في نهاية عام 2020: مراجعة ما فات والتخطيط لما هو آت

ما أحوجنا إلى اليقظة العالية والخروج من متاهة الغفلة والثورة على التسويف والتقييم الجاد للنفس

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EKk5qm
الخميس، 31-12-2020 الساعة 15:58

ساعات معدودة ويطوي عام 2020 أوراقه ويرحل، وجدير بنا استثمار هذه الساعات في التقييم والمراجعة، وتدوين الدروس المستفادة- وما أكثرها!- في عام حافل بالأحداث العاصفة التي أربكت حساب الأفراد والدول والمؤسسات الصغيرة والكبيرة، وأثرت في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والتعليمية، ولا سيما أننا نودّع عاماً استثنائياً لا يمكن نسيانه بسهولة، فهو عام كورونا، ويا له من فيروس صغير لا يشاهَد بالعين المجردة ظهر في أقصي شرقي كوكبنا الأرضي، واقتحم القارات والدول العملاقة، وأودى بحياة الملايين، وترجح بعض الدراسات أن يكون قد أصاب 50% من سكان الكرة الأرضية، وكبَّد الدول والمؤسسات التجارية خسائر بالمليارات، وغيَّر دورة الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والسياسية! ومع ذلك لا يعتبر كثير من الناس مما حدث، ويفضّلون النظر إلى ظاهر الحدث، ولا يريدون قراءة الرسالة الغيبية والقدرة الخفية التي أوجدت في الأسباب سر فاعليتها وهيأت لها المناخات لتؤدي وظائفها بصورة ما، عندما ينحرف الناس عن مسار الفطرة وهداية السماء.

نظراً إلى كثافة الدروس المستفادة من هذا العام المتأهب للرحيل نشير ابتداءً إلى الدرس المميز في هذا العام المرتبط بجائحة كورونا التي أربكت كثيراً من الخطط الفردية والمؤسساتية، ويفرض هذا الإرباك التفكير العميق في منهجية التعامل مع الأزمات غير المتوقعة، فهناك أزمات يسهل توقُّعها بناءً على بعض المؤشرات، وفي المقابل هناك أزمات تحدث بصورة مفاجئة ودون سابق إنذار، وتترك تأثيرات كبيرة في حياة الأفراد والجماعات، ولا شك في أن خطط الجميع واجهت كثيراً من الاضطرابات والتحديات في خضم الأجواء التي فرضها فيروس كورونا، مما يبرر الحاجة إلى الحديث عن ضرورة وكيفية الاستعداد للأزمات الطارئة عند وضع الخطط السنوية، وأهمية وضع بدائل لتحقيق الأهداف في ظروف مختلفة، وفي بيئات عمل متعددة، فالذين وضعوا خططهم هذا العام لبيئات عمل خارجية واجهوا كثيراً من التحديات، ووجدوا صعوبات كثيرة في محاولات التأقلم مع بيئات العمل الجديدة، لأنهم لم يضعوا في حسبانهم إمكانية تعذُّر أداء العمل في البيئة الطبيعية.

رغم تميز الدروس الاستثنائية الخاصة بهذا العام فإن هذا التميز لا يعفينا من الدرس الذي يطرح نفسه بقوة في كل مرحلة فاصلة؛ وهو درس المراجعة العامة للنفس والأداء الفردي والجماعي مع اكتمال دورة زمنية حولية كاملة من عمر الإنسان وحياة البشرية وإقبال حولية جديدة، وهذه الدورة الزمنية كفيلة بتهيئة الأفراد والمؤسسات لطرح أسئلة المحاسبة والمراجعة والتقييم الجاد لحصاد العام المتأهب للرحيل، وما أجدر الإنسان بمحاسبة نفسه في دار العمل قبل الرحيل إلى دار الحساب الأخير، وكما جاء في الحديث الصحيح: "فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل".

ثمة خصوصية في الدعوة إلى مراجعة الذات ومحاسبتها في نهاية عام 2020، وهذه الخصوصية تعطي تحفيزاً إضافياً للنفس للمبادِرة إلى المراجعة، والتحرر من غفلة التسويف واللامبالاة والمبادرة الجادة إلى المحاسبة الصادقة للنفس، فقد رأينا كيف اختطف فيروس كورونا أرواح كثير من الأحبَّة والأصدقاء كانت أحلامهم طويلة ولم يدر في خلدهم أنهم سيغادرون عالمنا بهذه الطريقة المفاجئة للجميع، ووصل عدد الضحايا إلى قرابة مليونين من البشر من دون سابق إنذار، فما أحوجنا إلى اليقظة العالية والخروج من متاهة الغفلة والثورة على التسويف والتقييم الجاد للنفس.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة