كيف يجب أن يعيش أبناؤنا شهر رجب؟

تعظيم شهر رجب بوصفه شهراً من الأشهر الحرم من تعظيم حرمات الله، وهذا التعظيم يجب أن تعيشه الأسرة المسلمة؛ بالحرص على الطاعة، وعدم ظلم النفس بالذنوب استجابة للنداء الإلهي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ekr3MX
الاثنين، 22-02-2021 الساعة 17:56

 

دخل قبل أيام شهر رجب، ويتناقل البعض أحاديث كثيرة في فضل هذا الشهر، ولكن المحققين من العلماء يؤكدون أنها لا تصح، وإن كان البعض يرى جواز العمل بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال، إلا أن ما لدينا من النصوص والآثار الصحيحة يغنينا عن النصوص الضعيفة، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى شهر رجب في حديث صحيح عن فضل الصيام في شعبان: "ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم"، (رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة).

 

ويكفي شهر رجب فضلاً أنه من الأشهر الحرم التي نهى الله أن نظلم فيها أنفسنا: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾.

 

تعظيم الأشهر الحرم تعظيم لقيم السلام والتعايش، فالتوقف عن الحروب في أشهر معينة يفتح نافذة للحوار بين المتحاربين للحوار والتفكير في التوصل إلى اتفاقيات سلام دائم، بعد أن يدركوا أهمية السلام في تحقيق المنافع الاقتصادية وحرية الحركة وحرية العبادات، وتأكيد الإسلام أهمية احترام الأشهر الحرم والكف فيها عن القتال إلا في حالة الدفاع تأكيد لحرصه على إشاعة ثقافة السلام، وإسقاط للترهات التي تحاول الربط بين الإسلام والعنف.

 

تعظيم شهر رجب بوصفه شهراً من الأشهر الحرم من تعظيم حرمات الله، وهذا التعظيم يجب أن تعيشه الأسرة المسلمة؛ بالحرص على الطاعة، وعدم ظلم النفس بالذنوب استجابة للنداء الإلهي ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾، قال قتادة رحمه الله: "إنّ الظلمَ في الشهرِ الحرامِ أعظمُ خطيئةً ووزراً من الظلمِ فيما سواهُ، وإنْ كان الظلمُ على كلِّ حالٍ عظيماً، ولكنَّ اللهَ يُعظِّمُ من أمرِه ما شاء"، وقد اقترن تعظيم شعائر الله مع تعظيم الأشهر الحرم؛ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾.

وينبغي أن يعيش الأبناء معاني هذا الشهر؛ بالحرص على الواجبات والنوافل، والحرص على الابتعاد عن الآثام بجميع أنواعها، وأن يكون الوالدان قدوة لأبنائهم في مراعاة حرمة هذه الأشهر، واستغلال الشهر المعظم رجب لتهيئة الأجواء النفسية لاستقبال شهر رمضان، فقد كان السلف الصالح يستقبلون رمضان من شهر رجب، ويقول أحدهم: "رجب شهر الزرع، وشعبان شهر السقي، ورمضان شهر الحصاد، وكل يحصد ما زرع"، وإذا كانت لم ترد أحاديث صحيحة تدل على صيام محدد في رجب فإن أدلة صيام الاثنين والخميس والأيام البيض تكفي لتحديد أيام من هذا الشهر للصيام، فصيام الأيام البيض والاثنين والخميس من الأعمال الصالحة المفضلة، وصيامها في الأشهر الحرم أفضل، والصيام الجماعي في الأسرة يشيع أجواء ربانية فيها تعظيم لحرمات الله وتربية للأبناء على احترام شعائر الله فما أجمل أن نعوّد أبناءنا على الصيام والذكر والإنفاق في سبيل الله في هذا الشهر المعظم.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة