كيف نختار الألعاب الإلكترونية النافعة لأبنائنا؟

تعد التربية باللعب من أهم وسائل تربية الأطفال في جميع المراحل العمرية واللعب هو سبيل الأطفال للسير نحو النمو والتطور والتفاعل مع المحيط

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d3XxZP
الخميس، 21-10-2021 الساعة 16:54

تعد التربية باللعب من أهم وسائل تربية الأطفال في جميع المراحل العمرية، واللعب هو سبيل الأطفال للسير نحو النمو والتطور والتفاعل مع المحيط، واكتشاف البيئة وتحقيق إشباعاتهم وتنمية مهاراتهم، والدراسات العلمية تؤكد أهمية الألعاب في تحقيق المتعة في التعلم وإثارة الحافزية والتشويق، وتحقيق خصائص التعلم ذي المعنى المرتبط بالحياة.

وتشير الدارسات إلى أهمية الألعاب في تحسين الصحة النفسية، وتعزيز الاستقلالية والمبادرة والإحساس بالمسؤولية. ومع أن معظم هذه الميزات للألعاب تصدق مع جميع أنواع الألعاب العادية والإلكترونية فقد احتلت الألعاب الإلكترونية أهمية كبرى في المرحلة الراهنة؛ مع التطورات التقنية المتسارعة، وظهور الشاشات الذكية بمختلف أنواعها والوسائل المتعددة للألعاب، وظهرت مع الفوائد التربوية للألعاب الإلكترونية مخاطر وتهديدات كثيرة، وصلت إلى مرحلة خطيرة بظهور ظاهرة الألعاب التي تنتهي بالانتحار.

وهذه الفوائد والمخاطر معاً تفرض على الوالدين التفكير العميق في كيفية اختيار الألعاب النافعة لأبنائهم للاستفادة من الإيجابيات وتجنب السلبيات، مع تحديد الوقت المناسب للعب، فقد أظهرت دراسة إسبانية حديثة أن ممارسة الأطفال لألعاب الفيديو لأكثر من 9 ساعات أسبوعياً تشكل خطراً عليهم، وكشفت الدراسة أن اللعب ساعة أو ساعتين فقط أسبوعياً يرتبط بتحسن المهارات الحركية وبعض القدرات الإدراكية لدى الأطفال. وهذه الدراسات تفرض تدخل الأسرة في الحوار مع الأبناء لتحديد أوقات اللعب واختيار أنواع الألعاب المناسبة لهم.

إن اختيار الألعاب المناسبة للأطفال يجب أن يرتبط بالأهداف التربوية لكل مرحلة، واختيار اللعبة التي تساعد على تحقيق أهداف هذه المرحلة، ومراعاة المراحل العمرية الخاصة باللعب عند الأطفال والتي حددها بعض الخبراء من السنة الأولى إلى الثانية عشرة، وينصح بعض الخبراء أن تركز الألعاب الخاصة بالأطفال من السنة الأولى إلى الخامسة على الذات، والتعرف على الأشياء، وأن تركز في المرحلة الثانية من الخامسة إلى الثامنة على التعاون والاكتشاف وحل المشكلات، وتعتمد على المحاكاة والتركيب، وفي المرحلة الثالثة من الثامنة إلى الثانية عشرة يتم التركيز على المنافسة والإبداع والتحليل والتقويم. ويربط "بياجيه" مراحل اللعب بمراحل نمو الطفل؛ فيسمي مرحلة الحس الحركية من الميلاد إلى الشهر الثامن عشر بمرحلة اللعب الاستكشافي، ويسمي المرحلة التصويرية من الشهر الثامن عشر إلى السنة الثامنة بمرحلة اللعب الإيهامي، ويسمي مرحلة العمليات من الثامنة إلى الثانية عشرة بمرحلة اللعب الاجتماعي.

وبالإضافة إلى معرفة مراحل اللعب وملاءمتها مع المراحل العمرية لا بد من التعرف على أنماط الألعاب الإلكترونية السائدة والمحتويات المتعلقة بالعنف والقيم، والمحتويات التي تتعارض مع الأعراف والتقاليد العربية والإسلامية، فضلاً عن المحتويات المنحرفة والخطيرة، سواء كانت إباحية أو تهدد حياة الأبناء وصحتهم العقلية والنفسية، أو ما صنفته منظمة الصحة العالمية في 2018 باضطراب الألعاب الإلكترونية في التصنيف الدولي للأمراض ICD-11، وتعرف منظمة الصحة هذا الاضطراب بأنه نمط لسلوك الألعاب الرقمية أو الفيديو التي تتميز بصعوبة التحكم في الوقت الذي يقضيه المصاب".

في جميع الأحوال ينبغي أن نتذكر أن الألعاب سلاح ذو حدين، ولا يمكن الحكم المطلق عليها بأنها سلبية أو إيجابية، فهي مثل جميع التقنيات الرقمية توفر فرصاً للتعلم الجيد وتتضمن مخاطر على المنظومة القيمية وعلى الصحة النفسية والعقلية، وتهدد حتى سلامة الجسد. وتدخل الوالدين لاختيار الألعاب مهم للغاية في ظل طوفان الألعاب المتاحة أمام الأبناء، والمحملة بالقيم والمضامين التربوية التي تختلف عن ثقافتنا وقيمنا، وهذا الاختيار للألعاب الإلكترونية يستلزم- كما سبقت الإشارة- تنمية الوالدين لثقافتهم التربوية، والتعرف على مراحل النمو واحتياجات كل مرحلة، والأهداف التربوية لكل مرحلة، ونوعية الألعاب التي تعمل على تحقيق الأهداف التربوية في كل مرحلة عمرية، وعلى الأسرة أن تحرص مثلاً على  اختيار الألعاب التي تعمل على تنمية الذكاء وتحسين التفكير وتنمية القدرات الذهنية والمعرفية، مع الحرص على تقليل أوقات التعرض للألعاب الإلكترونية قدر الإمكان، والتشجيع على ممارسة الألعاب التقليدية.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة