تهويد القدس وهدم المنازل.. مادة الدعاية الانتخابية في الكيان

أصبحت منازل المقدسيين في خطر كبير؛ وسط تواصل الحفريات أسفل المسجد الأقصى، واستمرار بناء الكتل الاستيطانية بالقدس المحتلة.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/674Re1
الثلاثاء، 19-02-2019 الساعة 10:17

تستعر هذه الأيام جرائم الاحتلال الصهيوني بحق القدس والمسجد الأقصى، وتزداد وتيرة هدم منازل المقدسيين في حي سلوان وجبل المكبر، وذلك ضمن تنفيذ مخططات وسياسات تهويد مدينة القدس، التي ترتكز بالأساس على هدم منازل المقدسيين في الشقين الغربي والشرقي من القدس المحتلة.

وتتسارع هذه الأيام، في ظل أجواء الدعاية الانتخابية للأحزاب الإسرائيلية، مخططات تهويد القدس والمسجد الأقصى وزجها في الدعاية الانتخابية من داخل باحات المسجد الأقصى المبارك؛ حيث استغل عدد من أعضاء الكنيست الصهيوني مثل (يهودا غليك) ووزير الزراعة الصهيوني (آوري أرئيل)، اقتحامات الأقصى لبث دعايتهم الانتخابية خلال اقتحام ساحات الأقصى. 

ومنذ بداية عام 2019، أجبرت سلطات الاحتلال العشرات من المواطنين المقدسيين على هدم منازلهم، ونقلت وسائل الإعلام الفلسطينية والمراكز الحقوقية مشاهد من معاناتهم وآلامهم؛ فقد أجبرت سلطات الاحتلال، الأسبوع الماضي، المواطن المقدسي أحمد عبيدات، من بلدة جبل المكبر، على هدم منزله ومحله التجاري ذاتياً في جبل المكبر، تحت سياط جرافات الاحتلال، حيث يضطر المواطنون إلى هدم منازلهم؛ خوفاً من الغرامات المالية الباهظة التي تفرضها عليهم بلدية الاحتلال أو تشريدهم من القدس.

كما أجبرت بلدية الاحتلال في القدس المواطن محمد سمير العباسي على هدم غرفتين من منزله في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى؛ بدعوى البناء دون ترخيص. وأجبرت السلطات كذلك كلاً من المواطن جميل مسالمة والمواطن مجدي أبو تاية من بلدة سلوان بجنوبي القدس على هدم منزليهما بأيديهما بحجة البناء دون ترخيص، وفي حال رفض المقدسيون هدم منازلهم تهدمها سلطات الاحتلال وتحمّل المواطنين نفقات الهدم.

مشاهد هدم المقدسيين منازلهم بأيديهم مشاهد أليمة وقاسية على النفس وتتكرر يومياً، حيث تحاصر جرافات الاحتلال الصهيوني الأحياء المقدسية وتجبر المواطن المقدسي على هدم منزله بنفسه، وذلك ضمن سياسات تعذيب الفلسطينيين وعقابهم، وتوفير تكاليف الهدم على العدو. 

وتتكرر هذه المشاهد بصورة دائمة في القدس المحتلة، وتُثبت الأرقام التي تنقلها منظمات حقوقية محلية وأخرى أوردها الإعلام العبري، أن الكيان الصهيوني هدم المئات من المباني التي يملكها مواطنون فلسطينيون، ومئات أخرى أجبر أصحابها على هدمها بأنفسهم، لتجنب التكاليف الباهظة؛ وهو ما تسبب في تشريد الآلاف من ساكنيها، ومن ضمنهم الأطفال والنساء والشيوخ.

إن سياسة هدم منازل المقدسيين ركيزة ثابتة في سياسات التهويد وتقسيم القدس، والعمل على محو الوجود الفلسطيني والعربي في مدينة القدس المحتلة، وتعزيز الوجود اليهودي وفرضه أمراً واقعاً، والعمل على تغيير معالم وجغرافية مدينة القدس.

إن سياسات هدم منازل المقدسيين تأتي ضمن مخططات التقسيم المكاني والزماني للقدس، حيث أكد مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق، الذي يرصد جرائم الاحتلال الإسرائيلي، أن الاستيطان والتهويد الإسرائيلي المستمرين بحق مدينة القدس المحتلة، هدفهما إلغاء الوجود الفلسطيني والعربي في المدينة التاريخية، وفرض السيطرة الإسرائيلية على المدينة والمسجد الأقصى، وهما دليل قاطع على محاولات تهويد المدينة وتجريدها من هويتها، وتهجير أهلها. وقد شدد المركز الحقوقي على أن الانتهاكات الإسرائيلية تخالف القرارات الأممية والقوانين الدولية التي نصت على مكانة القدس باعتبارها مدينة محتلة، وأكدت إسلامية هويتها.

إن سلطات الاحتلال الصهيوني ترفض إصدار أية تراخيص بناء جديدة للمقدسيين ضمن سياسات التهويد المتبعة، كما تعرقل إجراءات الحصول على رخصة البناء فترات طويلة، وتضع عوائق مالية أمام المقدسيين، وهناك شروط مجحفة بحقهم من أجل منعهم من البناء، وبعد ذلك تصدر سلطات الاحتلال إخطارات الهدم للعائلات التي تبني تحت التهديد والتجريف الفوري للبناء الجديد. وتواصل سلطات الاحتلال سن التشريعات والقوانين العنصرية التي تعمل على شرعنة سياسات التهويد والتقسيم بالقدس، في المقابل تعطي الضوء الأخطر لتوسع وتصاعد عمليات هدم منازل المقدسيين في القدس بشقيها الشرقي والغربي.

لقد أصبحت منازل المقدسيين في خطر كبير؛ وسط تواصل الحفريات أسفل المسجد الأقصى واستمرار بناء الكتل الاستيطانية بالقدس المحتلة، حيث يسعى الكيان لفرض واقع جديد على القدس المحتلة. والمطلوب إنقاذ القدس ووقف سياسات هدم منازل المقدسيين، وهي بوابة مخططات التهويد وتقسيم القدس.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة