لماذا انفجر خطاب التجريم للفكرة النسوية؟

تزامن انهيار مشروع الربيع العربي، مع تقدّم خطاب ومؤسسات الدعم والرعاية الغربية، لجولة كولونيالية جديدة في الوطن العربي.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nZbd3J
الاثنين، 10-01-2022 الساعة 21:30

انفجر الموقف الشعبي اليوم في أكثر من بلد عربي وفي حواضر العالم الإسلامي، في صورة حركة احتجاج قوية تجاه مفهوم النسوية والإلحاد والمثلية معاً، فهناك دمج مباشر لهذه الثلاثية في الذهن الشعبي، وقبل ذلك في غالب الخطاب المنبري الإسلامي، على الأقل في النماذج الصاعدة على سطح الخطاب اليوم، ولفهم مؤشرات هذا التطور نرتبه في التصور الآتي:

1- هناك مخزون من الغضب الشعبي تكدّس منذ التحولات السياسية الكبرى، وعجز حركة المقاومة للتعسّف ضد الحقوق والحريات، التي نادى بها الربيع العربي، وكان هناك توافق عام على أن الوطن العربي بالكامل بحاجة اضطرارية إلى عهد وطني جديد.

تقوم فيه دولة الحرية والمساواة والحقوق، مع اختلاف في تفسير مساحة الحرية والحقوق، وهي المساحة التي طُمرت الخلافات عنها، في ذروة مشاعر التأييد لخروج العرب من هيمنة الاستبداد بكفاح مدني أو تدرج إصلاحي، أو انتفاضة أو ثورات عُسكرت، فسقط الشعب في صراع المعارضة والنظام المسلح، أو أُسقط سِلمه الأهلي مع النظام.

2- تزامن انهيار مشروع الربيع العربي، مع تقدّم خطاب ومؤسسات الدعم والرعاية الغربية، لجولة كولونيالية جديدة في الوطن العربي، حيثُ التقطت المؤسسات الغربية التابعة للدول أو المرتبطة بالمنظمات الدولية، من الربيع العربي مفهوم حرية الفرد في التفسير الجندري، وقد كان هامشاً محدوداً.

فهَمّش المشروع الغربي الذكي مساحة المشاركة الشعبية والحريات السياسية والمساواة الاقتصادية، ومنحها درجة متخلّفة في مفهوم التحرر العربي الإنساني، ليتصدر التفسير العدمي الجندري.

3- وسواءً كان ذلك عبر جهل أو فهم وقناعة الشباب المنخرطين، في ظاهرة التشكل الجندري الجديد لتحرير الإنسان العربي، فإن أولئك الشباب في المؤسسات الإعلامية والمدونات المتعددة، تبنّوا ذلك التفسير وروّجوه في الأرض العربية، وهناك مواقع إعلامية خاصة أسست لهذا الهدف تحديداً.

4- آخذين في الاعتبار أن دور مؤسسات السوشيال ميديا الكبرى ونتفليكس وغيرها، وهي إحدى أهم أذرعة العولمة الجندرية في الضغط على الأسرة العربية والمسلمة، وأيضاً القنوات العربية لكل من دول بريطانيا وفرنسا وألمانيا، حيث تتحد في التصور الذي ذكرناه.

ولا تمنح هذه المنابر، أي مساحة احترام أو تعبير مؤثر لمفهوم الربيع العربي الدستوري الشامل، والذي لا يؤمن بإسقاط قيم الشعوب، وإنما معركته المركزية في تحييد الاستبداد عن رقبة الفرد، ووضع منهجية تفاهم اجتماعي شعبي تتوافق عليها الأُسرة الوطنية لكل قُطر.

5- يجب أن نُذكّر هنا بعجز الخطاب الإسلامي عن وضع أطر دستورية، وأرضية تحرير فكري عن مساحة المختلفين مع القيم في الدستور، الذي يضمن سلامتهم وحقوقهم الوطنية، دون أن تُفرض الرؤى السلوكية والاجتماعية على الناس، ويُشرّع لها الترويج والضغط على منظومة المجتمع المدني، ونشير أيضاً إلى أثر الصراع التحريضي المستمر بين الإسلاميين والعلمانيين أو المدنيين بالجملة، في ظل مشهد إنساني مروع، رغم أن الكتلة الأخلاقية الكبرى بينهما، في مسألة الأُسرة تتفق ضد إسقاط الأسرة الفطرية.

هنا يبرز مدار خطر آخر، وهو تعميم الخطاب ودمج كل من يرفع مطالب الحقوق النسائية والطفولة المضطهدة بالتجريم في عالمنا العربي اليوم، بسبب صلف الجاهلية الاجتماعية وتطرف هذا المعيار، وهذا يتسبب بأزمة انقسام عميقة ومعاناة للضحايا، نتحدث عنها في المقال القادم بعون الله.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة