عزوف الفتيات عن الزواج.. الأسباب والحلول

من الظواهر التي طرأت على مجتمعاتنا ظاهرة العزوف عن الزواج بين الشباب والفتيات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/BmBk94
الثلاثاء، 01-03-2022 الساعة 15:06

للحياة العصرية بطابعها المادي تأثيرات كثيرة على الحياة الاجتماعية، تفرض على مؤسسات الإرشاد والتربية القيام بمسؤوليتها في التنشئة الاجتماعية المناسبة لمعالجة جميع الاختلالات، ومن الظواهر التي طرأت على مجتمعاتنا ظاهرة العزوف عن الزواج بين الشباب والفتيات، ونتوقف في هذا المقال أمام ظاهرة عزوف الفتيات عن الزواج، بالتحديد، نظراً إلى كثرة الدراسات التي تحدثت عن عزوف الشباب عن الزواج وندرة الحديث عن أسباب عزوف الفتيات أيضاً رغم وجود هذه الظاهرة التي تبدو أكثر غرابة عند البعض، لا سيما أن المرأة تعودت في مجتمعاتنا أن تنظر إلى الزواج، باعتباره مصيراً محتوماً ويتم إعدادها لدور الأمومة من مرحلة مبكرة. 

وفي الآونة الأخيرة أخذت نسبة العزوف عن الزواج تتصاعد بصورة كبيرة تستحق الدراسة والتأمل والتفكير، بوضع استراتيجيات للمعالجة، فحسب المرصد الوطني للتنمية البشرية في المغرب فقد ارتفعت نسبة العزوف عن الزواج من 42 % عام 2011 إلى 70% عام 2019. 
وفي الكويت أكدت دراسة ميدانية أن نسبة العزوف عن الزواج ارتفعت بين الإناث من 19% في 2017 إلى 22% في 2018.

جرت العادة بأن تبحث الدراسات عن أسباب عزوف الشباب عن الزواج، ولكن العزوف ظاهرة مشتركة فقد تكون أسبابه تقليدية في حالة عدم تقدم عريس للفتاة، وقد تكون أسبابه رفض الفتاة نفسها للزواج، كما تؤكد ذلك بعض الاستطلاعات الصحفية، وأسباب هذا الموضوع بحاجة إلى دراسة علمية. وإذا وضعنا بعض الافتراضات فإن من أهم أسباب عزوف الفتيات عن الزواج ارتفاع نسبة الإقبال على التعليم وشيوع الميول الفردية والتوجه نحو الاستقلالية وعدم الرغبة في تحمُّل تبعات الأسرة ومسؤولياتها.

وقد تعود الأسباب إلى شعور الفتيات بعدم أهلية كثير من الشباب لمسؤولية الزواج، أو عدم أهليتهم للتعامل مع المرأة المتعلمة واحترام استقلاليتها المالية وحريتها في ممارسة العمل، أو عدم أهلية الشباب الاقتصادية في ظل تفشي البطالة وتعقُّد متطلبات الحياة العصرية التي تفرض توفير السكن وتكاليف العرس الباذخة وغير ذلك. وقد يعود العزوف إلى ارتفاع مستوى طموح بعض الفتيات في المجال العلمي والوظيفي والاقتصادي والثقافي وشعورهن بأن الزواج سيعمل على تقييد هذه الطموحات وربط المرأة بالأطفال وواجبات المنزل، وقد يعود العزوف إلى الهروب من الزواج التقليدي من العائلة في بعض المجتمعات. 

والحقيقة أن استيفاء الأسباب بصورة دقيقة بحاجة إلى صياغة هذه الفرضيات وطرحها في أسئلة مغلقة ومفتوحة على عينة بحثية، في دراسة علمية؛ للحصول على تشخيص أكثر دقة للأسباب.

تشخيص الأسباب بدقة هو الذي سيقود إلى المعالجات الحقيقية لظاهرة العزوف عن الزواج، وبناءً على الأسباب الافتراضية فإن المعالجات ينبغي أن تحرص على تهيئة الشباب للزواج بفتيات متعلمات، واحترام استقلالية المرأة المالية أو رغبتها في العمل، والحرص على مساعدة الزوجات على تحقيق طموحاتهن والتحرر من فكرة أن الزواج يعني نهاية المطاف بالنسبة لمستقبل المرأة، وتقبُّل فكرة مشاركة المرأة الزوجة في الحياة العملية وفقاً للضوابط الشرعية، وعلى التنشئة الاجتماعية أن تساهم في تحقيق التوازن بين رغبات وطموحات الفتيات والخيارات الواقعية والمرونة في التعامل مع القيود الاجتماعية بعيداً عن المثالية المفرطة، فالحياة الزوجية تعتمد على المقاربات والتسديدات والحلول الوسطى والتفاهم والاحترام والمودة، وينبغي للتنشئة الاجتماعية أن تهتم بتربية الشباب والفتيات معاً على أهمية تحمُّل المسؤولية الأسرية وأهمية بناء الأسرة والمساهمة في تنشئة الأجيال الصالحة، ومن المهم كذلك التفكير في كيفية تخفيف الأعباء المالية للزواج ومتطلباته وإرساء ثقافة القناعة بالمتطلبات المعقولة. وكما أكدنا سابقاً فإن التشخيص الدقيق للأسباب سيقودنا إلى وضع معالجات دقيقة لهذه الظاهرة.

Linkedin
whatsapp