هل يحمي تطبيع الصهيونية أنظمة الخليج؟

رغم كل الجسور وأرشيف المعلومات، بين طهران الشاه و"إسرائيل"، إلا أن النظام قد سقط أمام زحف جماهير الثورة الإيرانية.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/NxqNkw
الثلاثاء، 13-10-2020 الساعة 09:42

كانت إيران في عهد الشاه ثاني دولة شرقية كبيرة، بعد تركيا في الاعتراف بـ"إسرائيل"، وقد بنت معها علاقات اقتصادية وسياسية، وبقي الحديث يتراوح عن دور الإسرائيليين في الدعم الأمني والجيوسياسي لنظام الشاه، قبل أن تؤكده ملفات نُشرت مؤخراً في وثائق العلاقات الخارجية.

ورغم أن نظام طهران الطائفي، بعد ثورة 1979م، قد استثمر خطابه العدائي لـ"تل أبيب" في مشروعه التوسعي، والفتن الطائفية التي زرعها في الأرض العربية، فإن تلك المشاريع عادت لتصبَّ في مصلحة الإسرائيليين، كإسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين، أو اغتيال الثورة السورية.

ولكن ذلك لا يُلغي خصوصية العلاقة المطردة في عهد الشاه مع "تل أبيب"، وتحويل جزء مهم من الصادرات النفطية الإيرانية، للتصدير أو الاستخدام من خلال مؤسسات "تل أبيب" ومرفأ عسقلان في فلسطين المحتلة.

ومع ضيق الخناق على الشاه في مواجهة الثورة الإيرانية الأخيرة، فإن الحبل الأمني توثَّق مع "تل أبيب"، ولكنه لم يحُل دون سقوط الشاه، والقول بأن مصالح "تل أبيب" من ثورة الخميني كانت واضحة فدعمته، غير واقعي مطلقاً، فضمان بقاء الشاه حينها، كما هي رؤية "تل أبيب" وواشنطن في أنظمة الاستبداد الشرقي، هو الاستراتيجية التي تعتمدها عقيدتهم الأمنية، إذا كان هذا النظام قادراً على الصمود، وهنا القضية.

فرغم كل الجسور وأرشيف المعلومات، بين طهران الشاه و"إسرائيل"، فإن النظام قد سقط أمام زحف جماهير الثورة الإيرانية، كما أن تطبيع السادات وتوقيعه معاهدة كامب ديفيد، لم يوقفا مشاعر الغضب التي ظلت تجتاح الشعب المصري، ولم تؤسس له أي منظومة استقرار سياسي ولا دعم اقتصادي يكفي لتثبيته، حتى قبل عملية اغتياله من المجموعة الإسلامية المتشددة، التي قادها خالد الإسلامبولي.

وحتى اليوم لا يبدو، مطلقاً، أن اتفاق وادي عربة قد ضمن للحكم الهاشمي في الأردن أي قاعدة تمثل دعماً مباشراً لبقائه في الحكم، فلم يمنع هذا الاتفاق ولا العلاقة مع "إسرائيل"، فتح الباب أمام زعزعة هذا النظام، حين أُقرت اتفاقية صفقة القرن وعلاقتها بالوطن البديل للشعب الفلسطيني، بمعنى أن الأردن الذي طبّع مع "تل أبيب"، لأجل تعزيز استقراره السياسي، هو ذاته مَن كشف ظهره في الصفقة.

تعتمد الأنظمة العربية في تقربها السري من "إسرائيل"، على فكرة أساسية وهي أن الراعي الأمريكي للكيان الصهيوني وحظه في التوسع عقيدة قومية للمصالح الأمريكية، ومن ثم فهذا يضمن لهم دعماً أمريكياً مطلقاً، وهو ما حمل أنظمة التطبيع الخليجي مؤخراً، وأيضاً أنظمة عربية أخرى على الدخول في كرنفال التطبيع.

غير أن المشروع الأخير تجاوز هذه المرحلة، مع بقاء الثابت الأمريكي؛ لكون الخطة تقوم على شراكة عميقة بين أمارة أبوظبي والشريك الإسرائيلي المتطرف، وحالة السعودية هنا هي حالة التابع الذي يرجو أن تمثل شراكته دعماً لمستقبله السياسي، خاصة في تثبيت معادلة الحكم الجديد.

ورغم أن هذا الأمر ضمن سياقات الترغيب الأمريكية، فإنهُ وكما رأيناه في حالات عديدة، بعهد الشاه وفي حالات عربية، وضمنها سقوط نظام الرئيس مبارك، وحتى نظام السيسي لا يعتبر مستقراً حتى اليوم، رغم علاقته بهذه الاستراتيجية.

وعليه فإن أنظمة الخليج المُطبِّعة لمصلحة نشر الفكرة الصهيونية، والتي تورطت في حجم مهانتها، وخدمتها لأجندة المحتلين وكراهيتهم للعرب والمسلمين، لا تزال تبني على جبل من وهْم، هذا الحبل قد يبدو صامداً أمام وعود واشنطن، ولكنه يذهب هباءً حين تدلهم الأحداث وتنفجر الأرض.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة