تربية الأبناء على الذكاء العاطفي

الدراسات العلمية التي أكدت أهمية التربية على الذكاء العاطفي، تفرض على الوالدين القيام بمسؤوليتهم في هذه التربية.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/1XDe3B
الأحد، 03-10-2021 الساعة 12:30

تعد كفايات التربية على مهارات الذكاء العاطفي من أهم كفايات التعلم في القرن الحادي والعشرين، وفي عصر الذكاء الصناعي الذي يمكن أن تقوم فيه الآلة بكثير من الوظائف الآلية والمعرفية بالنيابة عن الإنسان، ولكن الآلة لا يمكن أن تبادلنا المشاعر حتى لو تم تخزين آلية معينة للتعبير الإيجابي عن المشاعر، فسيظل الإنسان من خلال احتكاكه بأخيه الإنسان بحاجة ماسَّة إلى مهارات التعبير عن المشاعر وتبادلها ومعرفة كيفية التعامل مع الإساءات والاستفزازات وحالات التنمر، ومعرفة كيفية احترام الآخرين وكيفية التشارك معهم في أعمال تعاونية واجتماعية، وكيفية حل المشكلات والسيطرة على الانفعالات والتعامل مع المواقف المتنوعة والمفاجئة، والتكيف مع التغيرات ومهارات التواصل والإقناع والحوار والمناظرة والمرافعة للدفاع عن الرأي مع احترام الرأي الآخر وتقبُّل الاختلافات، والعمل من أجل التغيير والتحكم في مسارات هذا التغيير لتحسين حياة الأفراد والمجتمعات، ومعرفة كيفية التعامل مع أعداء التغيير وأعداء قيم التعايش والمحبة وكيفية مواجهة ثقافة الكراهية والتنمر.

وبالتأمل في هذه الكفايات المتعلقة بالذكاء العاطفي نلاحظ مدى أهميتها البالغة في تحقيق الصحة النفسية للأفراد والمجتمعات ودورها في خدمة أهداف التنمية والتغيير وتعزيز السلم الاجتماعي والسلام العالمي ومواجهة ثقافة القمع والاستبداد والعنف والكراهية، وهكذا تتداخل مهارات الذكاء العاطفي مع جميع جوانب حياتنا الشخصية والنفسية والمعرفية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.

تُعرَّف كفايات الذكاء العاطفي بأنها كفايات غير معرفية تتعلق بـ"الجوانب الشخصية والانفعالية والاجتماعية التي تؤثر في قدرة الفرد على مواجهة المطالب والضغوط البيئية، وهو عامل مُهم لتحديد قدرة الفرد على النجاح في الحياة"، ويعرّف البعض الذكاء العاطفي بأنه "قدرة الفرد على التحكم في عواطفه وتنظيمها لحل المشاكل سلمياً وتحقيق الرفاهية لنفسه وللآخرين".

وحتى الآن يُعد كتاب "الذكاء العاطفي"، للكاتب دانيال جولمان، من أهم المراجع حول الذكاء العاطفي، وقد تمت ترجمة الكتاب إلى العربية ضمن سلسلة "عالم المعرفة" الكويتية، ويرى المؤلف أن الذكاء العاطفي من أهم عوامل النجاح في الأسرة والمجتمع وميدان العمل وفي المؤسسة التعليمية، ويربط المؤلف زيادة الأمراض النفسية كالاكتئاب والقلق وزيادة جرائم التنمر والتحرش والعنف؛ بغياب التربية السلمية على الذكاء العاطفي.

وقد أكدت العديد من الدراسات العلمية أن نجاح الفرد يعتمد على الذكاء العاطفي أكثر من الذكاء العقلي، وأن الأطفال الذين تلقوا تدريباً على الذكاء العاطفي حققوا نتائج أكاديمية أفضل وكانت لديهم قدرات على تحفيز الذات والتعلم المستمر مدى الحياة أكثر من غيرهم، وتوصلت دراسات أمريكية عديدة إلى أن الأشخاص الذين يعرفون طبيعة مشاعرهم ومشاعر الآخرين أكثر قدرة على حل المشكلات المعقدة وتحقيق النجاح على المستويين المهني والشخصي.

وكشفت دراسة ألمانية أن "الشعور بالآخر يعزز قيم التعاون والتعايش السلمي واهتمام الفرد بالمجتمع". الدراسات العلمية التي أكدت أهمية التربية على الذكاء العاطفي، تفرض على الوالدين القيام بمسؤوليتهم في هذه التربية، ونشير هنا إلى ما سبق أن أشرنا إليه في مقالات سابقة، من أن التربية على الذكاء العاطفي تتعرض لكثير من المؤثرات الخارجية وتقلبات الأمزجة عند الوالدين ولحظات التوتر، لا سيما في مجتمعاتنا الانفعالية التي يتعامل فيها كثير من الآباء والأمهات بتلقائية وعفوية، كأنها لا تحتاج وعياً وتخطيطاً مسبقاً وتفكيراً واستشارات رغم الانعكاسات الكثيرة لغياب التربية العاطفية السلمية على سلوك الأبناء ومستقبلهم.

وفي ضوء ذلك وبناءً على نتائج الدراسات العلمية التي أكدت أهمية التربية على الذكاء العاطفي، فإن المسؤولية تفرض على الوالدين التعرف على وسائل التربية العاطفية السليمة وكيفية تقييم النمو العاطفي للأبناء في المراحل العمرية المختلفة وكيفية التعامل مع التعبيرات والمواقف العاطفية التي نلاحظها عند الأطفال، وتشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم وتوجيه هذه العواطف التوجيه السليم. وثمة بعض الوسائل البسيطة التي سبق أن اقترحناها للتربية العاطفية التي يحتاجها الوالدان ولا تحتاج جهداً كبيراً أو معرفة معقدة، منها:

1. الحرص على الاستماع إلى الأبناء، فالاستماع أهم من توجيه النصائح، لأنه يشيع في نفوس الأبناء الاطمئنان والثقة واحترام الذات والشعور بتقدير الوالدين لهم.

2. التعبير للأبناء عن حب الوالدين لهم، وعدم الاكتفاء بالاعتقاد أن الأبناء يفهمون ذلك فلابد للوالدين من التعبير للأبناء عن حبهم بكلمات قليلة وواضحة وباللمسات الحانية ومختلف التعبيرات.

3. عدم معاقبة الطفل على مجرد التعبير عن عواطفه ومشاعره ولو كانت مشاعر غاضبة تجاه الوالدين أو تجاه إخوته إلا إذا تحوَّل هذا التعبير إلى سلوك عنيف.

4. ومع الاستماع والمراقبة والسماح بالتعبير عن العواطف يمكن الحوار حول بعض الأخطاء وترك الأبناء يتعرفون على هذه الأخطاء بأنفسهم ويقيّمون أنفسهم ومدى تقدمهم.

Linkedin
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة