تعلم النظام العالمي كثيراً من الأزمة المالية في عام 2008، وهذا ما جعل الحكومة الأمريكية أكثر استعداداً لمواجهة التحدي الاقتصادي، ولكن التحدي هذه المرة له أبعاد كبرى تمس وتُعيد نظام حياتنا نحن البشر على هذه الأرض.

إن أزمة فيروس الكورونا هي ما يُطلق عليه في علم الاقتصاد (نظرية البجعة السوداء)، التي لا يمكن التنبؤ بوقت حدوثها، أو مدة استمرارها، أو احتمال حدوثها في المستقبل القريب.

في الختام؛ الذي تعلمناه أنه ليس هناك نظام سياسي يستطيع الاستقلال بنفسه عن المنظومة العالمية، وأننا نحن البشر نواجه مصيراً مشتركاً، وأننا دائماً سيحتاج بعضنا إلى خبرات بعض؛ الخبرات التراكمية والمُستحدثة، لمواجهات المخاطر التي نجهلها. 

دمتم بخير

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة