إطلاق مراسل الجزيرة.. وبوابة الأمل البعيدة

اتفاق العُلا فتح الباب للمفاوضات الثنائية، بين كل طرف من الرباعي مع الدوحة، ولكن هذه الأجواء لا تشير إلى أي تأثير مركزي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/DMqqPM
الجمعة، 12-02-2021 الساعة 12:18

 أطلقت سلطات نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، محمود حسين مراسلَ قناة الجزيرة، الذي اعتُقل طوال هذه السنوات، فقط لأنه يغطي لصالح شبكة الجزيرة الإخبارية، وهو نبأ سعيد للأسرة الإعلامية العربية، كزميل لنا تعرَّض لهذا الظلم الكبير لمجرد قيامه برسالته الصحفية، نفرح بمعانقته لوالدته ونتألم في الوقت ذاته، حين نستذكر الملف المؤلم الدامي، لمعتقلي الضمير في مصر.

ويجدر التنويه هنا برسالة قناة الجزيرة مع محمود حسين وغيره، حيث كانت تواظب على التضامن والدفاع عن زميلها، وتثبيت ذلك في الشريط الإخباري، وقد تكرر ذلك مع تيسير علوني، وسامي الحاج وغيرهما، وهو تضامن يسجَّل لصالح "الجزيرة" وفريقها الإداري والمهني.

وقد جاء الإفراج بعد إعلان ما يُطلق عليه المصالحة الخليجية، وهو فك اشتباك تحقَّق بوضوحٍ اليوم مع الرياض، ولكن لا يزال غير حيوي مع بقية الرباعي ومنهم مصر، وهناك حديث عن تعثر أو تباطؤ، وهو مؤكد في سقف التطبيع بين الرباعي والدوحة، لكنه في حالة الرياض، وإن بدا متردداً، فإنه من غير المرجح مطلقاً، العودة إلى انتكاسة شرسة، وإن بقيت الأمور تحت مسار الترقب الحذر.

وهذا يعني أن بقية الدول ومنها مصر، لا يوجد بينها وبين الدوحة مسار متفاعل، رغم تأكيد وجود مفاوضات ثنائية غير معلنة، أشار إليها وزير الخارجية المصري، خاصةً أن اتفاق العُلا فتح الباب للمفاوضات الثنائية، بين كل طرف من الرباعي مع الدوحة، ولكن هذه الأجواء لا تشير إلى أي تأثير مركزي، على حالة إطلاق حسين وإن لم تستبعدها.

القضية هنا في طرح ملف المعتقلين السياسيين، خاصةً أن أكثرهم من أبناء الحركة الإسلامية بمصر، في مسار العلاقات المصرية القطرية، ويُلاحظ هنا أن تصريحات وزير الخارجية المصري تختلف حتى هذه اللحظة مع بعض التغطيات الإعلامية، في برامج التوك شو المصرية، التي تهاجم الدوحة، وهي مموَّلة من أطراف خليجية، وليس ذلك في مسألة الفارق بين الرسمي والشعبي ولكن في لغة القاهرة الدبلوماسية ذاتها، فيما تتحفظ الدوحة على إبداء أي تصريح مباشر عن هذه المفاوضات.

وعادةً تُطرح تسوية الملفات كأمل، أو كإحباط لأطراف المعارضة أو لأهالي المعتقلين، في أي علاقة تلوح بين طرفين متصارعين بالمنطقة العربية، وفي الحالة المصرية فإنه كثيراً ما رشحت أنباء لبوابة تعامُل مع قطر، ومفاوضات تهدئة وليس بالضرورة تطبيعاً، ثم تتلاشى كل المؤشرات وتعود أمور التصعيد الثنائي.

وربما اليوم نحن بحاجة إلى رصد دقيق، لفهم توجهات الفريق القومي الخاص بالرئيس السيسي، والذي لا يبالي بالواقع الحقوقي المؤلم، وبالتالي لا تزال المعاناة تهيمن على الحياة الوطنية والاجتماعية والفردية بمصر، في ظل ما يؤكده كثيرون من فقدان أي ملفات ضغط على النظام المصري تملكها المعارضة، باستثناء الضغط الإعلامي والحقوقي الذي يتزامن مع مجيء بايدن.

لكن هذه الحقيبة كلها، لا تجسد موسماً ضاغطاً على قمع الرئيس السيسي، والمعاناة الإنسانية للشعب المصري، فماذا لو تم التفكير خارج الصندوق وبطريقة معاكسة؟
ما أقصده هنا، أنه رغم عدم وضوح أي انفراجات كبيرة منذ عهد الأمير الوالد بقطر، وعهد الرئيس مبارك، في العلاقة بين الدوحة والقاهرة، فإن التأسيس لتهدئة استراتيجية كبرى قد يضر بالملف الحقوقي إذا لم يُطرح، فتضيّع فرصة الاستثمار الإنساني، ويلحظ هنا بالطبع الراعي التركي، حيث ملف المقيمين والمعارضين في تركيا من أبناء مصر، للرئيس أردوغان شراكة رئيسية فيه.

إن البوابة المغلقة- وهي بوابة مؤمَّلة بالفعل- هي أن يكون هناك تنسيق بين المعارضة المصرية، وحلفائها في الدوحة وأنقرة، لتحريك مبادرة نوعية، تتزامن مع خلق تهدئة محتملة، ينتج عنها إطلاق المعتقلين السياسيين، وهو مسار ربما يحتاج مراحل، وطلب دعم شيخ الأزهر د. أحمد الطيب، في مراحل لاحقة، وهذه أمور ستبقى ذات مسار سري، حتى يُضمن لها النجاح، لكن حتى اليوم لا علامة على وجودها، كهدف إنساني مصري محض بين الحكم والمعارضة.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة