14 تموز 1958 في العراق.. ثورة أم انقلاب؟

انتهى مصير عبد الكريم قاسم بالقتل على يد رفيق دربه عبد السلام عارف، كما انتهى مصير العائلة الملكية في العراق بالقتل عندما قاد الاثنان انقلاباً عسكرياً عليها آنذاك.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GKdkqQ
السبت، 15-06-2019 الساعة 20:18

لا بد من معرفة ما جرى في العراق سنة 1958؛ أهو ثورة أم انقلاب؟ ولا يمكن معرفة ذلك إلا من خلال معرفة معنى الثورة والانقلاب.

الثورة هي تغيير النظام من خلال إرادة شعبية جماهيرية ووطنية، باستخدام كل الوسائل السلمية أو بالقوة، ويكون الجيش سانداً لهذه الثورة ضد النظام القائم.

أما الانقلاب فهو سيطرة فرد أو مجموعة أفراد من القوات المسلحة على الحكم لغرض مكاسب شخصية دون المشاركة الشعبية ودون التأييد الجماهيري لها، وإنهاء النظام القائم واستبداله بحكم عسكري.

من خلال هذين التعريفين ندرك أن ما جرى سنة 1958 هو انقلاب عسكري على حكومة ملكية شرعية ودستورية. وهنا سنركز من خلال هذا المقال على ثلاث نقاط أساسية؛ وهي:

أولاً: كيف جرى الانقلاب؟

ثانياً: أسباب الانقلاب.

ثالثاً: نتائج الانقلاب.

كيف تم الانقلاب سنة 1958؟

صدرت الأوامر العسكرية إلى اللواء 20، بقيادة العقيد عبد السلام عارف، للتحرك إلى الأردن لمساعدة الحكومة الأردنية من التهديدات الإسرائيلية، علماً أنه كانت هناك وحدة بين العراق والأردن تسمى بالوحدة الهاشمية.

فهنا وجدت الفرصة المناسبة لتنظيم الضباط في العراق، الذي يتزعمه عبد الكريم قاسم بعد إقصاء العميد رفعت الحاج سري عن قيادة التنظيم لتنفيذ الانقلاب على النظام الملكي القائم، خصوصاً أنه كانت هناك محاولات سابقة للانقلاب على النظام الملكي لكن لم تتوفر الفرصة الكاملة لتحقيق الانقلاب.

ولأن الأوامر صدرت إلى اللواء 20 ولم تصدر للواء 19، الذي يتزعمه عبد الكريم قاسم، فهنا لا بد أن تكون مهام التنفيذ لهذا الانقلاب على يد العقيد عبد السلام عارف، آمر اللواء 20، فتحرك اللواء فجر يوم 14 يوليو متوجهاً إلى الأردن، وعند وصوله إلى أطراف جنوب بغداد توقف اللواء واعتقَل عبد السلام جميع الضباط الذين ليس لديهم علم بالانقلاب، أو الذين يشك فيهم أثناء التنفيذ.

وبعد اعتقال الضابط والسيطرة الكاملة على القوات العسكرية التي معه دخل اللواء 20 إلى بغداد مجدداً، وتوزع إلى أربعة محاور؛ وهي محور يسيطر على القصر الملكي، ومحور يسيطر على الإذاعة والتلفزيون، ومحور يسيطر على قصر رئيس الوزراء نوري سعيد، ومحور رابع يسيطر على مديرية الشرطة، وبدأ القصف على القصر الملكي حتى تمت السيطرة عليه كاملاً واستسلمت جميع العائلة الحاكمة دون أي مقاومة تذكر، وعمد الضباط الانقلابيون إلى تصفية أفراد العائلة الحاكمة، ومن ضمنهم الملك فيصل الثاني والوصي عبد الإله، في حين نجت الأميرة عالية فقط من هذه المجزرة.

وهنا لا بد من ذكر أبرز الضباط المشاركين في الانقلاب، وهم:

1. العقيد عبد السلام عارف.

2. المقدم فاضل محمد علي.

3. المقدم عبد الرحمن عارف شقيق عبد السلام.

4. الرائد عبد الجواد حامد الجومرد.

إذن لم يكن عبد الكريم قاسم موجوداً أثناء تنفيذ الانقلاب، بل كان يراقب الوضع وهو في معسكره في ديالى حتى سمع بيان الانقلاب الذي أعلنه عبد السلام عارف من مقر الإذاعة والتلفزيون، وأعلن الانقلاب على الحكم الملكي والانتقال إلى الحكم الجمهوري، بعد ذلك تحرك عبد الكريم قاسم إلى بغداد لتولي زمام المسؤولية بعدما قدمها له عبد السلام كاملة دون أي جهد يذكر من عبد الكريم قاسم.

ولهذا بقي الخلاف بين عبد السلام وعبد الكريم قاسم قائماً إلى أن انقلب عبد السلام على عبد الكريم قاسم سنة 1963، وكان عبد السلام عارف يعتبر نفسه أحق بالسلطة والحكم؛ لأنه هو من نفذ الانقلاب حين كان عبد الكريم قاسم يستقوي بالحزب الشيوعي على شركائه بالانقلاب.

أسباب انقلاب سنة 1958 ضد نظام الحكم الملكي في العراق:

1. تعتبر حرب 1948 بين العرب والكيان الصهيوني أحد أهم الأسباب الرئيسية التي أدت إلى الانقلاب على الحكم الملكي بسبب انحياز الحكومات الملكية والعربية للكيان الصهيوني، وخسارة العرب في هذه الحرب، وإعلان دولة الاحتلال الإسرائيلي.

كان من أبرز الضباط العراقيين المشاركين في حرب 1948 ضد الصهاينة:

- العميد رفعت الحاج سري.

- العميد محمود شيت خطاب.

- المقدم عبد الكريم قاسم.

- الرائد عبد السلام عارف.

- الرائد عمر علي.

وكان موقف الملك وحكومته سلبياً تجاه ضباط الجيش ومنحازاً للصهاينة بحجة التحرك داخل المعركة بدون موافقة القيادة السياسية، وقد شكلت الحكومة مجالس تحقيقية ضد هؤلاء الضباط.

2. وصول جمال عبد الناصر إلى الحكم بعد نجاح انقلابه سنة 1952 على الملك فارق آنذاك، فكان محرضاً وداعماً للانقلاب بقوة، وأول من اعترف بالانقلاب الذي حدث في العراق سنة 1958، ويعتبر عبد السلام عارف من أبرز الضباط المتأثرين بأسلوب جمال عبد الناصر، وقد كانت هناك مراسلات بين عبد الناصر وتنظيم الضباط في العراق.

3. انتشار الفكر القومي والاشتراكي في العراق وفي عموم العالم العربي.

4. دعم الدول الغربية وأمريكا للانقلابات العسكرية في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وقد ذكر ذلك مايلز كوبلاند، مؤلف كتاب لعبة الأمم، بكل صراحة.

5. كان لثورة رشيد عالي الكيلاني سنة 1941 أثر كبير في الانقلاب عندما أعدم الضباط العراقيين الذين قاموا بالثورة عام 1941 وإنهاء هذه الثورة بدعم من بريطانيا التي أعادت الوصي إلى العرش بالقوة بعدما هرب من بغداد إلى معسكر الحبانية قرب مدينة الرمادي.

نتائج انقلاب 14 تموز سنة 1958 في العراق:

1. إنهاء الحكم الملكي في العراق وإعلان النظام الجمهوري فيه.

2. رغم إعلان الجمهورية كنظام حكم فإن العسكر بقي هو الوحيد المسيطر على الحكم، وبدؤوا بتقليص الأحزاب السياسية والتضييق عليها حتى انتهت جميع الأحزاب من الساحة العراقية باستثناء حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم فقط.

3. التضييق على الصحف وإغلاق أغلبها بحجج واهية حتى بقيت الصحف الحكومية فقط، ولا يوجد أثر لأي صحيفة معارضة ولا حتى مستقلة.

4. مارس الحكم العسكري في العراق ما بعد 1958 القمع والاعتقالات السياسية للمعارضة العراقية، وقد صدر بحق البعض منهم حكم الإعدام أو السجن المؤبد ومنهم من هرب إلى خارج العراق.

5. اختفت تدريجياً الحريات والرأي والرأي الآخر والحوارات السياسية داخل مقاهي بغداد، المشهورة بالنقاشات السياسية، بسبب القبضة الأمنية للنظام في العراق.

أخيراً انتهى مصير عبد الكريم قاسم  بالقتل على يد رفيق دربه عبد السلام عارف، كما انتهى مصير العائلة الملكية في العراق بالقتل عندما قاد الاثنان انقلاباً عليها آنذاك.

وتلك الأيام نداولها بين الناس، وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة