تحفيز الأبناء على الاستمرار في الطاعة بعد رمضان

يعتمد الكثير من الآباء في تحفيز الأبناء على الطاعة أسلوب الترهيب والتحذير من النار، وهذا أسلوب مطلوب في وقته ومع الموازنة بينه وبين أسلوب الترغيب.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kpPnMr
الجمعة، 21-05-2021 الساعة 19:53

تتوفر في رمضان بيئة خصبة ونادرة للإقبال على العبادات والطاعات من الكبار والصغار، ومع رحيل رمضان يتسرب الفتور إلى الكثير من الناس كباراً وصغاراً، ولا سيما من تحولت العبادة الرمضانية في حياتهم إلى عادة وثقافة اجتماعية موسمية بعيدة عن مقاصد الطاعات التعبدية وروح الالتزام والامتثال لأوامر الله عز وجل وتعظيم شعائره، وإذا كان الكبار يجدون مشقة في المواظبة على الطاعات بعد رمضان ويحتاجون إلى مجاهدة أنفسهم على الطاعة الدائمة فإن الأطفال بحاجة ماسة إلى تحفيز هادف على الاستمرار في الطاعة، وأن يستوعبوا أن الطاعة ليست مجرد طقس اجتماعي تتم ممارسته بحكم العادة، بل هي عبادة نتقرب بواسطتها إلى الله عز وجل، ونعلن فيها امتثال أوامر الله في حياتنا كلها.

إن أول خطوة لتحفيز الأبناء على الطاعة تتمثل بالقدوة الحسنة، فالحديث النظري عن أهمية الاستمرار في الطاعات بعد رمضان والذي لا يلمس الأبناء له أي انعكاسات في حياة الآباء ليس له أي قيمة عملية، فإذا أراد الأب استمرار أبنائه في الطاعة عليه أن يكون القدوة الحسنة في الحرص على صلاة الجماعة، وفي الحرص على الورد القرآني اليومي، وفي الحرص على صيام النافلة، وفي الحرص على اجتناب النواهي صغيرها وكبيرها، وفي الحرص على الذكر الدائم لله عز وجل.

وعند تجسيده لهذه القدوة سيكون في مقدوره الانتقال إلى الخطوة الثانية في التلطف بدعوة الأبناء إلى الصلاة معه في المسجد وتنظيم مجالس يومية قصيرة لقراءة الورد القرآني وأذكار الصباح والمساء، والاتفاق على الصيام الجماعي لبعض النوافل؛ كصيام الست من شوال أو الاثنين والخميس، وزيارة المقابر للتذكير بالآخرة ولو بزيارة قبور بعض الأهل، وممارسة الأعمال التطوعية، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

يعتمد الكثير من الآباء في تحفيز الأبناء على الطاعة أسلوب الترهيب والتحذير من النار، وهذا أسلوب مطلوب في وقته ومع الموازنة بينه وبين أسلوب الترغيب، ولكن التحفيز الأساسي للأبناء على الاستمرار في الطاعة يجب أن يعتمد على تعظيم محبة الله الحقيقية في نفوسهم، حتى يكون الإقبال على الطاعات من باب التسابق على التقرب إلى المحبوب، فالمحبة الحقيقية ليست مجرد دعوى باللسان ولكنها حرص على امتثال أوامر المحبوب، وأن يحرص المحب على أن يكون في الموضع الذي يحب أن يراه المحبوب فيه، وفي الصورة التي يحب أن يراه فيها، ولا يكون ممن قال عنهم الشاعر: تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمري في القياس بديع لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع ولغة الحب لغة محببة إلى نفوس الأطفال.

وهناك الكثير من الأحاديث التي يمكن توظيفها في تحفيز الأطفال على حب الله، وعلى أن يكونوا أهلاً لمحبة الله؛ ومنها على سبيل المثال الحديث القدسي "وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّه". نسأل الله العزيمة في الرشد، والثبات على الطاعة، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة