تربية الأبناء على الولاء لفلسطين والقدس

في ظل واقع الضعف الذي فرضته على الأمة أنظمة التبعية والاستبداد والتطبيع والتضييع فإن جميع المؤشرات تؤكد أن معركتنا مع الصهيونية هي معركة النفس الطويل

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/KadmzJ
الخميس، 27-05-2021 الساعة 13:14

الولاء لفلسطين والقدس جزء لا يتجزأ من الولاء لله ورسوله والمؤمنين، وتتعاظم أهمية هذا الولاء في ظل التحديات التي تعيشها الأمة على إثر زراعة قوى الاستعمار للكيان الصهيوني الغاصب في قلب الأمة العربية والإسلامية.

وفي ظل واقع الضعف الذي فرضته على الأمة أنظمة التبعية والاستبداد والتطبيع والتضييع فإن جميع المؤشرات تؤكد أن معركتنا مع الصهيونية هي معركة النفس الطويل، ومع ثقتنا بأن الاحتلال إلى زوال، وأن النصر قادم لا محالة، فإننا لا نملك تحديد موعد النصر، وواجبنا العمل بالأسباب والسنن، ومما تقتضيه الأسباب والسنن في معركة النفس الطويل تربية الأجيال القادمة على الولاء لفلسطين والقدس والنضال من أجل تحرير فلسطين.

لقد تربينا جميعاً ونحن في مرحلة الطفولة الباكرة على حب فلسطين أرض الإسراء والمعراج وبلاد أولى القبلتين، وقرأنا تاريخ الصراع الطويل مع القوى الاستعمارية للسيطرة على القدس، وكيف تحررت على يد قطز وصلاح الدين وغيرهم، وقرأنا بمرارة وألم قصة وعد بلفور والخيانات التي مهدت لاحتلال فلسطين، وجرائم المجازر الجماعية للآلاف من الفلسطينيين، والتهجير القسري للملايين، وجرائم الاستيطان ومحاولات تدنيس الأقصى والهيمنة على القدس، وشاهدنا جميعاً محاولات تصفية القضية الفلسطينية في مرحلة ترامب، والقرار الأمريكي المشؤوم بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وصفقات العار والتطبيع، وشاهدنا كيف تبخرت هذه المحاولات المشؤومة على صخرة المقاومة الفلسطينية والمساندة الشعبية من الشعوب العربية والإسلامية، والمساندة الإنسانية من جميع أحرار العالم للحق الفلسطيني، وواجبنا اليوم هو توريث الولاء لفلسطين والقدس إلى الأجيال القادمة.

إن واجب هذا الجيل الاستمرار في النضال إلى آخر نفس من أجل أقدس القضايا الدينية والإنسانية "قضية القدس وفلسطين"، وواجبه أيضاً توريث الولاء للأجيال القادمة وتسليم أمانة النضال التي استلمناها من آبائنا لأبنائنا، وهذا الواجب لا يخص المسلمين فقط، فإن واجب كل عربي يحتم عليه الولاء لفلسطين وأرضها العربية التي تتعرض للنهب، وهذا الواجب ليس واجب المسلمين والعرب فقط، بل هو واجب كل إنسان حر تجاه مأساة شعب يتعرض للتهجير القسري من قوة احتلال غاشمة مقابل توسع عمليات الاستيطان القائمة على العقيدة العنصرية الصهيونية في إحلال اليهود من جميع أنحاء الأرض في فلسطين بدلاً عن سكانها الأصليين وإقامة هيكلهم المزعوم بدلاً من المسجد الأقصى.

وسائل توريث الأبناء الولاء لفلسطين تبدأ بالتربية الأسرية من خلال قراءة سورة الإسراء، وقصة الإسراء والمعراج، وشراء صورة المسجد الأقصى وقبة الصخرة وتعليقها في واجهة المنزل، وتحفيظ الأطفال أناشيد فلسطين والقدس، وقراءة الكتب التاريخية الخاصة بالأطفال عن تاريخ فلسطين، ومشاهدة الأفلام والمسلسلات الدرامية والتاريخية المتعلقة بتاريخ القدس وفلسطين، وحفظ روائع الأدب العربي الخاصة بفلسطين، وقراءة القصص والروايات التي تناولت قضية فلسطين، وشراء المجسمات والألعاب المتعلقة بفلسطين، وتكليف الأطفال بالتبرع لفلسطين، وتخصيص حصالة تبرع في المنزل، والمساهمة في التوعية بقضية فلسطين في الإذاعات المدرسية وفي خواطر ما بعد صلاة الجماعة في المساجد، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، والمشاركة بمقاطعة البضائع الصهيونية وبضائع الشركات التي تدعم الكيان الصهيوني، وتوضيح خيانة التطبيع ومخالفة التطبيع لتعاليم ديننا وأخلاق المروءة والقيم الإنسانية.

وهذه الوسائل ليست للحصر ولكنها فقط للتمثيل، ويمكن لكل أسرة أن تبدع أساليب وطرقاً كثيرة ومتعددة للتوعية بقضية فلسطين، وحسبنا في هذا المقال إثارة التفكير والتذكير بالواجب.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة