هل ستلعب الصين دوراً في أمن الخليج بالمرحلة المقبلة؟

لا تزال الصين بعيدة عن كونها قوّة بحرية عالمية، لكنّها عازمة على زيادة تواجدها البحري رويداً رويداً.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YMxBrR
الثلاثاء، 12-11-2019 الساعة 11:47

في سبتمبر الماضي، أعلنت إيران أنها ستقوم مع كل من روسيا والصين بإجراء مناورات بحريّة مشتركة في خليج عُمان. وتعتبر هذه الخطوة الأولى من نوعها على الإطلاق بين القوات البحرية للبلدان الثلاثة في شمال المحيط الهندي.

وبالرغم من أنها لا تشمل منطقة الخليج العربي فإنها تحظى باهتمام واسع لسببين؛ الأوّل: هو التصعيد الأمني الحاصل في منطقة الخليج بين الولايات المتحدة وإيران، والذي أدّى إلى تهديد أمن الملاحة وأمن الطاقة في الخليج؛ من خلال استهداف عدد من ناقلات النفط، بالإضافة للمنشآت النفطية الخاصة بشركة أرامكو. والثاني: هو دعوة الولايات المتّحدة إلى تشكيل قوّة بحرية مشتركة لتأمين حريّة الملاحة في الخليج وأمن ناقلات النفط.

سفير الصين لدى دولة الإمارات كان قد قال في وقت سابق إنّ بلاده ستدرس المقترح الأمريكي، وإنّ الصين قد ترسل قطعها البحرية لمواكبة السفن الصينية التجارية في الخليج، في حال أصبح الوضع غير آمن هناك.

أهمية مثل هذا التصريح تكمن في أن هذه التطورات الأمنيّة في منطقة الخليج العربي تأتي بالتوازي مع عدد من التحوّلات الاستراتيجية، لعل من أبرزها تراجع أهمية الخليج في السياسة الأمريكية، في مقابل ازدياد أهمية هذه المنطقة بالنسبة إلى الصين، ليس لناحية الطاقة فحسب، وإنما لناحية العلاقات التجارية والاقتصادية مع بكين كذلك. 

معظم تعاملات الصين الاقتصادية مع دول العالم تتم عبر البحر، ومن خلال الممرات المائية الاستراتيجية، وهذا ما أدى إلى اهتمام الصين بشكل أكبر بتطوير قدراتها العسكرية البحرية خلال العقد الماضي.

لا تزال الصين بعيدة عن كونها قوّة بحرية عالمية، لكنّها عازمة على زيادة تواجدها البحري رويداً رويداً، لا سيما في المناطق الحيوية. شاركت الصين في السنوات الماضية في دوريات بحرية لمكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال، ثم أنشأت فيما بعد أوّل قاعدة عسكرية لها خارج حدودها، وذلك في جيبوتي في منطقة القرن الأفريقي، بذريعة الحاجة إلى محطّة دعم لوجستي لطواقمها البحرية في المنطقة.

في أكتوبر الماضي فقط، أعلنت بكّين عن قرب إطلاق حفل تدشين ثاني حاملة طائرات في البلاد، والأولى محليّة الصنع، وفي هذا الأمر بالتحديد دلالات ذات أبعاد دولية.

لا يوجد شك في أنّ قدرات الصين العسكرية تشهد صعوداً غير مسبوق، لكنّ احتمال أن تتولى الصين حالياً الأمن في منطق الخليج العربي بدلاً من الولايات المتّحدة لا يزال بعيداً وغير ممكن. فالولايات المتّحدة لم تنسحب تماماً من المنطقة، ولأنّ تكاليف تولي مهمّة من هذا النوع مرتفعة للغاية، لا يبدو أن الصين مستعدة الآن لدفع مثل هذه التكاليف المرتبطة بمثل هذا الدور من الناحية المالية أو العسكرية، فضلاً عن السياسية.

في نهاية المطاف، الصين لا تريد أن تكون في موقع تضطر فيه إلى أن تختار بين إيران من جهة ودول مجلس التعاون الخليجي من جهة أخرى. لكن في المقابل قد تغيّر المبادرة الأمريكية لإنشاء قوّة بحرية لحماية السفن في الخليج من المعادلة. لن تكون بمثابة انقلاب بطبيعة الحال، لكن من الممكن أن تستغل الصين المبادرة الأمريكية لوضع موطئ قدم لها في الخليج، استعداداً للتوسّع لاحقاً.

المنطق الذي يقف خلف احتمال من هذا النوع هو أن إمكانية المشاركة في مجهود دولي توفّر للصين الغطاء اللازم من جهة، كما تخفّف الأعباء المالية المترتبة على هذا العمل من جهة أخرى، وتكسبها الخبرة اللازمة استعداداً لمهمة مستقبلية.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة