طالبان وإيران.. زاوية المشتركات والاشتباك

طالبان ترقب هنا الاسم وتُراجع كيف استطاعت الجمهورية المتشددة الولوج إلى الرواق الدولي رغم تبنيها مفهوم تصدير الثورة.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kprzJE
السبت، 18-09-2021 الساعة 10:27

لعلنا نبدأ في هذه المقالة بالتذكير بطبيعة المشتركات المهمة في إعلان الدولة، بين دولة طالبان التي لم يَعترف بها العالم حتى اليوم، خاصة أنهُ يعتمد على تغيير الاسم الوطني للتاريخ الأفغاني الحديث من دولة أفغانستان إلى الأمارة الإسلامية، وبين تجربة الثورة الدينية التي انتهت إلى نقض إمبراطورية إيران القديمة منذ الشاه إسماعيل الصفوي، وهي مساحات مقاربة مهمة للغاية يتوقع أن طالبان تنظر لها باهتمام خارج الصراع الطائفي.

غير أن تسمية جمهورية إيران الإسلامية، وهو (إسلام طائفي)، في أيديولوجيته وفي سياساته وفي بعثه الأدبي والثقافي، وفي خططه الاستراتيجية الزاحفة على الوطن العربي، كان أكثر حيوية من تسمية الإمارة الإسلامية، بسبب أن هذا المصطلح- أي الجمهورية- موجود في تسميات الدول الحديثة، كما أن ربط الدولة بهويتها الإسلامية موجود أيضاً، فساعد هذا الأمر على الانتقال إلى الاعتراف الدولي، رغم صراع الأمريكيين مع نظام ولاية الفقيه بعد إسقاط الشاه الذي خذله البيت الأبيض، بعد أن تفاقم استبداد حكمه القمعي، فثار عليه الشعب.

فطالبان ترقب هنا الاسم وتُراجع كيف استطاعت الجمهورية المتشددة الولوج إلى الرواق الدولي رغم تبنيها مفهوم تصدير الثورة منذ حسم الأمور لمصلحة مؤسس الجمهورية آية الله الخميني، ولكن الحقيقة أن هناك مساحة اختلاف واسعة في عقل فارس التاريخي، وإن تشكل في ثوب طائفي ديني اليوم، وبين عقل طالبان الأفغاني القومي البشتوني، الذي يختط خطاباً جديداً مع المصالح الدولية، لكن لا تبرز لديه استراتيجية فكرية واضحة، كما كانت رسالة التأسيس الجمهوري، وتطوراتها في طهران منذ 1979م.

كما أن هناك غموضاً في قدرة طالبان على تصعيد فريق سياسي مختلف، يجمع بين مقدرة التكنوقراط والانفتاح الثقافي على أطياف المجتمع الأفغاني، في حين باشرت إيران بعملية ترويج ضخمة، اتضح فيما بعد أن جزءاً منها كرنفالي تُظهر فيه قالبها الإسلامي الوحدوي المزعوم، وحتى الإنساني المتفق مع فكرة اليسار في العالم الجنوبي، لكنها استفادت من هذا الخطاب كثيراً.

في حين يفتقد خطاب طالبان أبجديات التطمين الثقافي الأساسي الذي تحتاج إليه أقاليم أفغانستان، المعزّز باحترامه توجهات الشعب الثقافية وتأمين سلامتهم، وهي منظومة لا تخالف ما أعلن عنه قيادي في طالبان، في تحديده القيم الوطنية الأفغانية وقيم الشريعة الإسلامية كمرجع، لكن المشكلة في فهم طالبان ومحدداتها للإسلام (السني) ذاته، قبل فهم توجهات الأقليات الأخرى، وأين تتفق قيم الإسلام وأفغانستان مع رؤية طالبان.

كما أن هناك شكوكاً اليوم، رصدنا بعضها في تغريدات لنشطاء أفغان مقربين من طالبان، تنتقد بروز التيار المقرب من القاعدة، الذي كان يُحسب على القيادي منصور داد الله، الذي أصدر الملا عمر في حياته تحذيراً له ولأتباعه، في تجاوزاتهم وتعديهم على المدنيين، تأثراً بنماذج من الشباب العربي أو نزعة غلو ذاتية في بعض بيئات البشتون القبلية الدينية.

وهنا سؤالٌ مهم للغاية وهو: هل الملا آخند زاده سيميل إلى النخبة السياسية التي نجحت في نقل طالبان من نصر عسكري إلى انتصار سياسي، لكي تستكمل الطريق نحو تحقيق الوحدة الوطنية وتحييد التدخل الغربي المخطط والجاري، أم إلى التوجه الآخر الذي يعكسه بعض الطلائع الطالبانية، التي نراها تحتشد تحت خطاب التحريض الأيديولوجي، فهل هي من سيشارك في إدارة المعركة السياسية الصعبة؟

لا تزال هناك مساحة غموض لم تتضح في هذا المسار.

ورغم أن طالبان فعلياً في تاريخها الأخير وفي موقفها، تسعى لعزل أي عمل عسكري من أراضيها ضد الخارج، في حين باشرت إيران الجمهورية صناعة مليشيات وأذرعة متعددة، وفي المقابل طالبان لا تسعى لنشر أي فروع لها، وليس لديها تبشير طائفي أو مذهبي، فهي حركة اجتماعية قومية متدينة.

إلا أن خطاب إيران أذكى من طالبان، ولسان المتحدثين الإيرانيين عن الجمهورية أفصح وأفطن من النخبة التي تقدمها طالبان، ومنهم شباب يحضرون في السوشال ميديا، كجيل جديد للحركة، ولغتهم تنسجم مع خطاب البروباغندا العربي والنزعة الدينية الانتقامية، لا المصالحة الوطنية، فضلاً عن السياسة الدولية.

وللحديث بقية

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة