قطر وكأس العالم.. البعدُ الآخر

من المعروف سلفاً والمقطوع به، أن ظروف تنظيم كأس العالم باتت تُرهن بشروط متعددة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kpqNEk
الأربعاء، 03-03-2021 الساعة 15:12

في ظل المواجهة التي يخوضها العالم اليوم مع كوفيد 19، لم نعد نعرف الوضع الجماهيري لمباريات كأس العالم 2022 التي أكملت الدوحة الاستعداد المبكّر لها، فالحشد الجماهيري يلعب دوراً رئيسياً في حضور المناسبة، وفي علاقة الدولة المضيفة بتلك الجماهير، التي تتقاطر من القرية الكونية، بأعراقها وثقافاتها وأديانها، غير أن المرجح تجاوز العالم لهذه الجائحة بعون الله.

ومن المعروف سلفاً والمقطوع به أن ظروف تنظيم كأس العالم باتت تُرهن بشروط متعددة، وفي الحقيقة ليست كلها ذات بعدٍ إنساني قيمي نرحب به جميعاً، في عقد المناسبة وكل فعالياتها من مباريات ومساحة موازية، لتتحول المناسبة العالمية إلى حوار وتعارف عالمي جميل.

إنما ذلك الانحياز الغربي وتدخله في مفاهيم الأخلاق في الأسرة العالمية، وفرض معاييره القائمة على فلسفة ورؤى ليست منصفة ولا رشيدة ولا مفيدة للأسرة الإنسانية، له حضوره الطاغي أيضاً في اشتراطات الفيفا.

وأُشير هنا كمبدأ أخلاقي أولي إلى أهمية التحفظ على ميزانية حركة الرياضة العالمية، وخاصة كرة القدم، في قضية توزيع الثروة بين العالم الرأسمالي وبين الطبقات المحرومة في كل أركان هذه الأرض.

وأنّ جزءاً ليس سهلاً من هذا السوق لا يُمثّل قيم العدالة الأخلاقية وضمان وصول حق المعيشة والتعليم، الذي لو قدم له بعضُ ما يُنفَق على كرة القدم فلن يؤثّر على أهمية دبلوماسية الفكرة الرياضية، بين شعوب العالم وحقهم في المتعة.

وخلال زياراتي الأخيرة للدوحة، ولقاءاتي مع بعض المهتمين بالشأن الثقافي من الإخوة والأخوات، تبرز عندهم قضية استيعاب هذا الموسم، كيف سيتم في ظل صعود ثقافات تسمى عالمية وهي غربية مدعومة؟

وكان السؤال بأن بعض ما يأتي عبر الجماهير، أو المنصات الموازية لكأس العالم غير مقبول أخلاقياً ولا فكرياً، لا من خلال الرسالة الإسلامية ولا المبادئ السلوكية للشعوب المتكافئة في عالم الجنوب، والذين تحرص الدوحة على مد الجسور معهم ضمن مشروع الدبلوماسية الشعبية الناجح لقطر.

إنني هنا أُشير لمقترح مهم وأنا أستحضر هذا الصعود في الوعي الفكري والثقافي لأبناء وبنات قطر، والتداول الفكري الذي عزّزه التحدي الخليجي الأخير، إلى الانتقال من فكرة رد الفعل إلى الفعل ذاته، وبالطبع فإن رسالة الثقافة والقيم والمشاريع المتعددة هي تحت اهتمام الهيئة العليا للمشاريع والإرث.

ولكن ستبقى هناك مساحة كبيرة جداً لعطاءٍ تطوعيٍ مختلف للنخبة الثقافية والشبابية، تعمل في إطار الوزارات أو المبادرات الشعبية المنسِّقة مع مؤسسات الدولة.

وأقصد هنا حين تزحف هذه الجماهير والشخصيات والرموز الرياضية إلى قطر، وتبحث عن جدولها اليومي للتعرف، معززة بحشد من الإعلاميين، ما هي مسؤولية تبليغ فكرة الإسلام القيمية، وشراكة العرب والتاريخ الحضاري، ومفاهيم العدالة، والمشترك الخاص مع عالم الجنوب ومع أفريقيا السمراء، ومع أمريكا اللاتينية، والتقاء البعد الفكري الغربي المنصف في ضمير الفرد؟

في كل ذلك تنوب قطر دولة وشعباً هنا عن العرب حملة الرسالة الإسلامية في البعد القيمي الأخلاقي، ودور النداء الروحي في صلاح هذه الأرض، والضمير الوجداني المتعلق بالإيمان بالله، في فكرة سعادة الفرد وصناعة عدالة في قلبه قبل قالبه.

ولستُ هنا أتحدث عن دروس الوعظ ولا مراكز التوعية الدينية وكتيّباتها، مع الاحترام والتقدير الكبير لدورها، وإنما عن صناعة نماذج إبداعية تواصلية مع الجمهور، وحيثما قصد، في دبيبه وسعيه بين أحياء الدوحة ومدنها التي تستضيف ملاعبها فعاليات كأس العالم.

فالفكرة هنا تقوم على اعتماد منهج المبادرة التفاعلي، الذي يُصحّح ويرد على بعض الأفكار الخاطئة عن الإسلام وعن العرب، دون لغة مواجهة، وإنما بعرض اختياري مشوّق للزائر، تحمله أخلاق أهلنا في قطر.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة