شباب الخليج العربي ضد العنصرية

نشهدُ اليوم حالات تطرف قذرة للغاية في لغة الخطاب وفي صناعة التعامل، مع الجنسيات المختلفة يُحركها إرث الفشل الأخلاقي الكبير

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d2vyYM
الأحد، 24-01-2021 الساعة 19:48

منذ عقود بدأت تتشكل لدينا قاعدة تمييز عنصري في الخليج العربي، وقبل الاستطراد أُشير إلى أن ظاهرة العنصرية الاجتماعية، بكل صورها العرقية واللون والشريحة، أو القُطرية أي التي تنكفئ على ذاتها باسم هذا الوطن أو ذاك، أو حتى العنصرية التي تتخذ التباين المذهبي أو الديني متكأً لها، فكلها تيارات مرفوضة مدانة في الإسلام.

ومدانة في مجموع القيم الأخلاقي الذي طورته الرحلة الإنسانية في العالم، وإن كانت الفكرة الحضارية للإسلام قد صاغتها في نصوص دينية قطعية لا تكاد توجد في غير الإسلام، شريطة أن نُحرّر المفاهيم عبر مقاصد الإسلام لا زغل التراث والتاريخ المريض.

كل هذه الصور موجودة في خارج الخليج العربي، كما أن عودة التوحش العنصري في الغرب يقوم أيضاً على جذور تاريخية اجتماعية عجزت الدولة المدنية، كما نشهدها اليوم، والفلسفة الليبرالية الغربية، عن إيجاد منظومة تصحيح لها، وانكشفت فيها الدولة الغربية الحديثة أمام تحول الهجرات، سواء هجرات العبودية القمعية للأفارقة، أو بقية شعوب العالم من خارج أوروبا، علماً أن العنصرية مورست حتى على جماعات هجرة من أعراق أوروبية قدمت لأمريكا الشمالية. لكن بعد ذلك وُجه التصنيف العنصري خارج العرق الأوروبي، وتمكن في طبيعة حركة النظام الاجتماعي؛ لرفضه العميق لفكرة تمتع الجميع بالمساواة الدستورية وحقوقها، وحتى بعد تولي أوباما؛ فقد مثّل توليه الرئاسة إحدى عناصر صعود اليمين الجديد المتطرف، الذي لن ينتهي بتنحي الظاهرة الترامبية.

وحين نعرض لهذا الأمر نشير أيضاً إلى عنصريات متعددة في الوطن العربي، وبين قوميات الشرق مع الأسف الشديد، فلماذا أتحدث هنا عن الخليج العربي؟ التركيز هنا مع طبيعة رسالة موقع "الخليج أونلاين" لا يُسقط أن منطقة الخليج العربي هي إقليم جذب اقتصادي زحفت له شعوب الأرض، فأوجد علاقة طردية بين المقيم والمواطن، ومن خلال عجز الحكومات بل تعمد بعضها عدم معالجة الجذر الأخلاقي في حياة الفرد في التعليم وفي الخطاب الإعلامي، وفي الصناعة الثقافية، وفشلها السياسي الحقوقي، فقد خَلقت هذه الأزمة العنصرية لكي تُصب على المقيمين، أو مصطلح الأجانب لتبرير الفشل السياسي، ونجاة هذا النظام أو ذاك.

ولذلك نشهدُ اليوم حالات تطرف قذرة للغاية في لغة الخطاب، وفي صناعة التعامل، مع الجنسيات المختلفة، يُحركها إرث الفشل الأخلاقي الكبير، وليس هذا ضد المقيمين وحسب، ولكن داخل ما يُطلق عليه اسم المجتمع الوطني، أي المتحد في جنسية واحدة، فيعاني من ردة جاهلية تتعامل مع الآخرين؛ بعضها من غير المحددين في جنسية مواطنتهم الذين ذهبت أعمار أهليهم في هذه الأرض.

وحتى من حملة هذه الجنسية؛ فهذا حضري وهذا بدوي، وهذا سني وهذا شيعي، وهذا قبلي وهذا غير قبلي، وهكذا تزدهر الثقافات العنصرية في المحضن الاجتماعي أمام الطفل ويُنشّأ عليها، بل إن بعض البيئات المريضة تشحذ الطفل في ثقافته وهو لم يُكمل ما يُندب به للصلاة، على صناعة الفخر الشخصي، باحتقار زملائه وإخوته من بقية الأطفال لتميزه العنصري المزعوم عليهم. مع أنهُ من الطبيعي أن تتكتل الأقوام والشعوب والقبائل كما نص على ذلك كتاب الله عز وجل، لكن دون أن تُصنع جدران فصل عنصري في القلوب والمشاعر والسلوك، ويتم تبادل الهمس والجهر عنها بين كُل كتلة أو مجتمع صغير، وإنما العكس؛ فالوالدان يشحذان أبناءهم للاحترام والإحسان، ويؤدب الطفل بالتوبيخ التربوي الرشيد، ويُنبه الكبير الآثم على ذلك، فتمنع عنصرية اللسان استحياءً وخوفاً إن لم تمنعها مكارم الأخلاق.

ولذلك أوجه هنا دعوةً لشبابنا في الخليج العربي الذين قدموا نموذجاً ملهماً في العمل المدني ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني لخلق روح مقاومة سلوكي حضاري عروبي إسلامي رشيد، يحشد المجتمع لرفض كل العنصريات، والتوحد حول رسالة الأنبياء والفلاسفة الأخلاقيين، الذي أعلنها رحمة الله للعالمين: إنما بعثتُ متمماً لمكارم الاخلاق.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة