في معنى انتصار شيرين أبو عاقلة

التجريف ضد مشاعر الوحدة وروح القدس والذي يَستغل العدوان الإيراني البغيض على الأمة في سوريا والعراق واليمن ولبنان حريص على تفرقة روح التضامن وزرع الشقاق بين فلسطين وبين عمقها العربي والإسلامي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/NnP4r9
السبت، 14-05-2022 الساعة 14:05

لا بد أن نقف اليوم مع مساحة التكلفة التي يسددها العدو الصهيوني في المعركة المركزية لفلسطين المحتلة وعاصمتها القدس، في الجريمة الإرهابية التي نفذها ضد مراسلة قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، مع أهمية روح التعاطف والتضامن التي نشعر بها، فنتقدم لها ولأسرتها الصغيرة والكبيرة بين جنين والقدس وكل الأرض المحتلة، ثم زملائها في قناة الجزيرة، بخالص العزاء والمواساة.

فالقضية هنا ليست رجماً عاطفياً ولكنها حقيقة تُرصد على الأرض، ومؤكد أن خسارة الأخت شيرين في حرب التغطية الكبرى فاجعة مؤلمة، فقد نشأ أجيالٌ من العرب والمسلمين وتربّى فتيانهم وفتياتهم على صوت شيرين المهني القوي، الذي نجح في خرق جدار الحصار المتجدد للحركة الصهيونية، وصدى هذا الأمر تقرؤه بسهولة في روح الصدمة، والغضب الذي اجتاح العرب، وإخوانهم في حاضر العالم الإسلامي من أفريقيا إلى شرق آسيا، وإلى المهجر الغربي الواسع.

لكن قراءة الجريمة أيضاً في صفوف الخريطة السياسية المعنوية الشرسة، التي يتناوب عليها المركز الإسرائيلي، وحلفه المتعدد الواسع في الأرض العربية، والذي يحتشد حول مركزية الفكرة الصهيونية، قد تلقى ضربة مهمة في حربه المعنوية على فلسطين، وفي ترويجه الوقح، وهستيريا تقرّبه وتذلّل خطابه وإعلامه وسياسيّيه للمشروع المركزي الإسرائيلي.

إن صورة ذلك التطبيع للفكرة الصهيونية ذاتها من تلك الدول، أو صور التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، إذ يُحج لتل أبيب من دول عربية وغير عربية بعضها يزايد باسم فلسطين، ويتبادل كل منهم الاتهامات التي لا تُبرئ أياً منهم، هي إحدى ركائز ذلك المشروع، ومنها صور الصهاينة التي تتلاعب بالسيوف أو تتجول في شوارع المدن العربية، أو في ذلك التفويج الذي يمارسه الذباب المشترك لتشويه قضية فلسطين، وزعم الصورة الإنسانية للكيان الإسرائيلي، فكل ذلك مسار مهم لدعم عملية التهويد التي تقتضي كسر روح الوحدة العربية والتضامن الإسلامي والإنساني مع أهل فلسطين.

فهذا التجريف ضد مشاعر الوحدة وروح القدس، والذي يَستغل العدوان الإيراني البغيض على الأمة، في سوريا والعراق واليمن ولبنان، حريص على تفرقة روح التضامن، وزرع الشقاق بين فلسطين وبين عمقها العربي والإسلامي، ونحن نلحظُ في دماء شيرين ومذبحها الذي أكد صورة الإرهاب الصهيوني عودة لم تُشهد منذ زمن، ولقد سبق لرئيس الحكومة الصهيونية السابق نتنياهو أن ذكّر بأن معركة الكيان الصهيوني السياسية كلما أَنجزت تقدماً هدمه موقف الرأي العام العربي.

ولذلك نرى هذا البعث الذي حركته صورة شيرين، وكلمتها الحيّة وقد غادرت روحها العالم رحمها الله، يصنع تكلفة مهمة في صفوف العدو وحلفائه العرب، كما أن رسالة التضامن الإنساني قد حققت أيضاً نقلة نوعية رأيناها تنعكس في عددٍ من مصادر الإعلام العالمي، ومؤكد أننا لا نولي اهتماماً للنفاق الرسمي الأمريكي، ونعرف زاوية تداوله، لكن تغير لغة التصريحات تشير إلى اختناق مساحة الحلفاء.

وقد يرى البعض أن زخم التضامن والتعاطف لا قيمة له في أرض الصراع، والحقيقة أن هذا الحديث غير دقيق، فإسناد الكفاح الفلسطيني وربطه المستمر بروح التأييد والتضامن العربي والإسلامي والإنساني هو في حد ذاته أداة ضغط، كما أنهُ مقلاع مقاومة في حرب مصيرية كل خطوة فيها تأخذ خصوصية وحساسية بالغة، وقد أثبتت الصورة الموثقة أن "تل أبيب" لا تردد لديها في هدم الأقصى ولا إخراج كل عربي من القدس لولا مدافعة المقدسيين، وخشية ردة الفعل الشعبية التي لا يستطيع الصهاينة العرب احتواءها، فهنا نعرف الثمن الكبير الذي قدمته الشهيدة شيرين في معركة جنين.

Linkedin
whatsapp