مأزق البحرين الخليجي

تأخير القمة يُربط بتمنُّع المنامة عن قبول الاتفاق الثنائي، بضغطٍ من أبوظبي وباستدعاء الصراع التاريخي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mqvZ7A
الاثنين، 21-12-2020 الساعة 22:20

نكتب في ظل الأنباء وليس المؤشرات فقط، التي تُفيد بأن القرار السعودي مُصرٌّ على تحقيق اختراق في العلاقات الثنائية مع الدوحة. وبحسب "رويترز" فإن حسابات السعوديين تعمل على تعجيل هذا الملف في أسرع وقت، وهو ما يمكن رصده بسهولة.

ربما أن تعطيل انعقاد القمة الخليجية، الذي رتبت الكويت لإعلان الاتفاق فيه، يؤخّر هذه المصالحة أكانت نسبية أم فك اشتباك، تحتاج معه الدوحة زمناً كافياً، لتقدير موقفها الحذِر لمستقبل العلاقة، لكن في كل الأحوال، قطر حريصة أيضاً على نزع هذا التوتر، مع الدولة المركزية، التي توحَّشت عليها في أزمة يونيو 2017 القائمة.

وتأخير القمة يُربط بتمنُّع المنامة عن قبول الاتفاق الثنائي، بضغطٍ من أبوظبي وباستدعاء الصراع التاريخي المؤسف، بين الدولتين والذي عمَّقته أزمة الخليج، واستخدام أبوظبي والرياض للمنامة في التحريض على قطر، الذي قوبل بردٍّ قطري شديد للسبب التاريخي ذاته، الذي تجاوزت الأمم ما هو أخطر منه، وعبر حروب أشرس، لكن ظل يُستدعى بين قطر والبحرين، والغريب أن المنامة توظفه لأطراف أخرى.

المهم هنا أن عدم اعتذار المنامة عن استضافة القمة، بحيث يسمح الاعتذار للكويت بأن تحتضن القمة المرتقبة لإعلان الاتفاق، كل قدرته هو التعطيل اللوجيستي، وتمديد وقت الأزمة، ويتزامن هذا مع غضب شديد من أبوظبي واضطراب في التصريحات، بسبب أن العزيمة حاسمة لدى الرياض بحسب "رويترز"، فهناك ملفات ثنائية، تسعى الرياض لتحييدها مع الدوحة، وملفات أخرى للتعاون الثنائي، يحوطها الغموض والتكتم من الطرفين.

 وأما قضية المطالب السابقة والتحالف الرباعي، فهو مجرد شعار عائم، يُنتظر أن يُعلَن عن إسقاطه رسمياً بمجرد إعلان الاتفاق الثنائي، حتى مع مصادقة بقية الأضلاع على ذلك في احتفاء كرنفالي، فسيمضي وإن احتاج وقتاً لإثبات مصداقيته، خاصة بين الدوحة والرياض، المتحفزة للمواصلة.

كل ذلك التجاذب وضعت فيه البحرين نفسها في موقع العقدة، التي لن توقف الجبل الجرار، وربما يقال إن قوة العلاقة بين الرياض والبحرين لن تتأثر وتسمح ببعض المناورة، وهذا صحيح.

 غير أن هذا التصعيد الذي يستقوي بالحليف الظبياني، وبالعلاقة الجديدة مع "تل أبيب"، سوف يرتد على ملفات البحرين الداخلية، وبالذات حين تردُّ الدوحة إعلامياً، وتوسّع ملفات قناة الجزيرة بعد أن حيَّدت صراعها مع الرياض.

ومع توتر ملفات البحرين مع المعارضة الشيعية، مع الجسم السُّني الذي يعاني قضية التجنيس السياسي والإسكان وغير ذلك، ومع سقوط فُرص الإصلاح الاقتصادي والسياسي، وغياب الشيخ خليفة بن سلمان، الذي كان يُنظر إليه بغضّ النظر عن نقده سياسياً واقتصادياً، إلا أنه كان يمثل حضناً اجتماعياً لسُنة البحرين.

وعليه فما تقوم به البحرين اليوم، هو غرق غير مسبوق في الأزمة، لن يساعدها مطلقاً، فيما لو أنها أخذت قرار التهدئة وعمِلت لمصالحها الاقتصادية مع الدوحة، وفهم أسباب التحول السعودي، بعد أن ارتكست كل ملفات الرياض التصعيدية وخسائرها الضخمة، وصمدت قطر، فهو المدخل الذي تحتاج فهمه البحرين، فسياسة مخلب المحاور، تحمل مخاطرة كبيرة، تكسر هذا المخلب في نهاية الحرب.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة