بودكاست الخليج العربي.. التنافس المشروع

لا بأس أن يكون ذلك ضمن تنافس بين دول خليجية، فهذا التنافس يساعد في تقدم الوعي الفكري، ويصقل لغة وأدب الحوار.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WwjvxM
السبت، 23-10-2021 الساعة 16:35

تُمثل إذاعة البودكاست اليوم، خاصةً المصورة، أبرز وسائط انتشار الفكرة الثقافية لدى الشباب، ونقصد هنا الفكرة الثقافية الحقيقية بغض النظر عن اتجاهها، أو تخصصها.

وليس ذلك العبث الصاخب من التوافه التي تملأ السوشال ميديا، فهذه الرسائل ينفتح معها الشباب، وتصل إلى مساحات كبيرة ومتعددة من الشباب العربي، ونضرب مثلاً هنا في بودكاست "فنجان" السعودي، قبل شرائه من المجموعة السعودية للأبحاث مؤخراً، والتساؤلات عن تغير توجهه.

والحديث هنا عن المساحة الفكرية المشتركة للشباب العربي، بغض النظر عن موقفهم السياسي، فالمؤشرات تؤكد تفوُّق مشروع "ثمانية" وتوسُّع استقطابه الشعبي في الوطن العربي، مما جعل المؤسسة الرسمية تستثمر هذا الحضور لمواد تروج لصالحها.

لكن هذا الأمر لم يكن لِيَرد لولا حضور المادة وحيوية اللغة التي أشرف عليها شباب سعوديون، ماذا يعني ذلك؟ ما يعنينا هنا أن مشاريع ضخمة تجاوزت إمكانات مشروع ثمانية، لم تستطع الوصول لشعبيته ليس في الخليج العربي فقط، بل في حواضر عربية تاريخية بالشام والعراق وفي متابعات شباب المهجر.

هناك قصة ثانية تتردد اليوم عن أن هذا البودكاست سيخضع كلياً لتوجيه ترويجي لصورة الدولة بعد أن اشترته "المجموعة السعودية"، ذات التوجهات الأيديولوجية المعروفة، لكنني سأعزل هذا المسار عن هدف فكرة المقال.

فالحديث هنا عن السؤال ذاته: ما سر هذا التفوق؟ وما الذي يعنيه لصالح أي دولة أو مشروع منافس؟ المقصد هنا هو أن التنافس في إعادة تصدير الأفكار العربية وخبراتها العالمية، إنسانياً واجتماعياً، وحكايات نجاحها في نقل هذا الجسر الفكري، محل طلب وحضور لدى شبابنا العربي.

وهنا تبرز وسيلة التعبير المبسطة، حيث تُنقل الأفكار في صورة سهلة، سواء في الأفلام المنتجة أو في البودكاست الحواري، كما أن بودكاست الشباب العماني يأخذ حيزاً اليوم في أوساط الأجيال هناك، ويُجدد لديهم الوعي المعرفي، ويُنظم بعض الجدل بطريقة أفضل من صخب الـCLUB HOUSE.

ولذلك أدعو بالفعل إلى التنافس في هذا المضمار، وأؤكد على المهتمين في قطر، بحكم أن هناك استثماراً سابقاً لمؤسسات الإعلام والفكر، فهي اليوم تحتاج هذا المدار الجديد، وبالذات عبر الشباب القطري من الجنسين، فمع وجود شريحة ثقافية جيدة من الشباب في قطر، فإن تنفيذ مشروع مُشابه يعتني بهذه القضايا في مساحة الفكر العربي والعالمي، بعيداً عن الاحتكاك السياسي، هو بالفعل استثمار نوعي، ونموذج مهم للدبلوماسية الشعبية، وإعطاء الشباب ميدان تنافس نوعي يصعد بثقافة المجتمع، ولا بأس أن يكون ذلك ضمن تنافس بين دول خليجية، فهذا التنافس يساعد في تقدم الوعي الفكري، ويصقل لغة وأدب الحوار.

إن هناك مساحات ضمن دائرة الاهتمام الوطني الداخلي، في هذه التجربة، التقدير لها يختلف بين الاحتواء السلبي، بمعنى تفريغ الرؤية النقدية من محتواها التصحيحي الصريح، أو أن تكون جسراً أو مساحة لصالح هذه الدولة أو تلك في تلمُّس آراء الشباب، والثاني هو الخيار الصحيح الذي يجب الأخذ به وتشجيعه، وإن كانت مساحات البودكاست متعددة، وليست -كما أشرنا- منحصرة في القضايا القومية لكل دولة.

لكنَّ فتح هذا المضمار أيضاً في الدول الخليجية عامل مُساعد مُهم، للاستقرار الوطني الاجتماعي، وحين يتعامل معه المسؤول التنفيذي بروح إيجابية فسيجد ما يساعده لاتخاذ قرارات الإصلاح المهمة، دون أن يكون ذلك في إطار التحشيد ولا المرافعة السياسية وإنما في فضاء الرأي.

كما أن الشباب في الخليج العربي لديهم فرصة جيدةٌ اليوم، لتحويل منصات البودكاست للتفاهم حول خلافات مداراتهم الفكرية الدينية والمدنية، ليس بالضرورة لتحقيق توافق كلي، ولكن لفهم بعضهم بعضاً دون تحريض أو تجريح، ولجمع التوافق الوطني لصالح إنسان هذا الوطن في كل دُوله، ولصالح أرضية أفضل لأطفال اليوم، الذين تحاصرهم أشواك الأدوات الإعلامية العالمية وفيضها الخبيث.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة