مدرسة القيم في شهر القرآن

الغاية الأساسية من القرآن هي تقويم السلوك وفقاً للمنظومة القيمية التي ترتكز عليها جميع تعاليم الإسلام.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/BmB3DA
الأربعاء، 23-03-2022 الساعة 11:02

من يتأمل في آيات شهر رمضان بالقرآن الكريم يجد أن الميزة الفارقة لشهر رمضان في القرآن الكريم هي نزول القرآن فيه "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ"، وأن الغرض من إنزال القرآن هو ترسيخ القيم الهادية والموجهة "هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ"، وما الصيام إلا احتفاء بهذه المناسبة "فمن شهد منكم الشهر فليصمه".

وهكذا يلخص لنا القرآن الكريم الغاية من نزوله بترسيخ القيم الهادية إلى التي هي أقوم "إِنَّ هذا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ"، فالغاية الأساسية من القرآن هي تقويم السلوك وفقاً للمنظومة القيمية التي ترتكز عليها جميع تعاليم الإسلام والتي تنطلق من التصور الإسلامي للإنسان والكون والحياة والخالق لتحدد وظيفة الإنسان في الحياة الدنيا وارتباط هذه الوظيفة بمصيره في الحياة الخالدة.

فما أحوجنا في شهر القرآن الكريم إلى تدبر هذه القيم والتذكير بها والتفكير في كيفية تفعيلها في حياتنا اليومية وتنميتها والحفاظ عليها.

الواجب الأول الذي يقع على عاتق الوالدين وجميع المربين في شهر القرآن هو التركيز على البعد القيمي في القرآن الكريم، لا سيما القيم التي بدأت تضمر في حياتنا نتيجة التغيرات السريعة في مختلف جوانب الحياة والتي لو تواكبها تجديدات في الخطاب التربوي لاستيعاب أبعاد هذه التغيرات ومعالجتها وفقاً لقيمنا وأخلاقنا ومبادئنا التربوية.

ونحن مطالبون بأن نتعبد الله في رمضان بالحياة مع القرآن وأن نعيش من أجل القرآن، والحياة مع القرآن لا تقتصر على التلاوة مع أهميتها، فلا بد من التدبر والحرص على تحقيق الأثر التربوي الناتج عن التلاوة والتدبر حتى تقشعر جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين قلوبهم لذكر الله، "اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ".

أكد القرآن الكريم أهمية دور الوالدين والأسرة في التربية على القيم القرآنية في أكثر من آية وبأكثر من أسلوب، "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا"، "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا"، وقدم لنا القرآن الكريم نماذج عملية للتربية الأسرية على القيم، كما نجد ذلك في قصة لقمان مع ابنه "وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيّ لا تشرك بالله"، وطالب القرآن الكريم بوجود مؤسسات تؤدي وظيفة الحفاظ على القيم وتنميتها "وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ".

وما على المربين إلا أن يتعبدوا الله بالاضطلاع بدورهم العظيم في التربية على القيم، وأن يتذكروا أن حضارتنا العربية والإسلامية تميزت بارتكازها على منظومة القيم الإسلامية، وأن الإسلام انتشر في كثير من دول العالم بواسطة القيم والأخلاق التي جسدها المسلمون في حياتهم العملية، ولن تعود هذه الأمة إلى سالف مجدها وتستعيد دورها الحضاري الريادي إلا بالعودة إلى تصحيح اعوجاجها القيمي وفقاً للقيم القرآنية.

Linkedin
whatsapp