3 أسباب لتصعيد إيران العسكري في الخليج

بخلاف الرائج عن أنّ الولايات المتّحدة هي التي تسعى إلى مواجهة عسكرية مع إيران، يبدو أنّ للإيرانيين حساباتهم الخاصة.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gkNd3o
الجمعة، 21-06-2019 الساعة 10:24

تشهد منطقة الخليج أخيراً تصعيداً غير مسبوق بين كل من إيران والولايات المتّحدة بشكل يعزّز من المخاوف بشأن احتمال اندلاع حرب بينهما.

وشهد الشهر المنصرم سلسلة من العمليات العسكرية التي ضربت أهدافاً حيوية وبنى تحتيّة استراتيجية في منطقة الخليج العربي، من بينها ناقلات نفط وأنابيب نفط ومنشآت نفطيّة ومطار.

وبينما تبنت أذرع إيران بشكل علني المسؤولية عن جزء من هذه العمليات، أنكرت إيران مسؤوليتها عن الجزء الآخر بحجّة أنّه لا دليل على قيامها بذلك. وفي آخر جولة من التصعيد، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة تجسس أمريكية من دون طيار من طراز "غلوبال هوك"، فجر الخميس، وذلك بعد اختراقها للأجواء الإيرانية، وفقاً لبيان صادر عنها، في حين أكد مسؤولون أمريكيون أن الطائرة الموجهة هي من طراز MQ-4C تابعة للبحرية الأمريكية وجرى استهدافها من قبل الحرس الثوري في الأجواء الدولية وأسقطت فوق مضيق هرمز.

وتشي هذه التطورات المتسارعة أخيراً بوجود نيّة إيرانية بتصعيد عسكري مباشر وغير مباشر عبر أذرعها العسكرية في المنطقة، على أن يبقى التصعيد ضمن الحدود التي توصل الرسالة الإيرانية من دون أن تعطي الولايات المتّحدة الذريعة الكافية لشن حرب على إيران. مثل هذه المعادلة تنطوي على مغامرة قد تحمل معها عواقب غير محسوبة الجانب.

وبخلاف الرائج عن أنّ الولايات المتّحدة هي التي تسعى إلى مواجهة عسكرية مع إيران، يبدو أنّ للإيرانيين حساباتهم الخاصة من وراء هذا التصعيد الخطير الذي يقومون به. بالرغم من اتّهامهم مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، ووزير الخارجية مايك بومبيو، بالسعي إلى شن حرب على إيران، يعتقد المسؤولون الإيرانيون على ما يبدو أنّ الولايات المتّحدة لن تقدم على شن حرب على طهران لعدّة أسباب، من بينها:

1 - أنّ الرئيس دونالد ترامب يدخل عامه الأخير، أو ما يسمى عادة في السياسة الأمريكية بوضعية "البطّة العرجاء"، وهي الوضعية التي لا يستطيع الرئيس فيها عادة اتخاذ قرارات مصيرية.

2 - يُؤمن الإيرانيون بأنّ الجبهة الأمريكية غير موحّدة إزاء مثل هذا الخيار، وأنّ وجود معارضة في الكونغرس هو أمر مفيد ويمكن لطهران استغلاله من خلال التذكير دوماً بما فعلته أمريكا في العراق، ما من شأنه أن يؤدي إلى ازدياد الخلاف في الجبهة الأمريكية، وتالياً شل أي قرار محتمل لإطلاق حرب على إيران.

وهذا التصوّر يعني أنّه باستطاعة الحرس الثوري التصعيد عسكرياً إلى حدود معيّنة من دون مخافة أن يرد الجانب الأمريكي عسكرياً.

3 - يمكن لإيران أيضاً أن تواصل في الوقت عينه سياساتها الموازية التي تقوم على ترويج أنّ "الولايات المتّحدة تريد الحرب وتسعى إليها"، وذلك في سبيل تحفيز الإعلام والشعوب حول العالم للقيام بمعارضة استباقيّة تُصعّب من موقف واشنطن في حال كانت الأخيرة تُبيّت فعلاً قراراً لشن الحرب على طهران.

ويطرح مثل هذا الموقف تساؤلات عن الفائدة التي قد تجنيها إيران من مثل هذه المعادلة الخطرة التي قد تهدد باندلاع حرب في المنطقة في أي وقت.

يخضع النظام الإيراني حالياً لعقوبات خانقة هي الأقسى من نوعها على الإطلاق، ويعتقد النظام الإيراني بأنّه لا يستطيع أن يبقى ساكناً في مواجهة العقوبات المتزايدة، ذلك أنّ السكوت يعني أنّ حالته ستتدهور، وقد يدفع ذلك إلى تأزيم وضعه الداخلي بشكل غير مسبوق.

في المقابل، لا يستطيع النظام الإيراني الذهاب إلى التفاوض من دون أوراق، لأنّ ذلك سيعني استسلامه أمام ترامب مما سيقوّض شرعيته داخل إيران. يبقى الخيار الأخير وهو خيار التصعيد العسكري، لكن لأنّ خوض حرب مباشرة مع الولايات المتّحدة أمر غير ممكن، يمكن حينها اللجوء إلى التصعيد المتدحرج. الغرض الأساسي من هذه السياسة رفع منسوب التوتر في المنطقة بشكل يقنع الأمريكيين بأنّه إذا لم تتراجع واشنطن عن عقوباتها، فقد تكون سبباً في إشعال المنطقة.

بمعنى آخر، تلجأ إيران إلى سياسة حافة الهاوية لتقول إنّه بإمكانها أن ترفع التكاليف على الولايات المتّحدة وحلفائها، لكنّ أي خطأ في هذه السياسة قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، إذ ليس هناك من ضمانات تمنع الرئيس الأمريكي من أن يقرر القيام بضربات محدودة أو موسّعة، لا سيما أنّ النظام لإيراني يقوم بشكل متزايد ومتسارع بمنحه الذرائع اللازمة للقيام بمثل هذا الأمر.

المصدر: القبس الكويتية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة