كيفية تربية الأبناء على حقوق الإنسان

الواجب يحتم أن تقوم مؤسسة الأسرة بدروها الفاعل في تربية أجيال لا تصلح للعبودية، وتتشرب ثقافة الحرية والعزة والكرامة والدفاع عن حقوقها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nxnBrK
الاثنين، 14-12-2020 الساعة 10:55

التربية على حقوق الإنسان تعني ضمناً التربية على الإحساس بالكرامة والوجود الإنساني الكامل والحقوق المتساوية التي وهبنا الله إياها، ولم يمنح أي إنسان سلطة استعباد الناس وابتزازهم وسلبهم حقوقهم، وفي ظل التهديدات العالمية التي تواجهها ثقافة حقوق الإنسان، والمؤامرات الاستعمارية التي تستهدف حقوق الإنسان العربي والمسلم على وجه التحديد، بالتواطؤ مع الأنظمة القمعية، فإن الواجب يحتم أن تقوم مؤسسة الأسرة بدروها الفاعل في تربية أجيال لا تصلح للعبودية، وتتشرب ثقافة الحرية والعزة والكرامة والدفاع عن حقوقها، وأول حق للطفل  يجب أن تحافظ عليه الأسرة المسلمة هو حق الطفل في الحياة، وهذا الحق مهدد اليوم في الثقافة الغربية التي تحاول التشريع للإجهاض، وتعتبر قتل الجنين دون مبرر طبي حقاً من حقوق الوالدة.

وتربية الأطفال على حقوق الإنسان في الأسرة تتحقق بصورة عملية تطبيقية أكثر من التلقين النظري، وذلك باحترام شخصية الطفل وتجسيد المساواة بين الأبناء واحترام حقوقهم، ولنا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة في تربية الأبناء التربية العملية على حقوق الإنسان، ومما جاء في السنة المطهرة ما رواه سهل بن سعد رضي الله عنه في الحديث المتفق عليه، أن رسول الله ﷺ أُتِي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: لا والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، فتله رسول الله ﷺ في يده"، والحديث أخرجه البخاري ومسلم، ويكشف لنا كيف كان نبينا صلى الله عليه وسلم يربي الأطفال على احترام حقوقهم، وكيف احترم شخصية هذا الطفل، واحترم حقه في تقديمه على شيوخ الصحابة، لأنه كان الأقرب في مجلسه من النبي وعلى يمينه، ولم يوبخه النبي صلى الله وسلم لأنه لم يتنازل بدوره للكبار.

إن جوهر تربية الأبناء على حقوق الإنسان هو تحذير إحساسهم بالكرامة الشخصية، وإدراكهم لقيمة الحرية، وحقيقة المساواة والعدل وحرية التعبير عن الرأي وحقوق المواطنة وحقوق المشاركة الاجتماعية والسياسية والممارسة الديمقراطية، والحق في مقاومة الاحتلال، والحق في رفض التطبيع مع العدوان، ورفض سياسة الخنوع لأي مظهر من مظاهر التنمر الفردي أو الاجتماعي أو السياسي، ورفض الخضوع لأي مظهر من مظاهر الابتزاز والمقايضة على الحقوق، وتنمية قدرات الأبناء على الدفاع عن هذه الحقوق وعلى الشجاعة المدنية في مواجهة الانتهاكات باعتبار التصدي لهذه الانتهاكات من  أهم مجالات التطبيق لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة