بين ترامب وبايدن: ماذا ينتظر الخليج بعد الانتخابات الأمريكية؟

في حال فوز ترمب في الانتخابات القادمة فإنه بلا شك لن يكون هناك تغيير حاسم في السياسة الخارجية الأمريكية.

الثلاثاء، 20-10-2020 الساعة 21:53

مع قرب موعد الانتخابات الأمريكية يحبس العالم أنفاسه بعد أربع سنوات من حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي منذ أن وضع قدمه على دواسة البنزين لم يترك إشارة سياسية حمراء إلا وتجاوزها، ويستمر بسرعة جنونية نحو الهاوية، مصطحباً معه بلاده والعالم، وأكثر من أي انتخابات سابقة تنتظر مختلف الدول رحيل هذا الكابوس القابع على صدر العالم مع ترقب أن يقوم بايدن حال وصوله إلى البيت الأبيض بإعادة المياه إلى مجاريها باتجاه سلوك تقليدي مفهوم للقوة التي ما زالت تمثل القطب الأوحد عالمياً، على الرغم من كل ما فعله ترمب، ولكن بالنسبة لدول الخليج العربي ماذا يمكن أن تتوقع من فوز أي من المرشحين؟ وهل هناك تغير حقيقي في السياسة الأمريكية في حال فاز بايدن؟

في حال فوز ترامب في الانتخابات القادمة فإنه بلا شك لن يكون هناك تغير حاسم في السياسة الخارجية الأمريكية، ولكنه سيعني استمراراً في سياسة الضغوط القصوى على إيران، ومن ثم يبقى شبح الحرب يحوم حول منطقة الخليج، من الناحية الأخرى قد يجد ترمب الفرصة مواتية في فترته الثانية وهو لا ينتظر انتخابات قادمة ليبحث في إمكانية تحقيق صفقة جديدة مع الإيرانيين، إلا أن ما يصطحبه ترمب إلى طاولة المفاوضات ليس من المتوقع أن يكون مقبولاً من حيث المبدأ إيرانياً، لذلك لا يستبعد أن يدفع النظام الإيراني برئيس من المحافظين يقود المواجهة العنيفة مع واشنطن، وأن تستمر الاستفزازات بين الطرفين.

أما فيما يتعلق بالعلاقة مع دول الخليج الست فلا شك أن الضغط سيتواصل لحمل بقية الدول على التطبيع مع تل أبيب، وعلى الرغم من التطور الإيجابي في العلاقة مع أبوظبي بعد تطبيعها الأخير فإن تقلب السياسة الأمريكية والضغط لرفع الحصار الجوي عن قطر، والتأخر في تمرير صفقة طائرات F35، ستكون عوامل موترة للعلاقة بين الطرفين.

بالنسبة لقطر فإنه من الواضح أن السياسة القطرية تجاوزت العتبة مع ترامب، وأصبحت هناك قدرة على التعاطي مع احتياجات إدارته بشكل يضمن المصالح القطرية العليا وموقفاً إيجابياً أمريكياً بشكل عام، ولكن سلوك ترامب وإدارته لم يكن يوماً محط ثقة، ومن ثم فإن حالة الارتباك التي يمثلها ستكون لها آثار سلبية على قطر كما على جيرانها.

جو بايدن من ناحيته يمثل امتداداً أقل حماساً لنهج أوباما في السياسة الخارجية، والذي كان يعتمد على القرار المؤسساتي المتردد في تصميم السياسات.

من حيث تعامله مع قضايا المنطقة يسوق بايدن بوضوح للعودة إلى طاولة المفاوضات مع إيران، ويردد أهمية وضع الرياض أمام مسؤولياتها في المجتمع الدولي، ولكن وكما هو الحال مع كل مرشحي الرئاسة في الأمريكيين يؤكد بايدن دعمه لتل أبيب في مواجهة طهران وفي تحسين علاقاتها مع الدول العربية، مع شيء من الانتقاد المخفف للاستيطان، ولا يتوقع أن يضغط بايدن على الدول غير المطبعة كما سيفعل ترامب، ولكنه بلا شك سيكون مرحباً بالخطوات التطبيعية بشكل عام، وقياساً على علاقة إدارة أوباما بالرياض وأبوظبي يتوقع أن يزيد التوتر بين هاتين العاصمتين وواشنطن في عهد بايدن في ملفات حقوق الإنسان، وبسبب طبيعة التعامل مع الملف الإيراني.

من الناحية الأخرى لا يتوقع أن يقوم بايدن بخطوات حاسمة من قبيل الضغط لإنهاء الأزمة الخليجية أو محاسبة دول الحصار على تجاوزاتها للقانون الدولي، ولكن يجب ألا يتوقع محور أبوظبي - الرياض دعماً في الملفات الإقليمية والنزاعات الدائرة، بالنسبة لقطر سيمثل بايدن متنفساً في العلاقات بين الطرفين، خاصة أن الدوحة بإمكانها ممارسة أدوار وساطة ستكون إدارة بايدن متحمسة لها، ويضم فريق بايدن حالياً مجموعة من الشخصيات التي تعرف بموقف إيجابي من قطر، منها السفيرة السابقة لدى الدوحة.

بعيداً عن ذلك تبدو العلاقة بين إدارة بايدن وأنقرة مرشحة لتوتر متصاعد مع تصريحاته المتواترة الناقدة للمواقف التركية المختلفة، وقد يكون هذا ملفاً إشكالياً في العلاقة مع قطر، ولكنه لن يكون له تأثير كبير على علاقة الدوحة المباشرة مع واشنطن.

على الرغم من التحولات الكبيرة في موازين القوى في المنطقة تبقى واشنطن صانعة الموقف الخليجي سلباً وإيجاباً، وأياً كانت نتيجة الانتخابات الأمريكية، فإن ملفات المنطقة الساخنة ستتأثر حتماً بطبيعة الإدارة القادمة، خلال الأسابيع القادمة سنتابع احتمالات وتبعات الفوز والخسارة في هذه الانتخابات ونناقشها هنا حتى موعد الانتخابات وإعلان النتائج المرتقبة.

(المصدر: صحيفة الشرق القطرية)

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة