عَتَمة الخليج العربي ورحيل المنقذ الأمين

لم يتغير الخطاب في حصار الكويت إعلامياً، غير أنهُ تراجع أمام صمود الشيخ صباح وإصراره على أن الحل الخليجي.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Jpw3Wb
الخميس، 01-10-2020 الساعة 12:00

كان المسرح واضحاً بعد الخامس من يونيو 2017، وكل ما يكشف عنه رسمياً اليوم يؤكد أن ما جرى كان مع سبق الإصرار والترصد، فالحملة التي نُظمت واستهدفت قطر، ومن ضمنها التخطيط العسكري، استهدفت الكويت إعلامياً بعدها مباشرة.

كانت الرسالة واضحة، وهي اعتقاد محور أبوظبي أن لديه صراعاً ذاتياً مع الكويت، بسبب مساحة التنفس والمشاركة لدى إسلامييها، والهامش الديمقراطي، غير أن خضوع الكويت كان يُرجى أن يكون تلقائياً بعد غزو قطر، أو إسقاط سيادتها كلياً، وتأميم أموالها، الذي عكسته الشروط الثلاثة عشر، ومن ثم فقد كان التركيز على تهديد الكويت لضمان ألا يصدر منها، ومن الشيخ صباح الأحمد بالذات، أي موقف يساهم في خسارة مشروع أبوظبي مع جاريد كوشنير، الذي يُطبق شقه الثاني اليوم في مسألة تطبيع الصهيونية.

استيقظ الخليج العربي على الكارثة، وكان قد بقي من شخصيات الحكم العريقة ذات الخبرة، والإيمان بتوازن الضرورات، زعيمان هما السلطان قابوس والشيخ صباح الأحمد، وكان وضع السلطان قابوس الطبي لا يسمح له بكثير من التنقل، وإن بقي موقف مسقط شريكاً رئيسياً في إحباط المشروع، غير أن الشيخ صباح الذي تقدمت به السن، وكان أيضاً تحت معاناة المرض، أضحى في المواجهة، والتقط الفكرة تماماً، وخلافاً لما كانت ترجوه رسائل التهديد، من انسحاب الكويت وانكفائها، تحرك الشيخ صباح رغم ظروفه في زيارات مكوكية، شملت لاحقاً واشنطن، وكان أسلوب استقبال عواصم دول المحور سيئاً، لإعطاء الشيخ صباح رسالة مباشرة بعدم الترحيب بجهوده، لكون الحل السياسي الذي تعتمده الدول المعتبرة غير مرحب فيه.

واستمر هذا الموقف السلبي مدة، وظلت الحملة على الكويت مشرعة لهذا الغرض، لكن الراحل الكبير رحمه الله الشيخ صباح، اتخذ خطته في عكس رغبة دول المحور، وهنا السؤال: هل فشل الشيخ صباح أم نجح؟ والجواب بلا أدنى شك أن الشيخ صباح، أمير الكويت، نجح نجاحاً كبيراً ومهماً في الأزمة الخليجية، نعم لم تكتمل المهمة الثانية لأن الطرف التصعيدي في أبوظبي والرياض كان لا يرغب في ذلك، لكن النجاح الحساس والمنعطف الخطير، هو أن صباح الأحمد نزع ميدان التطرف عنوة من دول الحصار، وكان يعلم جيداً أن أطراف الأزمة لا ترحب بسحب التهديدات الخطيرة، فاعتمدت خطته وضع هذه الدول تحت المسؤولية، حين كسر فكرة أن الحصار والصراع خليجي مع قطر، فكان أول إحراج لهم مع العالم ومع الداعم الأمريكي، الذي ساهم موقف الشيخ صباح وإعلانه المتعمد عن كسر المشروع العسكري، في تغيير موقفه.

ولم يتغير الخطاب في حصار الكويت إعلامياً، غير أنهُ تراجع أمام صمود الشيخ صباح وإصراره على أن الحل في البيت الخليجي، الذي يزعم محور أبوظبي، وخاصة تصريحات الرياض، بأنهم يتمسكون به، وكان أمير الكويت الأكبر سناً والأكثر احتراماً يتبناه، في إطار سياسي لا عبر القهر والتهديد العسكري، ومن ثم فشلت دول المحور في أجواء التصعيد، من خلال هذا الحراك، واحتوى الشيخ صباح الأحمد صلف العاصمتين، وعدم تجاوبهما، وكاد يكمل المهمة الثانية، لكن الحسابات الغبية وخضوع الرياض لأبوظبي على حساب مصالحها، أوقف هذه المساعي.

وقفت تلك المساعي حين رأت المسرح السياسي يحوّل إلى سرك عبثي، ووقف قلب الشيخ صباح الأحمد، بعد أن أنجز بكل نجاح وتفانٍ مهمة تاريخية لمصلحة كل الشعوب العربية في الخليج العربي وخارجه، ورغم أن العتمة الأولى أشد ظلاماً، وقد فتح النور لها صباح الأحمد، فإن غيابه اليوم، وهو رجل الإنقاذ السياسي فيها، يجعل أهل الخليج العربي يستذكرونه مترحّمين ومشفقين، لعل الله يتمم له مهمة السلام الثانية بين أهل الخليج ولو بعد حين.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة