حوار بين مثقف خليجي وابنه

هذا النقاش يعكس حواراً صامتاً يحدث الآن في الكثير من بيوت الأسر الخليجية تعليقاً على مواقف حكومات الخليج من القضايا المحلية والعالمية.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/XdwjjZ
الثلاثاء، 01-09-2020 الساعة 19:10

الأب: كنت مع وطني عندما قرر مقاطعة العدو الإسرائيلي على مدى 50 سنة الماضية رافعاً شعار لا للتطبيع، وأنا مع وطني عندما قرر اليوم إلغاء المقاطعة بناء على المصلحة الوطنية وانسجاماً مع معطيات ومستجدات القرن الـ21. فالوطن لا يخطئ، وأنا مع وطني حتى لو ذهب بنا لسابع بحر فإنه سيعيدنا سالمين غانمين.

الابن: ما المانع من أن دعم بلدك قد يعني انتقاد تصرفات حكومته؟

الأب: يمكنك انتقاد الإجراءات والسياسات الحكومية بقدر ما تريد، لكن قانون البلد يقول إن رأس الدولة والدولة صاحبا سيادة ولا يمكن المساس بهما. علينا أن نطيع قانون البلد حتى لو لم يكن ذلك يعجب البعض.

الابن: لكن العبودية والفصل العنصري كانت قوانين البلاد، ولا يزال الفصل العنصري في "إسرائيل" هو قانون البلد كما تعلم. هل أنت تخبرني أنه يجب على المرء أن يطيع القانون السياسي بغض النظر عن أي شيء؟

الأب: حتى لو كان هذا هو أسوأ قانون في التاريخ يجب على المرء أن يطيع قانون البلد، لكن من حقك محاولة تعديله بالطرق القانونية والسلمية.

الابن: مهلاً، هل هذا يعني أنك ضد الانتفاضات الشعبية؟

الأب: ما علاقة الانتفاضات الشعبية بهذا النقاش؟ ولكن إذا كان لا بد أن تعرف فإن الثورات هي شيء من الماضي.

الابن: الانتفاضات الشعبية في كثير من الحالات ليست قانونية أو سلمية، كما في كثير من الحالات خلال الربيع العربي. بمنطقك هذا هل تعتبر هذه الحركات خاطئة؟ أيضاً هل قلت إن الثورات من الماضي؟ اشرح لي هذا.

الأب: الانتفاضات هي رد شعبي يائس على الظلم وغياب الإصلاح. تحدث مرة واحدة في مدة ما. بدأ الربيع العربي كفجر جديد لكنه انتهى بكارثة لا يمكن تصديقها. كانت الثورات شائعة أيضاً خلال القرن العشرين. هذا ليس عصر الثورة.

الابن: إذاً هل نحن في 1984؟

الأب: إنها 2020.

الابن: إنها أسوأ.

الأب: فهمك مقلوب.

الابن: صدقت، كل شيء مقلوب.

تعليق: هذا حوار حقيقي، ترجمته بتصرف بين د. عبد الخالق عبد الله وابنه غيث من موقع "تويتر". هذا النقاش يعكس حواراً صامتاً يحدث الآن في الكثير من بيوت الأسر الخليجية تعليقاً على مواقف حكومات الخليج من القضايا المحلية والعالمية. في هذا الحوار ينقسم الناس إلى طرفين؛ طرف يبرر أي موقف وإن تعارض مع قناعاته ومبادئه، وطرف يحاول أن يفهم. الإشكالية الكبرى أن من يحاول أن يفهم يتم إسكاته وتهميش رأيه (لأنه فاهم بالمقلوب). تحياتي إلى ذلك المثقف الخليجي وابنه، استمتعت بقراءة الحوار بينهما.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة