"كفايات معلم القرن الـ21 في واقع متغير"

في ظل كل هذه المتغيرات فإن الحاجة ماسة إلى ثورة تربوية في مؤسسات تأهيل وتدريب المعلمين لتجديد برامجها من أجل العمل على إعداد معلمين قادرين على مواكبة هذه التطورات وامتلاك الكفايات المعرفية والمهاراتية والشخصية التي تساعدهم على القيام بواجباتهم في مساعدة الطلبة على تعلم كفايات القرن الواحد والعشرين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/9DqE7n
السبت، 04-09-2021 الساعة 20:20

في ظل تطورات مجتمع المعرفة والبيئة الرقمية ومجتمع الإعلام الحديث، وبعد ثورات عصر المعلومات وعلى أبواب ثورة الذكاء الصناعي، طرأ كثير من التغيرات في الحياة الإنسانية، وحملت معها هذه التغيرات كثيراً من التحديات التربوية التي أثرت في السلوك، وساهمت في تشكل الاتجاهات الفكرية والوجدانية والنفسية، وحملت هذه التغيرات كثيراً من المخاطر والتهديدات، كما تضمنت كثيراً من الوعود والفرص والإيجابيات.

وفي ظل كل هذه المتغيرات فإن الحاجة ماسة إلى ثورة تربوية في مؤسسات تأهيل وتدريب المعلمين لتجديد برامجها من أجل العمل على إعداد معلمين قادرين على مواكبة هذه التطورات وامتلاك الكفايات المعرفية والمهاراتية والشخصية التي تساعدهم على القيام بواجباتهم في مساعدة الطلبة على تعلم كفايات القرن الواحد والعشرين.

الحديث عن خصائص وسمات معلم القرن الوحد والعشرين وفقاً لأحدث الدراسات والتجارب العالمية حديث طويل يحتاج إلى بحوث ودراسات وملخصات معمقة لهذه الدراسات وتحويلها إلى برامج تدريبية وأكاديمية، وقبل ذلك يجب أن يتوافق تطوير كفايات معلم القرن الجديد مع الكفايات التي يحتاج إليها الطالب وهي الأساس، فالحديث عن كفايات المعلم إنما يأتي من باب الإقرار بأن فاقد الشيء لا يعطيه، وتتحدد أحدث الدراسات العلمية ثلاثة مجالات للكفايات التي يحتاج إليها معلم القرن الجديد وهي: 1- كفايات الإبداع والابتكار وتشمل مهارات التفكير النقدي والقدرة على التمييز والتحليل والتركيب والقدرة على التفكير التقاربي والتفكير التباعدي؛ واختيار الموارد الخارجية المناسبة؛ والقدرة على استخلاص دروس، واستنتاجات من التجارب السابقة؛ والإنصات إلى أفكار الآخرين باهتمام وتبصر؛ وتلخيصها وتطويرها وكذلك مهارات حل المشكلات والتواصل والتعاون ونحو ذلك.

2- كفايات محو الأمية الرقمية: وتشمل مهارات استخدام التكنولوجيات الحديثة في مجالي المعلومات والاتّصال، واستثمارها، وجميع مهارات محو الأمية المعلوماتية، ومحو الأمية الإعلامية، ومحو الأمية في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

3- الكفايات المهنية والحياتية، وتشمل مهارات المرونة والقدرة على التكيف والمبادرة والتوجيه الذاتي والتفاعل الاجتماعي والثقافي والإنتاجية ونحو ذلك.

لا يمكن الإحاطة التفصيلية بكفايات معلم القرن الواحد العشرين في مقالة صحفية، ولهذا فإننا نؤكد هنا أهمية قيام مؤسسات تأهيل المعلمين بإعادة بلورة هذه الكفايات في تصورات نظرية وتطبيقية وبالنسبة للمعلمين الموجودين في الميدان فإن واجب وزارات التربية والتعليم القيام بتنظيم دورات تدريبية وتأهيلية للمعلمين أثناء الخدمة في فترات متباعدة، وإعداد حقائب للتعلم الذاتي لإعداد المعلم الباحث المفكر والمعلم الرقمي والمعلم الديمقراطي، ويمكن في هذا السياق الاستفادة من نماذج الكفايات في الدول المتقدمة والتجارب العالمية.

ومن أشهر النماذج العالمية لكفايات القرن العشرين: النموذج الياباني، والنموذج الفلندي، وفي هذين النموذجين تحتل مهنة التدريس مكانة عظيمة في المجتمع، ويتقاضى المعلمون أجوراً مرتفعة، وهناك إقبال وتنافس على مهنة التدريس.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة