مخاطر التطبيع على الأجيال القادمة

جريمة التطبيع لا تتوقف تأثيراتها على الجيل الحاضر، فهي تقطع الطريق على الجيل القادم الذي قد تتوفر له فرصة التحرر من التبعية والنهوض.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Jp4Mox
الجمعة، 21-08-2020 الساعة 20:10

في أشهَر وأطول تعريف للتطبيع قدمه المثقفون العشرة جاء أنه "كل فكر أو قول أو فعل أو عمل اختياري، أو صمت عن، أو قبول لفكر أو قول أو فعل أو عمل، يؤدي إلى أو يعمل على إزالة حالة العداء مع المحتل الصهيوني الدخيل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، خضوعاً أو قبولاً لسياسة الأمر الواقع، أو اقتناعاً بها أو لأية أسباب أخرى، ويضفي على وجود هذا العدو أية نسبة أو شكل من أشكال الشرعية على الأرض التي اغتصبها، ويكرس له ملكيتها أو السيادة عليها، حيث لا يملك أحد، مهما كانت صفته، الصلاحية أو الحق في التنازل عن الأرض الوطن وحرمان أجيال المستقبل منها أو من فرص العمل على استعادتها من الاحتلال والاغتصاب".

والواقع أن هذا التعريف كان ينسجم مع التطبيع القديم ولا ينسجم مع التطبيع الجديد الذي تحول إلى تحالف صريح مع الصهيونية ضد القضايا العربية والإسلامية.

إن جريمة التطبيع لا تتوقف تأثيراتها على الجيل الحاضر، فهي تقطع الطريق على الجيل القادم الذي قد تتوفر له فرصة التحرر من التبعية والنهوض، وتكسر حواجز العداء النفسي مع الصهاينة، وتمتد آثارها إلى تدجين الأجيال القادمة وتزييف وعيها وتغييبه من خلال غسل الدماغ بواسطة البرامج الإعلامية، ومن خلال مناهج التعليم التي تتعرض للتعديل لاجتثاث كل معاني الانتماء إلى الأمة الإسلامية وعقيدتها ومقدساتها وقضاياها الحرة والعادلة، وتمييع مفاهيم الولاء والبراء مع المحاربين، ومن خلال سياسات التبادل التجاري، وتشجيع السياحة المتبادلة، والتعاون المشترك في كثير من المناشط العامة، وتسهيل التواصل بين الشباب العربي وبين الصهاينة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتواصل المباشر.

إن محاربة التطبيع في ظل خيانة الأنظمة الفاسدة تتحملها الشعوب العربية والإسلامية للدفاع عن قضيتها العادلة، ولإحياء معاني الكرامة والعزة والانتماء في نفوس الأجيال، ويستلزم ذلك قيام الأسرة بواجبها في تحصين أفراد الأسرة من ثقافة التطبيع وتعميق ثقافة الهوية والانتماء، وإحياء مكانة القدس في النفوس، والتركيز على الآيات القرآنية التي تشرح تاريخ صراع أمتنا مع خصومها، وتربية الأجيال على الحرية والرفض للخضوع لجميع أنواع التنمر على المسلمين، ورفض ثقافة الاستسلام والدونية وثقافة اللامبالاة؛ لأن التطبيع في جوهره استسلام للتنمر، فهو- كما يعرفه المفكر الفلسطيني غازي الصوراني- "إجبار الضحية على القبول بالأمر الواقع، واقع عبوديتها، ومعاونة الجلاد في استعبادها واستعباد غيرها من الضحايا".

ومن المهم استخدام وسائل الإعلام العامة المتاحة، ووسائل الإعلام الاجتماعي، في مقاومة التطبيع، مع ضرورة إنشاء مراكز دراسات وأبحاث تهتم بدراسة التطبيع، وصناعة السياسات الثقافية والتربوية والإعلامية والفنية لرصد تأثيرات التطبيع بأساليب علمية إحصائية كمية وكيفية، وتحليلها، وتحديد المعالجات المناسبة لمواجهة ثقافة التطبيع.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة