100 يوم بلا كورونا: ما الذي يمكن أن نستفيده من تجربة نيوزيلندا

الاستعجال في فتح البلد قد يؤدي إلى موجة أخرى من انتشار الوباء، والاضطرار -كما حدث في الكثير من المناطق- إلى إعادة إغلاق البلد، مما قد تترتب عليه أضرار اقتصادية أكبر.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mq85rx
الخميس، 20-08-2020 الساعة 15:00

قضت نيوزيلندا 100 يوم منذ آخر حالة لفيروس كورونا، حيث أحكمت قبضتها على أسباب انتشاره حتى في ظل غياب اللقاح المنتظر، ويبقى السؤال الأهم: كيف استطاعت التغلب على موجة انتشار الفيروس الأولى؟

بدأ الأمر منذ 23 مارس، عندما قررت السلطة في نيوزيلندا إغلاق البلد بالكامل لمدة 4 أسابيع متتالية، ذلك شمل جميع المرافق ما عدا بعض المحلات والمستشفيات للضرورة القصوى. عزلة نيوزيلندا الجغرافية وتأخر ظهور الحالات فيها مكناها من الاستفادة من تجارب الآخرين، حيث أغلقت الدولة حدودها بعد كندا، رغم عدم انتشار الوباء فيها.

أضف إلى ذلك عدم المخاطرة في التعامل مع وباء لم نكن حينها نعرف طبيعته، قررت حينها رئيسة الوزراء النيوزيلندية إغلاق البلد، وعدم تقليد بعض الدول التي تأخرت كالمملكة المتحدة، وعدم الاستماع إلى فوضى المعلومات التي كانت تأتي من التصريحات الصحفية في البيت الأبيض.

التدرج في الانتقال بين المراحل كان انتقالاً مدروساً ومرتبطاً بمجموعة معايير كمية، مع الاستمرار في زيادة عدد الاختبارات وعدم التسرع في الانتقال من مرحلة إلى أخرى. التباعد الاجتماعي ساعد الجهات المسؤولة في تحديد بؤر انتشار الفيروس ومواجهتها والحد من انتشارها. وعلى خلاف بعض المدن والدول التي سارعت في إعادة فتح اقتصاداتها، حيث لوحظت زيادة في عدد الحالات، إلا أن نيوزيلندا لم تعانِ من هذا الأمر لالتزام الأفراد بالإجراءات الاحترازية.

كان هناك توافق شعبي على هذه الخطوات الاحترازية للحد من انتشار الفيروس، حيث كان هناك الكثير من الأصوات التي نادت بإغلاق الحدود في الأيام الأولى من انتشار الوباء، فعندما تم تطبيق القرار كانت الاستجابة فورية ومتماشية مع وعي المجتمع لأهمية التباعد الاجتماعي. في إحدى الإحصاءات المحلية في نيوزيلندا أظهر أحد الاستبيانات أن ما يقرب من 90٪؜ من الشعب يدعم قرار إغلاق البلد بالكامل. أضف إلى ذلك ثقافة المسؤولية الاجتماعية، حيث إن أفراد المجتمع كانوا يقومون بإبلاغ الجهات المسؤولة في حالة حدوث تجمعات في فترة المنع.

عادت الحياة إلى طبيعتها في نيوزيلندا من شهر يونيو؛ المباريات المحلية، والزيارات، والمطاعم، فيما عدا سياسة واحدة ما زالت صارمة حتى في ظل كل هذا الانفتاح وعودة الحياة إلى ما كانت عليه؛ ألا وهي الحجر على كل القادمين من خارج البلد، حيث تفرض الدولة على القادمين عزلاً إجبارياً لمدة 14 يوماً، هذا الحجر يُطبق على الجميع، يتم خلاله فحص الشخص مرتين؛ فور وصوله وقبل الخروج من العزل.

عدة دروس مستفادة:

الاستعجال في فتح البلد قد يؤدي إلى موجة أخرى من انتشار الوباء، والاضطرار -كما حدث في الكثير من المناطق- إلى إعادة إغلاق البلد، مما قد تترتب عليه أضرار اقتصادية أكبر.

زيادة أعداد الفحص، وتحديد بؤر الانتشار وعزلها، في ظل إحكام القادمين عبر الحدود وعزلهم، هي الوسيلة الوحيدة التي أظهرت فاعليتها، حيث بات الآن واضحاً أن سياسة مناعة القطيع ليست عملية، وقد تؤدي إلى مخاطر لا تُحمد عقباها

استخدمت نيوزيلندا نظاماً لتعقب الحالات، بحيث إذا تم اكتشاف حالة تستطيع وزارة الصحة تعقب الأماكن التي زارها هذا الشخص ومعرفة من كان متواجداً في ذلك المكان. أطلقت على المشروع اسم المفكرة الإلكترونية. يجب علينا تقييم تجربة التتبع الإلكتروني واختبار مدى فاعليتها، والاستفادة من تجارب الآخرين في ظل الحفاظ على خصوصية الأفراد.

عدم الاستعجال في العودة إلى المدارس إلى حين أن تخلو البلد من الحالات. الاستعجال في العودة إلى المدارس قد يؤدي إلى انتشار الحالات بين الأسر وخلق بؤر جديدة يمكن تفاديها، وتعريض كبار السن إلى مخاطر يمكننا تجنبها.

لا ينبغي التهاون في موضوع الحجر على كل القادمين من الخارج، حتى وإن تم فحصهم في الخارج، لا بد لوزارة الصحة أن تشرف مباشرة على موضوع فحص القادمين وعزلهم.

الحل في التعامل مع أي أزمة هو الوضوح والجدية في اتخاذ القرارات، بعض القرارات لا تحتمل التأجيل، خاصة تلك التي تتعلق بسلامة الآخرين. وضوح المقصد من القرارات، والثبات على تلك المقاصد مع التحرك السريع للتنفيذ، ووجود آلية اتخاذ قرارات واضحة؛ كلها عوامل مكّنت نيوزيلندا من التصدي لفيروس كورونا في الوقت الذي فشل فيه الكثير من الدول؛ بسبب ترددها، وانتظار الآخر، وعدم وضوح المقاصد، وغياب آليات صنع القرار.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة