وارسو.. الوارسويون وإيران و"إسرائيل"

يتناسى العرب أن "إسرائيل" هي أخطر تهديد تعرضوا له منذ احتلالها دولة فلسطين 1948 ولا يزال.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LNpV55
الأحد، 17-02-2019 الساعة 13:44

يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس ترامب تسوق دول المنطقة سوقاً إلى التطبيع مع إسرائيل، وتحت ذرائع مختلفة، إحداها الخطر الإيراني، ويتناسى العرب أن إسرائيل هي أخطر تهديد تعرضوا له منذ احتلالها دولة فلسطين 1948 ولا يزال.

فالولايات المتحدة، وعن طريق دبلوماسية المؤتمرات، تحاول خلط العرب غير المطبعين مع إسرائيل، فمثلاً نرى وزير الخارجية اليمني الممثل للشرعية يجلس بجانب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو (كتفاً بكتف)، وكذلك نجد أن بعض الدول العربية لم تتورع عن إرسال وزراء خارجيتها إلى المؤتمر، في حين تجنبت أهم الدول الأوروبية كفرنسا وألمانيا التمثيل الدبلوماسي العالي في وارسو، وأرسلت بعض موظفيها الصغار إلى المؤتمر، وكذلك فعلت تركيا وقطر والكويت.

لا يمكننا أن نتصور كيف لن يحتك العرب غير المطبعين مع إسرائيل، ومؤتمر وارسو سيشكل ست لجان عمل تعنى كل منها بمحاربة تهديد الأمن السيبراني، والصواريخ الباليستية، ومحاربة الإرهاب، وأمن الطاقة، وأمن الطرق البحرية، وحقوق الإنسان، بالتأكيد ستجمعهم لجان العمل بعد أن فرقتهم القضية الفلسطينية العادلة، والتي تم تهميشها في مؤتمر وارسو، وكأن العرب تخلوا عن قضيتهم المركزية.

للأسف كيف سيناقشون حقوق الإنسان مع إسرائيل التي تعتقل وتقتل الفلسطينيين، أو كيف سيناقشون محاربة الإرهاب مع الإسرائيليين الذين يحاصرون المدنيين الفلسطينيين من نساء وأطفال وكبار السن والمرضى في قطاع غزة.

ختاماً: تمخض مؤتمر وارسو وولد فأراً هو تصريحات بومبيو الأخيرة في ختام المؤتمر، عندما قال إن المعركة القادمة ستكون مع قاسم سليماني وروحاني، وهذا التصريح للاستهلاك الخليجي فقط، ويذكرنا بتصريح زميله بولتون في مؤتمر المعارضة الإيرانية في باريس منذ عدة أشهر، عندما قال إن ملالي إيران لن يحتفلوا بعيد الثورة الإيرانية الأربعين، ما اعتبره الكثيرون بأنه تهديد شديد اللهجة، وربما كان بولتون يلمح إلى عمل أمريكي عسكري وشيك ضد إيران، ولكن الحقيقة أن شيئاً من هذا لم يحدث، واحتفل الإيرانيون بعيد ثورتهم.

الخلاصة: رسالة إلى الوارسويين (نسبة إلى المجتمعين في مؤتمر وارسو)، أولئك الذين يؤمنون بأن عدو الأمس سيحارب بدلاً عنهم عدو اليوم، أو أولئك الذين يتصورون أن إسرائيل والغرب سيجازفون بتغيير ميزان القوى لصالح العرب مقابل إيران، ويخسرون بذلك مصالحهم بابتزازهم دول المنطقة، واللعب على التناقضات العربية الإيرانية، ويقوّي العرب مقابل إسرائيل.

(المصدر: صحيفة العرب القطرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة