حتى لا يضعف الحضن العربي للكفاح الفلسطيني

لكن ما يجب تأكيده اليوم هنا هو ضرورة الحذر في تصريحات قادة حماس المستقبلية، وخاصة تجنب إعطاء رسالة ضمنية لتحول الحركة إلى ضلع للمربع الإيراني.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/D3jXX2
الثلاثاء، 15-06-2021 الساعة 13:27

حققت القضية الفلسطينية كمبدأ عربي وإسلامي ذي بعد إنساني قوي، مداراً ناجحاً في موجة المواجهة الأخيرة بين الكفاح الفلسطيني وبين رحلة الاحتلال الصهيوني وكيانه الاستيطاني، فعادت روح التضامن العميقة، والتي تواصلت مع داخل الوطن العربي ومهجره الغربي، وشملت قوة التفاعل إقليم الجزيرة والخليج العربي، وقد كانت رسالة للداخل والوجدان العربي، كما كانت ناجحة في مفهوم الوحدة الكفاحية، التي عكستها حركة الجهاد المدني لأحياء المقدسيين والخط الأخضر، ومدن الضفة والشتات.

فقد كانت اللوحة التي انعكست على أهل فلسطين، والوطن العربي ومهجره، مهمة جداً؛ لأنها كشفت فشل التوظيف السياسي الضخم لمشروع نشر الفكرة الصهيونية، وليس التطبيع مع "تل أبيب" فقط، ولذلك فإن روح التضامن مع فلسطين كانت رسالة تعزيز، بل وإحياء مهم للضمير العربي ومشاعره تجاه فلسطين. وهي مشاعر تقوم أيضاً على معتقد إسلامي ثابت، ولذلك كان هناك تفاعل جيد أيضاً في حاضر العالم الإسلامي؛ في تركيا وباكستان وغيرهما، كمشاعر شعبية، مع بعض الدعم المعنوي والإعلامي الرسمي، لكن المقصد هنا هو أن حضن الكفاح الفلسطيني يبقى بالدرجة الأولى عربياً، كما أظهرت المواجهة الأخيرة مع العدوان على القدس وغزة، وبلدات الداخل الفلسطيني.

والموقف من المقاومة الميدانية في مواجهتها الاحتلال هو جزء من شواهد هذه الحالة الأخيرة، وهذا لا يعني أن تقدير موقف المقاومة الميدانية يقتضي بالضرورة تزكية كل خطابها أو تقديس جدولة عملياتها، فالواقع الفلسطيني تحت الاحتلال، وخنق غزة، والضحايا المدنيون، هي خطوط حسّاسة لا يمكن أن تُسقَط، رغم القناعة بأن مواجهة عسف الاحتلال وإرهابه وتطرفه لا يمكن أن يحقق دحرجة ممانعة ضد تقدمه دون مدافعة عسكرية، كما هو في تحقيق درجة من توازن الرعب، ومن ورقة التفاوض القوية لإخراج دُفَع جديدة من الأسرى في سجونه.

كل ذلك تزامن هذه المرة مع هزيمة معنوية مهمة لـ"تل أبيب"، دون أن تنزع من يدها قوة المبادرة بحكم الدعم الغربي والعربي والدولي لها، وبحكم فارق الآلة الحربية عند المحتل، فضلاً عن حقيبة التواطؤ الضخم الذي يُسخّر له من العالم الرأسمالي المتوحش، بما فيه مواقع السوشيال ميديا، لكن ذلك لم يُخفف من أثر هزيمته أمام شعبه المستوطن، وتذكيره والعالم بأنها رحلة أقوام من خارج أرضهم، جاؤوا لانتزاع أرض شعب من جذوره وحقوقه.

وكما أن هناك حسابات للمقاومة الفلسطينية، وحالة ضرورات، فإنه من المهم أيضاً اليوم أن تدرك حماس وممثلو الكفاح الفلسطيني ضرورات بقية الشعوب التي تعاني من حروب إرهابية على أرضها، ومن يقود ذلك هو المعسكر الإيراني، ولذلك جاء الاستفزاز الأخير لأهل اليمن، بعد سلسلة من التصريحات التي استفزت شعب سوريا وشعب العراق، ثم حطّت الرحال على أهل اليمن، المعروف بحضنه الدافئ القديم للشعب الفلسطيني ومقاومته، بما في ذلك عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وإن كان قمعياً لشعبه.

فالبيان التوضيحي الأخير لحماس جيد، وفقاً للظروف التي تعيشها الحركة في غزة، لكن اليوم نلاحظ قضية مهمة؛ وهي أن بعض أهل اليمن لم يقبل بهذا البيان، ثم انتقلت مقولة إن قضية اليمن الوطنية ضد المحتل الإيراني عبر الحوثي، أو التدخل الخليجي، أهم لهم اليوم من قضية فلسطين، وهذا غالباً موقف منفعل عاطفي بسبب ما يعتقدون أنه استفزاز لشعبهم في تأييد المشروع الإيراني أو تعظيم رموزه.

وإن كانت هذه الموازنات بين كفاح الشعوب العربية في مواجهة التغول الإيراني، أو طغيان المستبدين، وما هي أولويات مواقفهم تحتاج إلى فهم عميق وتريّث، قد نفصّله في مادة أخرى لـ"الخليج أونلاين"، لكن ما يجب تأكيده اليوم هنا هو ضرورة الحذر في تصريحات قادة حماس المستقبلية، وخاصة تجنب إعطاء رسالة ضمنية لتحول الحركة إلى ضلع للمربع الإيراني، وهو ما نجح البيان في إبعاد حماس عنه. لكن تكرر الأخطاء سيضعف المصداقية مستقبلاً، فإذا أوجد الكفاح الفلسطيني قضايا صراع مع العراقيين والسوريين واليمنيين، وقد كانت لعبة التفرقة بينهم وبين شعوب الخليج العربي قد زُرع حقلها السام، فهذه مقدمة خطيرة مضرّة بحضن فلسطين وكفاحها، سيستثمرها عدو في "تل أبيب" وعدو عربي في خندقه.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة