كيف نحمي أنفسنا من الشائعات؟

تعتمد الإشاعات أيضاً في تقبلها على حساسية المواضيع التي تتناولها، والخواء النفسي والفكري عند الجمهور، الذي يميل إلى التصديق.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jq9EQ9
الجمعة، 07-01-2022 الساعة 11:00

تتفاقم خطورة الشائعات يوماً بعد آخر في ظل فضاء مفتوح، ومع تطورات تقنية متواصلة تتعدد فيها قنوات التواصل. ومع تطور ثقافة الترويج التجاري وظهور حروب الدعاية الإعلامية ظهرت جهود مؤسساتية تستثمر التطور التقني ونظريات التأثير في علم النفس وعلم الاجتماع وفنون الإقناع وغسل الدماغ.

وانتشرت الشائعات المدمرة والمعلومات المزيفة وثقافة التضليل في المجتمع، وأصبحت الشائعات سلاحاً خطيراً يهدد حياة المجتمعات الإنسانية، ويساعد في نشر ثقافة الكراهية والتحريض على العنف، وتستخدمها الأنظمة القمعية في تشويه الناشطين في المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان ودعاة الإصلاح، ولتبرير القمع والانتهاكات، وللتلاعب بالرأي العام وتوجيهه بصورة تخدم مصالح المسيطرين على الإعلام وشركات الدعاية، ونشر ثقافة الاستهلاك، وتشويه تيارات وقوى سياسية معينة.

ومع ظهور جائحة كورونا لاحظ الجميع كيف استشرت المعلومات المزيفة، وكيف انعكست هذه المعلومات سلباً على حياة الناس وصحتهم والسلم الاجتماعي، كما لاحظنا مع ظهور الموجات الشعبوية وموجات الثورات المضادة كيف يتم توظيف الأخبار الكاذبة في إثارة الكراهية والتحريض على العنف.

تعتمد الشائعات في انتشارها على القابلية الموجودة عند كل إنسان على تصديق كل ما يوافق هواه ويغذي مشاعره، سواء كانت مشاعر كراهية أو محبة أو أماني أو مخاوف معينة، وقابلية الإنسان للتضليل والخداع.

ومع تطور تقنيات التأثير والتواصل تنامت القدرات التأثيرية للإشاعات بأنواعها المختلفة، سواء كانت الإشاعات الزاحفة التي تُسرب بطرق خفية باعتبارها معلومات سرية ثم تتسع دوائر تداول هذه المعلومات حتى تنتشر في المجتمع كله، أو الإشاعات المتفجرة التي تنتشر بصورة علنية وبقنوات متعددة، أو الإشاعة الغائصة التي تظهر وتختفي وتعاود الظهور حسب الحاجة، وهناك إشاعات استراتيجية طويلة الأمد، وإشاعات وقتية، وإشاعات تهدف إلى إلحاق الهزيمة النفسية بالخصم، وإشاعات التشويه، وإشاعات صناعة الأماني الكاذبة، وغير ذلك من أنواع الإشاعات.

وتعتمد الإشاعات أيضاً في تقبلها على حساسية المواضيع التي تتناولها، والخواء النفسي والفكري عند الجمهور الذي يميل إلى التصديق، وغياب الوعي الناقد، ورغبة البعض بتناقل الأخبار من باب التسلية وإثارة إعجاب الآخرين، أو لمجرد الرغبة بالتواصل.

مع زيادة خطورة الشائعات أصبحت منظمة الصحة العالمية تعتبر الشائعات وباء معلوماتياً يهدد صحة الأفراد والمجتمعات، وسنلخص في مقال اليوم أهم النصائح التي يحددها الخبراء لحماية أنفسنا من وباء الشائعات، وذلك على النحو الآتي:

1- التحري عن المصدر؛ فلا ينبغي تقبل وتداول أي معلومات تصلنا عبر مواقع التواصل أو غيرها قبل معرفة مصدر هذه المعلومة.

2- عدم الاكتفاء بقراءة عناوين المواضيع؛ فأكثر الشائعات تنتشر نتيجة اكتفاء البعض بقراءة العنوان رغم أن المواقع الإعلامية تتعمد وضع عناوين مثيرة، ولكن عند قراءة الخبر يتبين أن المقصود غير ما يتبادر إلى الذهن.

3- البحث عن اسم المؤلف: للتأكد أهو شخصية حقيقية أم اسم وهمي، شخص موثوق أم مشهور بترويج الشائعات.

4- التأكد من التاريخ؛ لأن المعلومة قد تكون أحياناً صحيحة ولكنها قديمة، ويجري إسقاطها على الحاضر بطريقة مقصودة لإثارة البلبلة. 5- التأكد من أدلة الخبر، وهل يعتمد على إحصائيات ودراسات علمية من مراكز موثوقة أو روابط لمواقع علمية تدعم المعلومات.

6- التأكد من عدم تأثير الهوى والتحيز في تقبلنا للخبر؛ فأحياناً بمجرد أن نجد خبراً يتفق مع الهوى نسارع إلى تداوله ونميل إلى تصديقه، وهذا من الأخطاء الشائعة التي يجب التنبه لها.

7- العودة إلى المختصين في التحقق من المعلومات والمراصد الخاصة برصد الشائعات وتفنيد الأكاذيب.

 

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة