ثلاثية النفط والحرب والوباء ومستقبل الخليج

إذا لم تتخذ الحكومات إجراءات مناسبة وتجاهلت الآثار الاجتماعية والاقتصادية المباشرة على المواطن قد تواجه أسئلة وجودية من شعوبها حول طبيعة النظام السياسي والعقد الاجتماعي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YXpbe1
السبت، 23-05-2020 الساعة 23:23

كما هو الحال مع بقية دول العالم تواجه دول الخليج الآثار السياسية والاجتماعية لوباء كورونا المستجد، وفي الوقت ذاته الآثار الاقتصادية لانخفاض أسعار النفط، فضلاً عن استمرار حرب اليمن والحرب الأهلية في ليبيا، التي تنفق دول خليجية مليارات على طرفي النزاع فيها، ولكن ما هو التأثير المتداخل لهذه العوامل على مستقبل الخليج؟

ضربت أزمة كورونا الخليج اقتصادياً بشكل مكلف؛ سواء من حيث التكلفة المباشرة أو غير المباشرة؛ فشركات الطيران الخليجية التي استمرت سنوات تتنافس فيما بينها على الريادة العالمية شلت حركتها نسبياً وتفاقمت خسائرها، وعلى عكس الشركات التجارية في الدول الأخرى لن تقبل الحكومات الخليجية -وخاصة في قطر والإمارات- انهيار هذه الشركات، وستضخ فيها بشكل كبير.

الصنادق السيادية الخليجية تعاني هي الأخرى؛ حيث اضطرت بعض الدول الخليجية إلى تسييل بعض الاستثمارات لمواجهة آثار الجائحة. السياحة جاءت ثالثة من حيث التأثر؛ حيث توقفت تقريباً السياحة في دول المنطقة.

الانخفاض المفاجئ في أسعار النفط لم يكن فقط نتيجة سياسات خاطئة من قبل الرياض في مواجهتها مع موسكو؛ ولكن نتيجة طبيعية كذلك لانخفاض الطلب العالمي جراء جائحة كورونا، بالإضافة إلى انخفاض متوقع منذ مدة في الطلب عززته بلا شك الظروف الحالية، هذا الانخفاض ينهي فعلياً -حال استمراره- عقداً من الازدهار الاستثنائي لخزائن الدول الخليجية، ويعيد إلى الأذهان سياسات التقشف الحكومي إبان حرب الخليج الثانية، ومع ما تواجهه دول الخليج من تهديد لموارد دخلها الأخرى بسبب جائحة كورونا سيكون على دول المنطقة إعادة التفكير في المشاريع المليارية والتنافس الاقتصادي والجيوسياسي المكلف بينها، ومن ضمن ذلك الإنفاق الكبير على الحرب في اليمن وليبيا وغيرهما.

استمرار الحرب في اليمن، ومحاولات حفتر الفاشلة في ليبيا تشكل استنزافاً لميزانيات اثنتين من دول الخليج على الأقل؛ فبالنسبة لأبوظبي والرياض لم يعد الإنفاق الملياري المستمر بغض النظر عن النتيجة خياراً وارداً، الدولتان أنفقتا على دعم الثورات المضادة وأزمتهما مع قطر أرقاماً فلكية، ما اضطرهما إلى تسييل استثمارات خارجية، والسحب من الاحتياطي المالي، ولكن في حال استمرتا في تمويل هذه الحروب والأزمات سيكون الخيار هو بين الإفلاس أو على الأقل إضعاف شامل للاقتصاد والتخلي عن هذه المغامرات.

الخليج اليوم مقبل على مرحلة جديدة تقل فيها الخيارات السياسية وتزيد الحاجة إلى حوكمة رشيدة، وإذا لم تتخذ الحكومات إجراءات مناسبة وتجاهلت الآثار الاجتماعية والاقتصادية المباشرة على المواطن فقد تواجه أسئلة وجودية من شعوبها حول طبيعة النظام السياسي والعقد الاجتماعي. حفظ الله الخليج.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة