كيف تستعد الأسرة لرمضان؟

التخطيط الأسري الذكي لاستقبال رمضان يعتمد على الحوار مع الأبناء واستقبال مقترحاتهم مع التوجيه الإيماني والتربوي الذي يراعي الفطرة والمتطلبات الطبيعية بدون إفراط ولا تفريط.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/D5kQwB
السبت، 05-03-2022 الساعة 20:00

تختلف العادات الاجتماعية في استقبال رمضان من مجتمع إلى آخر، وتتشابه في مجملها في التعبير عن الفرحة والابتهاج بهذا الشهر المبارك، وهذه الفرحة فرحة معتبرة شرعاً لأنها فرحة بفضل الله ورحمته داخلة في عمومية النص القرآني {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا}. وهذه العادات في مجملها تؤدي إلى تهيئة الأجواء لاستقبال رمضان، ولكنها لا تفيد بالضرورة في الاستثمار التعبدي والتربوي لهذا الشهر المبارك، ومن هنا تأتي أهمية الحديث عن دور الأسرة في الاستعداد الأمثل لرمضان كدورة شهرية تربوية لتحقيق التقوى وتهذيب النفس واكتساب الحسنات وتطوير الذات حتى لا تؤدي بعض العادات الاجتماعية في الاحتفاء بهذا الشهر إلى الخروج عن مقاصده التربوية والإيمانية، وتحويله إلى شهر للتسلية والأكل والشرب ومتابعة المسلسلات والفوازير والبرامج التي تعد لها الفضائيات إعداداً خاصاً، وتستثمر حالة الابتهاج النفسي في قلوب الناس لصرفهم عن أهداف الشهر وغاياته. وبناءً على ذلك فإن استعداد الأسرة لرمضان ينبغي أن يضع في اعتباره كل هذه التحديات وكيفية التعامل معها، وكيفية تحقيق بعض التسلية المشروعة وتوظيفيها في الترويح عن النفس لتقويتها على بقية العبادات الشعائرية والمعاملاتية.

 

يبدأ الكثير من الأسر الاستعداد لرمضان من رجب وشعبان، غير أن الغالب على هذا الاستعداد هو الاستعداد الاقتصادي، وللأسف فإن بعض مظاهر الاحتفاء تضيف أعباء اقتصادية على الأسرة الفقيرة، فمع أن هذا الشهر هو شهر الصيام إلا أن عادات الإقبال على ألوان الطعام عند الإفطار ترفع معدلات استهلاك الطعام عن بقية الأشهر، والاستعداد الاقتصادي لشهر رمضان مطلوب؛ فهو على الأقل يوفر أوقات التسوق في شهر رمضان، فمن المهم شراء احتياجات رمضان واحتياجات عيد الفطر القابلة للتخزين قبل رمضان، ومن الاستعداد الاقتصادي التعبدي لرمضان التفكير في الأسر الفقيرة، والعمل على توفير احتياجاتها لرمضان قبل رمضان، فهذا العمل أجره عظيم، فهو من باب الإنفاق في سبيل الله، ولا ضرورة لتأجيل هذا الإنفاق حتى دخول الشهر للاعتقاد بأن أجر الإنفاق في رمضان أكثر، فأجر الإنفاق وقت الحاجة أفضل من التأجيل وأعظم ثواباً بإذن الله، وعلى الأسر الميسورة توظيف أبنائها في العمل التطوعي لتوزيع المساعدات على الأسر الفقيرة.

الاستعداد الأسري المبكر لشهر رمضان لا ينبغي أن يقتصر على عادات الابتهاج الشعبية وعلى الاستعداد الاقتصادي -مع أهمية ذلك- فمن الاستعداد الروحي لهذا الشهر المبارك الإكثار من صيام التطوع في شهر شعبان، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في شعبان، حتى اختلفت الروايات هل كان يصومه كله أو جله، فالصيام الجماعي لأيام الاثنين والخميس والأيام البيض في شعبان يجعل الأسرة تعيش أجواء الشهر المبارك وتتشوق إليه أكثر، وتأخذ دورة تدريبية على كيفية استثمار أوقات هذا الشهر المبارك، ولا سيما عند التخطيط لاستثمار الوقت في أيام الصيام التطوعي، وتحديد أوقات للإنفاق وحلقات الذكر وقراءة وتدبر القرآن الكريم، والحوار مع الأبناء حول كيفية استثمار رمضان والبرامج الجماعية والفردية. ويمكن أن يطلب الوالدان من كل ابن أن يكتب خطته لرمضان، وأن تتضمن ورده القرآني، والكتب التي سيقرؤها، والعادات الإيجابية التي يريد اكتسابها، والعادات السلبية التي يريد التخلص منها، وأن تتضمن الخطط مواعيد لزيارة الأرحام، وكيفية التعامل مع إغراءات المسلسلات الرمضانية بصورة واقعية، ولا بأس من الاستجابة الذكية لهذا الإغراء بالاتفاق على مشاهدة بعض البرامج النافعة وتأجيل مشاهدة بعضها إلى ما بعد رمضان، ولا سيما في ظل انتشار الوسائط الرقمية ومواقع التواصل التي تحتفظ بروابط البرنامج والمسلسلات.

وفي جميع الأحوال فإن التخطيط الأسري الذكي لاستقبال رمضان يعتمد على الحوار مع الأبناء واستقبال مقترحاتهم مع التوجيه الإيماني والتربوي الذي يراعي الفطرة والمتطلبات الطبيعية بدون إفراط ولا تفريط.

Linkedin
whatsapp