وسائل فعّالة لتشجيع الأبناء على العبادات في مواسم الطاعات

الحرص على تربية الأبناء على الطاعات هو شأن الصالحين من الأنبياء وغيرهم.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/25dEy4
الأحد، 27-03-2022 الساعة 18:38

 

مع اقتراب شهر رمضان المبارك يتساءل كل رب أسرة مسلم حريص على تربية أبنائه على العبادة والطاعة عن كيفية استثمار هذا الشهر الكريم في تشجيع الأبناء على العبادات في مواسم الطاعات. والحقيقة أن سر التربية الناجحة يبدأ بحرص الوالد الحقيقي على النجاح في تربيته لأولاده، واستشعاره لمسؤوليته الدينية عن هذه التربية تنفيذاً لقول الحق عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة}، ولو أن الأب أو الأم بلغهما أن أحد أبنائهم سيتعرض لحريق بالنار دقائق أو ثواني معدودة في الشارع أو في المنزل لجن جنونهما، وبذلا كل جهدهما في سبيل إنقاذ الابن من التعرض لحريق محتمل سيصيبه دقائق أو أقل. فهل يعقل أن يوجد من يؤمن بالله واليوم الآخر ويؤمن بكتاب الله ويسمع نداء الله الذي يطالبه بوقاية أهله من نار وقودها الناس والحجارة، ثمّ لا يستفزه هذا النداء لاستنفار كل طاقاته وكل قدراته للحيلولة دون وقوع أولاده وسائر أهله في نار خالدة وقودها الناس والحجارة؟!

الحرص على تربية الأبناء على الطاعات هو شأن الصالحين من الأنبياء وغيرهم، فهذا أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام يبتهل إلى الله ليجعله وذريته من القائمين بالطاعات: {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء}، وهذا الحرص العميق على تربية الأبناء على الطاعات هو الأساس المتين للتربية، ولكنه لا يكفي إذا غابت الحكمة وغاب أسلوب الدفع بالتي هي أحسن وغابت البصيرة الدعوية، فالحماسة والعزيمة مهمة ولكنها لا تغني عن البصيرة والحكمة، ومن هنا جاءت الحاجة إلى البحث عن أساليب تربوية أكثر فاعلية في تربية الأبناء على العبادة في مواسم الطاعات.

تقتضي البصيرة الدعوية الالتزام بسنة التدرج في تربية الأطفال على العبادات، وتتوافق سنة التدرج مع القواعد التربوية التي يحددها علم نفس النمو، فليس من الحكمة الاستعجال في تكليف الأبناء بالعبادات قبل سن السابعة أو إلزامهم ببعض العبادات، ومنها الصيام، قبل سن البلوغ مع إمكانية أمرهم بها وتدريبهم عليها عند الإطاقة، ويستحب عند هذا التدريب أن نتدرج في مدة الصيام المطلوبة كالصيام إلى الظهر لمن هم تحت سن السابعة، وإلى العصر لمن فوق السابعة، وصيام أيام كاملة متفرقة من الشهر لمن هم فوق العاشرة. ومن الأساليب الفاعلة في تربية الأبناء على العبادات في مواسم الطاعات استخدام أسلوب التربية باللعب، وقد يستغرب البعض من علاقة اللعب بالتربية على العبادة، ونؤكد هنا أن هذا الأسلوب استخدمه الصحابة رضوان الله عليهم في تدريب الأطفال على الصيام، فقد جاء في الحديث المتفق عليه عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها أنها قالت عن عاشوراء: كنا نصومه بعد ونصوم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار"، وفي الحديث دليل على مشروعية استخدام اللعب في إلهاء الأطفال لغرض تعويدهم على العبادة.

ومن وسائل تحفيز الأبناء على الصيام في رمضان إغراؤهم بوجبات الإفطار المميزة، والتي يكون لها مذاق خاص لا يتذوقه إلا الصائمون، ومن المهم إضفاء أجواء البهجة والسعادة على الطاعات في رمضان، وتغليب الترغيب على الترهيب، ومن المهم أن يكون الوالدان قدوة حسنة لأبنائهم في رمضان، ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الآباء بحسن نية تحويل مواسم الطاعات إلى مواسم حزن تغيب فيها أجواء البهجة ولا تتوفر فيها الأجواء الإيجابية التي تحفز الأبناء على العبادات وتشجعهم على تحويلها إلى عادة محببة.

ومن الأساليب الفاعلة في التشجيع على العبادات في مواسم الطاعات تحديد جوائز ومكافآت للأبناء على تميزهم في بعض العبادات؛ كقراءة القرآن وحفظه، والصيام لساعات أكثر، وحضور صلاة الجماعة وصلاة التراويح في رمضان، مع تذكيرهم بأن الأجر الحقيقي هو عند الله عز وجل، وأن المكافأة الحقيقية للعبادة هي النعيم الدائم في جنة الخلد.

نسأل الله أن يجعلنا وذريتنا من مقيمي العبادات في مواسم الطاعات وأن يجعل حياتنا كلها لله.

Linkedin
whatsapp