كيف نعالج تأثيرات العزلة الإجبارية في ظروف الجائحة؟

مهما كانت الظروف التي تفرضها الجائحة والحجر الصحي فهناك أنشطة اجتماعية يمكن مزاولتها في الواقع العملي وليس الرقمي والافتراضي فقط

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7dAZzR
الاثنين، 21-06-2021 الساعة 10:13

مع حلول العطلة الصيفية الثانية على التوالي، لا تزال أجواء الجائحة تفرض نفسها على الكثير من دول العالم مع ظهور سلالات جديدة وموجات جديدة في الكثير من دول العالم، ومع الإجراءات الاحترازية والتدابير الخاصة بتقييد السفر من وإلى الكثير من دول العالم، فضلاً عن قوانين حظر الكثير من الأنشطة والحظر الداخلي للتجول في بعض الدول والقيود المفروضة عليه في دول أخرى.

وهذه القيود ثقيلة الوطأة على من اعتادوا السفر في العطل الصيفية للسياحة والتنزه، وتفرض عزلة إجبارية على الكثير من الناس، ولا سيما من يفتقدون إلى الدعم النفسي والاجتماعي، ومن يفتقدون إلى التدين وقوة الصلة بالله عز وجل، والذين لا يحضرون الفرائض الدينية الاجتماعية كصلاة الجماعة، وصلة الأرحام، والأعمال التطوعية بالقيام على حاجات المحتاجين وجميع ما يتعلق بحق المسلم على المسلم، وحقوق المرضى، وحقوق الجيران وغيرها.

الإسلام في حقيقته دين الجماعة، وإذا كان نصف الدين هو الزواج فإن من دلائل هذا التكميل الاجتماعي للدين أن الخروج من العزلة هدف بحد ذاته، وأننا مطالبون شرعاً بأن نعيش لغيرنا كما نعيش لأنفسنا، وأن نخرج من العزلة إلى دائرة التواصل البشري مع من جعل الله بيننا وبينهم مودة ورحمة، وطالبنا بالسكون النفسي إليهم، فكل ذلك يعد هدفاً أساسياً من أهداف الدين، بالإضافة إلى الفرائض الدينية الجماعية كفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى والنهي عن الإثم والعدوان، وتعمير الأرض، وأداء الفرائض الكفائية والسنن المؤكدة؛ مثل صلاة الجنازة وصلاة الجماعة، وغير ذلك، وقد أكد الإسلام أهمية الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق والعزلة، وشدد على الأخوة والمحبة والإيثار، وأكدت السنة أن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار، ومن الحكمة في الخلق التي أشار إليها القرآن الكريم التعارف والتواصل "يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"، والإنسان كما يقول العلامة ابن خلدون مدني بطبعه، فالحرص على التواصل والتعارف فطرة إنسانية فطر الله الناس عليها.

مهما كانت الظروف التي تفرضها الجائحة والحجر الصحي فهناك أنشطة اجتماعية يمكن مزاولتها في الواقع العملي وليس الرقمي والافتراضي فقط؛ كالخروج للمشي في الهواء الطلق، واستنشاق الهواء النقي، وممارسة الرياضة المنزلية، والخروج إلى صلاة الجماعة، والتزام الكمامة وتدابير التباعد عندما تسمح القوانين بذلك، وزيارة الأرحام، ولا سيما إذا كان الزائر والمزور من الملقحين، وزيارة المتاحف والمكتبات العامة والحدائق العامة المسموح بزيارتها، والذهاب إلى الصيد في المناطق الساحلية، وزيارة المرتفعات الشاهقة في المناطق الجبلية، وزيارة المزارع والبساتين في المناطق الزراعية، ومن ضمن الأنشطة الاجتماعية التي انتشرت في بعض الدول الغربية أثناء الجائحة الخروج بالسيارة إلى مناطق خالية، ومشاهدة الأفلام الهادفة في السيارة، وباستثناء الأنشطة التي تمنعها القوانين أو الأعراف والشرائع يمكن ابتكار الكثير من الأنشطة الممتعة والنافعة في حدود المتاحات التي توفرها البيئة المحيطة.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة