منتدى الدوحة.. المؤتمر الموازي

نحتاج أن نتوقف بدقة في تعريف الجهات التي يمكن أن تُدعى وتُشارك في المؤتمر الموازي لمنتدى الدوحة كمقترح نطرحه أمام المنظمين في وزارة الخارجية والفريق المكلف بدراسة تطوير المنتدى

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Q5aorB
الاثنين، 28-03-2022 الساعة 10:31

اختتم منتدى الدوحة 2022 أعماله يوم الأحد 27 مارس في العاصمة القطرية، ومواضيع التناول التي طرحت لهذا العام كانت حول: التوجهات والتكنولوجيا، والتجارة والاستثمار، والموارد البشرية وانعدام المساواة، والأمن وحوكمة الإنترنت والدفاع، والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني، والفاعلون من غير الدول، والثقافة والهوية.

ولو أضفنا إلى عناوين الفعاليات والندوات التي شاركت فيها رموز رسمية من المركز الغربي للعالم ومن بقية أطراف العالم، خطاب أمير قطر الموجه للمؤتمر، لوجدنا مساراً مهماً يحتاج المنتدى أن يُضيفه لاستراتيجية التنظيم القادمة، سواء كان ذلك في الدورة القادمة للمنتدى، أي 2023، أو في مؤتمر مستقل للمنتدى في ذات السياق، هذا الملف الذي فعّلته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي هو مشاركة منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الشعبية الاعتبارية، والشخصيات الفكرية والحراك الشبابي الإنساني في العالم بمؤتمرات موازية للمؤتمر الرسمي.

هنا نحتاج أن نتوقف بدقة في تعريف الجهات التي يمكن أن تُدعى وتُشارك في المؤتمر الموازي لمنتدى الدوحة، كمقترح نطرحه أمام المنظمين في وزارة الخارجية والفريق المكلف بدراسة تطوير المنتدى.

إن مهمة فريق الدوحة هنا هو عدم الارتباط بتعريف نشطاء ومنظمات المجتمع المدني الحصرية في الغرب، والتي تعتمد تمييزاً فكرياً واضحاً ضد العالم الآخر، فتفتح قطر بوابات التواصل مع التيارات الأخلاقية الفكرية في العالم، وبالذات عالم الجنوب الذي يشمل الوطن العربي وحاضر العالم الإسلامي وآسيا الهندية وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والجنوبية وغيرهم.

ولا يعني ذلك فرز الأطر الفكرية والأخلاقية والنقد السياسي والفلسفي في الغرب، فعلى سبيل المثال هناك نعوم تشومسكي ووائل حلاق والمفكر الفرنسي فرانسوا بورغا، فلو تحقق في المؤتمر الموازي لمنتدى الدوحة حضور هذه الشخصيات والنشطاء المنصفين من الغرب، مع فعاليات ومنظمات المجتمع المدني في الشرق وبقية العالم، لمناقشة قضايا العدل الإنساني والحقوقي وفتح الجسور الفاعلة بين عالم الشمال والجنوب، وجعل الميزان هو القيم المشتركة لا المفروضة من الغرب، فهو هنا سيُحقق نقلة كبرى لمصلحة المنتدى ولرسالة الدوحة العالمية.

تضمنت كلمة الأمير في الافتتاح وبعض عناوين الندوات مفاهيم تتصل بالدور النقدي والتفاعل الشعبي العالمي الإنساني مع رؤى التصحيح الفكري، وهذا الخطاب والحوار أعمق في طاولة البحث المستقلة من أحاديث المسؤولين، لأنها محصورة التأثير في العالم الرسمي، وهذا لا يُقلل من أهمية البرنامج الذي تعتمده الدوحة في العلاقات مع الدول، ونجاحها في خلق موسم جسور سياسي وعلاقات عامة، تجمع العديد من الدول في هذا المنتدى.

لكن رسالة المؤتمر الموازي ستظل مهمة جداً، فالانحياز التطفيفي بين أوكرانيا وبين فلسطين وسوريا، تقدمت صورته في العالم ومن الممكن خلق طاولة حوار موازية لمناقشته، لا تتعارض مع مفهوم الإدانة للحرب الروسية على الشعب الأوكراني، كما أن حقوق البيئة هي من ضمن أساسيات التحالف الإنساني في العالم.

وتأتي قضايا الأسرة والطفولة كأولوية عالمية إنسانية، وبالذات في التقدم لمناقشة مفهوم الأسرة الفطرية في العالم، الذي يتعرض لاجتثاث ممنهج من مشاريع الجندر والهويات الجنسانية والمثلية القهرية، دون أي احترام لقيم الشعوب والأمم والأصل الخلقي لحياة البشر واستقراراهم النفسي وتناسلهم.

محطات عديدة ومهمة من الممكن أن تنتقل فيها الدوحة إلى مدارات التفاعل الفكري العالمي، دون أن تؤثر في علاقاتها أو تتسبب بأزمات مع دول صديقة أو غيرها، فالحوار هنا فكري أخلاقي عالمي لا يقف عند حدود السياسات الداخلية في دول العالم، وإنما يناقش أوبئة الفكر والفلسفة والسياسة المدمرة للذات البشرية وللسلام في كوكب الأرض.

Linkedin
whatsapp