كيفية إحياء ليلة الإسراء والمعراج في نفوس الأبناء

حادثة الإسراء والمعراج حادثة عظيمة، شاءت أقدار الله أن ترتبط بأبعاد عقدية وإيمانية كبرى، وأن ترتبط بعمق الصراع الحضاري للأمة الإسلامية وأقدس قضاياها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/D3wNQz
الخميس، 11-03-2021 الساعة 19:55

يتمنى أعداء الإسلام ومغتصبو الأرض والمقدسات الإسلامية، ومن شايعهم من الخونة من أبناء ملتنا، أن تنشق الأرض فتبتلع سورة الإسراء وآية الإسراء فتختفي من القرآن الكريم، وينتهي التذكير المتكرر بالعلاقة الوثيقة بين البيت الحرام والمسجد الأقصى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)﴾.

فكلما قرأ المسلمون سورة الإسراء، وكلما حلت عليهم ذكرى ليلة الإسراء، تعلقت قلوبهم وأفئدتهم بالأقصى، وتذكروا كيف تدنَّس هذه المقدسات على أيدي الصهاينة، وكيف تعرض أصحاب الأرض من العرب والمسلمين للتهجير القسري والمجازر الجماعية، وكيف فرط حكام التطبيع بالأرض والدم والمقدسات، وكلما قرأنا سورة الإسراء في ليلة الإسراء نتذكر عدونا المصيري وعدو الإنسانية الذي أفسد في الأرض وعلا فيها علواً كبيراً ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾، ومن واجبنا في ليلة الإسراء إحياء هذه المعاني في نفوس الناشئة، وإحياء التعلق بالمسجد الأقصى وأرض الإسراء.

حادثة الإسراء والمعراج حادثة عظيمة، شاءت أقدار الله أن ترتبط بأبعاد عقدية وإيمانية كبرى، وأن ترتبط بعمق الصراع الحضاري للأمة الإسلامية وأقدس قضاياها، فقد أطلع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة على أحداث كبرى وآيات عظيمة في الإسراء والمعراج، فقد عللت آية الإسراء الحادثة بقوله تعالى: ﴿لنريه من آياتنا﴾، وجاء إيضاح ما حدث في المعراج في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيات رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾.

لقد جاءت الرحلة الكونية العظيمة التي شاهد فيها النبي صلى الله عليه وسلم ملكوت السماوات والأرض بعد أحداث جسام ومعاناة شديدة واجهها صاحب الدعوة في سبيل الدعوة؛ فبعد وفاة عمه وزوجته ناله كثير من الأذى من قريش، وخرج إلى الطائف فوجد أضعاف الأذى، ويروي ابن اسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما اشتد عليه الأذى في الطائف لاذ بربه داعياً: "اللهمَّ إليك أشكو ضَعْفَ قوَّتي، وقِلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحمَ الراحمين، أنت ربُّ المستضعفين وأنت ربي، إلى مَن تَكلني؟ إلَى بعيدٍ يتجهَّمني؟ أم إلى عدوٍّ ملَّكْتَه أمري؟ إن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أُبالي، ولكن عافيتك أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقتْ له الظلمات، وصلح عليه أمرُ الدنيا والآخرة، مِن أن تُنزل بي غضبَك، أو يحلَّ عليَّ سخطك، لك العُتبى حتى ترضى، ولا حولَ ولا قوَّة إلا بالله".

ولهذا فإن إحياء ذكرى ليلة الإسراء في نفوس الأبناء يجب أن يتحول إلى مدرسة للتربية على العقيدة والإيمان والصبر والتضحية واحتمال الأذى في سبيل الدعوة.

لا يفوتنا ونحن نتحدث عن الإسراء أن نتذكر الفريضة الوحيدة التي فرضها الله في ليلة الإسراء والمعراج؛ إنها فريضة الصلاة، وما الصلاة إلا إسراء ومعراج روحي يمارسه المسلم كل يوم خمس مرات، وكما فرضت الصلاة في السماء فإن المسلم يقف في صلاته على الأرض وقلبه متصل بالسماء، فالصلاة صلة بين الأرض والسماء، فكان من حقها أن تفرض في السماء. والصلاة إسراء يومي إلى الله، ومعراج روحي إلى خالق الكون، وتحرير المسلم من ضيق الوجود المادي إلى الوجود الرحب الفسيح، ومن الركون إلى عوامل القوة المادية المتناهية إلى التوكل على رب السموات والأرض، ومن واجبنا في ليلة الإسراء استيعاب هذه المعاني المتعلقة بأهمية الصلاة وتعليمها للناشئة، وأن يعرف الأبناء أن الصلاة ليست مجرد ركن من أركان الإسلام يؤدى لإسقاط واجب، ولكنها إسراء يومي إلى الله واتصال دائم بالسماء، ودورة تربوية، ومحطة تطهير للنفس، وشحذ للعزيمة، ومصدر للطاقة الإيجابية، ولا يستفيد من المعاني الحقيقية إلا الخاشعون؛ ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة