الهوية الخليجية ومسؤولية المدرسة

إذا استمرت ظاهرة السكوت الاجتماعي عن تجريف الهوية في التعليم الخليجي، فلا غرابة إذا تحوَّل الخليج العربي إلى بلاد تسمى عربية "ولكن الفتى العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/rq5poy
الأحد، 31-05-2020 الساعة 14:50

تشكّل ثنائية الدين واللغة أهم مكونات الهوية الخليجية، التي تتعرض لتجريف خطير في ظل تحديات العولمة مع انفتاح غير مدروس يكرس هوية المتفوق الحضاري بما تتضمنه من ثقافة ولغة وقيم تتناقض مع قيمنا الأصيلة.

وتؤكد الدراسات أنه في الوقت الذي يتعرض فيه الطفل الخليجي لتحدي التعامل مع لغة الخادمة الأجنبية في المنزل، فإن المدرسة تعمل على توطين الإنجليزية على حساب اللغة الأم.

ويحذّر الباحثون من تحوُّل هذه الثنائية اللغوية في التعليم المدرسي من ثنائية تكميلية إلى ثنائية لغوية سالبة تولد الاستلاب واضطراب الهوية والانشطار بين الأصالة والمعاصرة.

ويستلزم ذلك اتخاذ تدابير جادة لإعادة النظر في مناهج اللغة العربية لتجنب هذه الإشكالية. ومع تعديل مناهج التعليم الديني، لتتلاءم مع السياسات الخارجية المحكومة بإملاءات المتفوق، واعتماد المدرسة ثنائية اللغة، أكدت تقارير ميدانية تراجع مستوى تدريس اللغة العربية في المدارس الخليجية الخاصة وضعف مخرجاته.

وأشارت دراسات أخرى إلى أن تدريس المواد الأساسية بالانجليزية والمواد الهامشية بالعربية صنع نظرة دونية للغة الوطنية وإحساساً بالاغتراب والوضعية اللغوية الانفصامية عند الطالب الخليجي.

وفي سياق متصل كشفت دراسة إحصائية في إمارة الشارقة أُجريت في 2018، أن القيم الأخلاقية بمجتمعنا في تراجع وانهيار، وجميع هذه المؤشرات تكشف تحوُّل المدرسة من مؤسسة لبناء الهوية إلى عامل تهديد.

إن جميع المؤشرات على تقليص التعليم الديني المدرسي، وإضعاف مستوى تدريس العربية، وتراجع المستوى الأخلاقي والقيمي، تؤكد أهمية ما يلي:

1- تكثيف التعليم الديني الوسطي بعيداً عن أهواء السياسيين.

2- إعادة النظر في التعليم ثنائي اللغة بصورة تعزز من مكانة اللغة العربية.

3- الاهتمام بالتنشئة على القيم والأخلاق الفاضلة من خلال المناهج والأنشطة المرافقة.

4- الاهتمام بالتربية الإعلامية والرقمية المدرسية؛ للحفاظ على الهوية في عصر الفضاء الرقمي.

5- التربية على الحوار والانفتاح مع الآخر، مع الاعتزاز بالهوية والدفاع عنها.

إذا استمرت ظاهرة السكوت الاجتماعي عن هذا التجريف للهوية في التعليم الخليجي، فلا غرابة إذا تحوَّل الخليج العربي إلى بلاد تسمى عربية "ولكن الفتى العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان"، حسب تعبير المتنبي.

وعلى المجتمع أن يتحرك في الضغط على صانع القرار التربوي والسياسات التعليمية لتعديل السياسات التي تشكل تهديداً لهويته المتميزة، ومن ثم تهديداً لبقائه واستمراره كذات جماعية وامتداد لأمة وحضارة عريقة، وأن يعلن عن رفضه لاستمرار سياسات الإقصاء للتربويين المخلصين وأصحاب الكفاءات الذين يرزح بعضهم في المعتقلات، في الوقت الذي خلت فيه الساحة للمعلمين الأجانب والشخصيات الهجينة القابلة للتطويع حسب أمزجة التقلبات السياسية.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة